خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

آداب الاغتسال وضوابطه

ما آداب الغسل التي ينبغي على المسلم أن يتحلى بها إذا عمد إليه؟ في الحقيقة فإن ديننا لم يترك شيئًا إلا وتحدث عنه وجعل له بابًا يعود إليه كل سائل ليتزود بالمعرفة النافعة. ونتعرف فيما يلي على بعض آداب الغسل في الإسلام، لنقف على حقيقتها ونتمكن من الإلمام بها وتطبيقها في اغتسالنا. وتفصيل تلك الآداب كما يلي:

أولاً: ستر العورة: بحيث يستر المسلم عورته عن أعين الناس كافةً إلا من زوجته، فعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنهم، قال: “قُلت: يا رسول الله، عوراتنا، ما نأتي منها وما نذر، قال: “احفَظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك”، قلت: أرأيت إن كان القوم بعضهم في بعض، قال: “إن استطعت ألا يراها أحدٌ فلا يراها”، قلت: أرأيت إن كان أحدنا خاليًا، قال: “فالله تبارك وتعالى أحقُّ أن يُستحيا منه من الناس” (رواه الإمام أحمد بسند حسن: 20036).

ثانيًا: غض البصر عن عورات الآخرين: فعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يُفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تُفضي المرأة إلى المرأة في الثوب” (رواه مسلم: 338).

ثالثًا: التيمن في الغسل: فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمُّن في تنعُّله وترجُّله وطهوره، وفي شأنه كله” (متفق عليه: رواه البخاري: 168، ومسلم: 268).

رابعًا: اتباع طريقة الغسل الشرعي ومراعاة الترتيب: فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن ميمونة رضي الله عنها أنها قالت: “سترت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل من الجنابة، فغسل يديه، ثم صب بيمينه على شماله، فغسل فرجه وما أصابه، ثم مسح بيده على الحائط أو الأرض، ثم توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه، ثم أفاض على جسده الماء، ثم تنحى فغسل قدميه”. (رواه البخاري: 877)

خامسًا: عدم الإسراف في استخدام الماء: وذلك امتثالاً لقوله تعالى: “وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا. إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا”. (سورة الإسراء: 26- 27)، والإسراف في كل شيء يعد أمرًا مذمومًا ومكروهًا، فلا إفراط ولا تفريط، بل أن يأخذ المسلم حاجته من الماء فقط مع المحافظة عليه من التبذير.

سادسًا: أن تتطهر المرأة بالمسك قبل اغتسالها من الحيض: فمما رُوي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “سألتِ امرأةٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم: كيف تغتسل من حيضتها؟ قال: فذكرَتْ أنه علمها كيف تغتسل، ثم تأخذ فِرْصَة من مسك فتَطَهَّرُ بها، قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: “تطهَّري بها، سبحان الله”، واستتر، وأشار لنا سفيان بن عيينة بيده على وجهه، قال: قالت عائشة: واجتذبتُها إليَّ، وعرَفتُ ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: تتبَّعي بها أثر الدم” (متفق عليه: رواه البخاري: 315، ومسلم: 332).

سابعًا: الحرص على غسل الجمعة: فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: “الغسل يوم الجمعة واجبٌ على كل مُحتلم” (متفق عليه: رواه البخاري: 858، ومسلم: 846).

ثامنًا: أن يعجل الاغتسال من الجنابة ما أمكن، وإلا توضأ قبل أن ينام: فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان قد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أيرقد أحدُنا وهو جُنب؟ قال: “نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقُدْ وهو جنب”. (رواه البخاري ومسلم، والحديث متفق عليه)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جُنب غسل فرجَه، وتوضأ للصلاة” (الحديث متفق عليه: البخاري: 288- ومسلم: 305).

هذه أهم آداب الغسل في الإسلام، ويجب علينا الاقتداء بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه رضوان الله عليهم في طهورهم واغتسالهم، وأن نكون على الصراط المستقيم في سائر شؤوننا.