خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

آداب الخُطى إلى المساجد

هناك آداب يجب أن يتحلى المسلم بها وهو في طريقه إلى الصلاة، وتبدأ تلك الآداب من خروجه من بيته وحتى وصوله إلى باب المسجد، وتمتد بعد ذلك داخل المسجد وفي أثناء انتظاره للصلاة وحتى عودته إلى بيته مرة أخرى. ونقف هنا على الآداب الخاصة بالسير إلى بيوت الله منذ خروجنا من بيوتنا وحتى نصل إلى المسجد، وذلك لكي نكون على بينة من أمور ديننا الحنيف. ونخلص تلكم الآداب فيما يلي:

أولاً: الدعاء في الطريق إلى المسجد: من سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة تسوَّك وتوضأ، ثم يقرأ قول الله تعالى: “إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ”. (سورة آل عمران: 190)، وإلى ختام السورة، ثم يصلى ركتين، وفي حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه ورد أنه، صلى الله عليه وسلم، فعل ذلك ثلاث مرات، أي صلى ست ركعات، ثم أوتر بثلاث ركعات، يقول: “فأذَّن المؤذِّن، فخرج إلى الصلاة وهو يقول: “اللهم اجعَل في قلبي نورًا، وفي لساني نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعَل مِن خلفي نورًا، ومِن أمامي نورًا، واجعل مِن فوقي نورًا، ومِن تحتي نورًا، اللهم أعطِني نورًا”. (رواه مسلم: 763)، وهذا هو الدعاء الذي يقال في الخطي للمسجد.

ثانيًا: السير إلى المسجد بأدب وسكينة ووقار: فلا نسرع ونهرول لإدراك الإمام بل نسعى إلى الصلاة في وقار وسكينة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا أُقِيمَت الصلاة فلا تأتوها تسعَوْن، وأتوها تَمْشُون، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا”. ( متفق عليه. البخاري: 908، ومسلم: 602). وفي الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار ولا تُسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا” (البخاري: 636).

ثالثًا: عدم تشبيك الأصابع: أي إدخال أصابع اليدين في بعضهما، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَن توضأ ثم خرج يريد الصلاة، فهو في صلاة حتى يرجع إلى بيته، فلا تقولوا هكذا”. (حديث حسن: رواه الدارمي: 1406)، والمقصود بهكذا: أي تشبيك الأصابع بعضها ببعض

رابعًا: عدم أكل الثُّوم والبصل حال الذهاب إلى المسجد: فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “مَن أكل ثُومًا أو بصلًا، فليعتَزِلْنا، أو ليعتزل مسجدنا وليقعُدْ في بيته”. (متفق عليه: البخاري: 855، ومسلم: 564). وفي حديث آخر يبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم سبب ذلك الأمر، فيقول: “مَن أكل البصل والثُّوم والكُرَّاث، فلا يقرَبنَّ مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنو آدم”. (رواه مسلم: 564)، ودل ذلك على أن أكل البصل والثوم يعد مؤذيًا للآخرين وللملائكة، ولذا وجب اجتنابهما وقت الصلاة أو اعتزال المسجد لحين زوال الرائحة.

خامسًا: الدخول بالقدم اليمنى إلى المسجد والخروج باليسرى: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: “مِن السُّنة إذا دخلت المسجدَ أن تبدأ برِجلك اليمنى، وإذا خرجتَ أن تبدأ برِجلك اليُسرى” (رواه أبو داود: 465).

سادسًا: الدعاء عند دخول المسجد: ويكون الدعاء بالصيغة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: “إذا دخل أحدُكم المسجدَ، فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج، فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك”. (رواه مسلم: 713)، وهناك أدعية غير هذا، ومنها ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان إذا دخل إلى المسجد قال: “أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم”، قال: “فإذا قال ذلك، قال الشيطان: حُفِظ مني سائر اليوم” (رواه أبو داود: 466، وصححه الألباني).