خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

آداب الدعاء في الإسلام

ID 161062444 © Ahmad Faizal Yahya | Dreamstime.com

إذا أردت أن تدعو الله تعالى، فلا بد لك أن تلتزم ببعض الآداب في توجيه ذلك الدعاء، والتي تبدأ أولاً بأن تكون متطهرًا وجالسًا إلى القبلة وأن تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء والمرسلين، وأن تختم دعاءك بالصلاة عليهم، فإن الله يقبل الصلاتين ومن كرمه أن يقبل ما بينهما من الدعاء، ويستحب أن تمد يديك لأن الله تعالى ذمّ أقوامًا يقبضون أيديهم فقال: “وَيَقبِضونَ أَيديَهُم نَسوا اللَهَ فَنَسِيَهُم”، فقيل عن ذلك لا يمدونها في الدعاء، وقال صلى الله عليه وسلم: “اِدعوا الله بِبُطونِ أَكُفُكُم فإذا فَرغتم فامسَحوا بِها وُجوهَكُم”.

وإذا دعا أحدنا الله فإن من المستحب أن يعظم الرغبة لقوله صلى الله عليه وسلم: “إذا دعا أحدكم فليعظم الطلبة فإنه لا يعظم على الله شيء”، أي أن يكون طلبه عاليًا، وأن يسأل الله معالى الأمور. واختلفوا في كيفية مد اليدين عند السؤال فقيل يدع الله ببطون كفيه وقيل بظهورهما وقيل إن كان في سؤاله دفع البلاء دعا بظهرهما. وقال الغزالي يستحب أن نقول قبل الدعاء: “سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب”، ثلاثًا ثم يدعو. وروى سلمة بن الأكوع: “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح دعاءه بقوله: “سبحان ربي العلي الأعلى الوهاب”، ثلاثًا.

كما يستحب للداعي إذا دعا أن يبدأ بنفسه لقوله تعالى: “فَاستَغفِر لِذَنبِكَ وَلِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ”، ولقوله صلى الله عليه وسلم: “أفضل الدعاء دعاء المرء لنفسه”، ويستحب الدعاء والترضي عن الصحابة رضي الله عنهم بالرحمة والرضوان لقوله تعالى: “وَالَّذينَ جاءوا مِن بَعدِهِم يَقولونَ رَبَنا اِغفِر لَنا وَلإِخوانَنا الَّذينَ سَبَقونا بِالإِيمان”, ويستحب الدعاء للأبوين، ويستحب برهما بالصدقة عنهما فإن الله تعالى يجعل أجرها لأبويه ويكتب له مثل ذلك قال الشافعي رضي الله عنه يستحب لمن تصدق بصدقة أن يجعلها عن أبويه فإن الله تعالى يكتب أجرها لأبويه ويكتب له مثل ذلك.

ويستحب للإنسان بعدما يدعو لنفسه أن يدعو لجميع المسلمين لما رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم: والله في عون العبد مادام في عون أخيه، ولما رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يدعو لنفسه فقال له: أعمم فإن العموم والخصوص كما بين السماء والأرض. أي ادع للمسلمين كافة، ولا تختص نفسك وحدك في الدعاء.

ولا يكون الدعاء على الظالم إلا بقدر ما اقترف من ظلم، فإذا كان الظالم شاتمًا أو ضاربًا أو غاصبًا مالاً، فلا يكون الدعاء عليه بأخذ روحه أو بهلاك جميع أمواله بل يقال اللهم عليك به، وذلك لقوله تعالى: “فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم”، وفي مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن مغفل أنه سمِع ابنًا له يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها عن يمين. فقال يا بني اسأل الله وتعوذه من النار فإن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “سيكون بعدي قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور”.

كما ينبغي للداعي ألا يستبطئ الإجابة ويترك الدعاء لقوله صلى الله عليه وسلم: “يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي”. ويستحب تكرير الدعاء والاستدامة فيه، قالت رابعة العدوية لصالح المزي وكان يقول كثيرًا: “من أدمن قرع باب يوشك أن يفتح له”، فقالت رابعة: إلى متى تقول مَن أغلق هذا حتى يستفتح. فقال صالح: شيخ جهل وامرأة علمت. أي أن قولك ذلك يعني أن الباب مغلق ويحتاج إلى أن يفتح، وهذا غير صحيح فباب الله مفتوح على الدوام. وقد اختلف العلماء في تعيين اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، فقيل إنه: الله، أو القيوم، أو الحي القيوم، أو الرحمن، أو الرحيم. وأرجح الأقوال أن الله تعالى أخفاه كي يلح الناس في الطلب. والدعوة لا تقبل إلا لمن أحسن العمل، وأكل حلالاً طهورًا، وكان على ثقة بالله تعالى في تلبية دعوته.