خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

آداب الزواج في الإسلام

ID 145729562 © Ozdereisa | Dreamstime.com

الزوج نعمة عظيمة مَنَّ الله بها على الناس، لكي يستمر عجلة الحياة ويكثر النسل وتتحقق الغاية من خلق الله لنا، ألا وهي عبادته سبحانه وتعالى. والزواج طريق للاهتداء والبعد عن مسالك الشيطان، وشروره، وهو سُنّة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وللزواج آداب يجب مراعاتها، ونقف هنا على أهم تلك الآداب، لكي يكون زواجنا مباركًا وموافقًا لشرع الله تعالى.

الأدب الأول: الاستخارة، وهي أمر محمود يمكن فعله في كل أمر نكون مقبلين عليه ونجد فيه صعوبة في أخذ القرار، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه الاستخارة في كل شؤونهم، فيقول: إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركَعْ ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقُل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدِرُك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدِرُ ولا أقدر، وتعلَم ولا أعلم، وأنت علام الغيوبِ، اللهم إن كنتَ تعلم أن هذا الأمر خيرٌ لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، فاقدره لي، ويسِّره لي…”. (البخاري: 1166)

الأدب الثاني: أن ينظر الخاطب إلى من يريد أن يتزوجها، فقد خطب المغيرة بن شعبة رضي الله عنه امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يُؤدَم بينكما”. (رواه أحمد: 17453)، ويؤدم بينكما: أي أن تدوم المودة بينكما. وقال صلى الله عليه وسلم: ” إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعَل”. (رواه أحمد برقم: 14521)

الأدب الثالث: أن يختار الشخص المقبل على الزواج المرأة صاحبة الدين ويفضلها على غيرها، لقوله صلى الله عليه وسلم: “تُنكح المرأةُ لأربع: لمالِها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفَر بذات الدين تَرِبَتْ يداك”. (رواه البخاري: 5090)

الأدب الرابع: يستجب أن تكون بكرًا لا ثيبًا، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لجابر بن عبد الله حينما قال له إنه حديث عهد بعرس: “أبكرًا أم ثيبًا؟، قال: بل ثيبًا، قال: فهلَّا بِكرًا تُلاعِبها وتُلاعِبك”. ويفضل أن يقبل المرء على الودود الولود من النساء، خاصة إن كانت ثيبًا وسبق لها الزواج، لقوله صلى الله عليه وسلم: ” تزوَّجوا الودود الولود، فإني مُكاثرٌ بكم الأمم”. (النسائي: 3227)

الأدب الخامس: عدم المغالاة في المهر، وهي آفة نعاني منها في زماننا حتى ارتفعت المهور على الناس الذين لم يعد بمقدورهم أن يدفعوا شيئًا من ذلك، ولذا انتشرت الفواحش والعنوسة في المجتمع. فعن عمر رضي الله عنه أنه قال يحذر الناس من تلك الظاهرة، فيدلهم أن المهر: “لو كان مَكرُمة في الدنيا أو تقوى عند الله عز وجل، كان أولاكم به النبي صلى الله عليه وسلم، ما أصدق رسولُ الله صلى الله عليه وسلم امرأةً من نسائه، ولا أُصدِقت امرأةٌ من بناته أكثرَ من ثنتَي عشرة أوقيةً”. (الترمذي: 1114)

الأدب السادس: الرضا بين الطرفين، فلا زواج دون الموافقة التامة بين الرجل والمرأة، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لا تُنكح الأيِّمُ حتى تُستأمَر، ولا تُنكح البِكر حتى تُستأذن”، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: “أن تسكت”. (رواه البخاري: 5136)

الأدب السابع: تزويج الرجل الصالح على فقره وفاقته، فقد فضل النبي رجلاً فقيرًا صالح على آخر غني وليس على درجته من الصلاح، فقال لأصحابه مبينًا الفرق بينهما: “هذا خيرٌ من ملء الأرض مثلَ هذا”. (رواه البخاري: 6447)

الأدب الثامن: أن يضع الزوج يده على جبهة زوجه بعد العقد ويدعو بالبركة، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إذا تزوَّج أحدكم امرأةً أو اشترى خادمًا، فليقل: اللهم إني أسألك خيرَها وخيرَ ما جبَلْتَها عليه، وأعوذ بك من شرِّها، ومِن شر ما جبلتها عليه”. (رواه أبو داود” 2160)، وجبلتها أي: طبعتها وخلقتها. وفي رواية أبي داود قال: “ثم ليأخذ بناصيتها، وليَدْعُ بالبركة”.

تلك بعض من آداب الزواج المهمة التي ينبغي أن نراعيها ونلتفت إليها لنسعد ونهنأ في حياتنا الزوجية، وتستقيم علاقاتنا على الخير والمودة.