خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

بعض الآداب التي ينبغي على طالب العلم التحلي بها

نص الإسلام على آداب العلم وأكد عليها عبر القرآن وعبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، جميعها يصب في إطار أن العلم له مكانته السامية، فلا يستقيم أمرنا دنيا ولا آخرة إلا به.

آداب العلم

لذا كان لطالب العلم مجموعة من الآداب التي ينبغي عليه أن يتحلى بها لكي يُحصل الفائدة ويصل إلى مبتغاه ويكون عمله خالصًا فيؤجر عليه. ومن أهم تلكم الآداب ما يلي:

أن يقصد بعلمه وتعلمه وجه الله تعالى

فمَن أراد طلب العلم فلا بد له أن يخلص في الطلب، لأن طلب العلم عبادة، والعبادة لا تُقبل إلا مع الإخلاص، قال الله تعالى:

“وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ”. (سورة البينة: 5).

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:

“سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إنما الأعمال بالنيَّات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يُصِيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه” (البخاري ومسلم).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن أولَ الناس يُقضَى يوم القيامة عليه: رجلٌ استُشهد فأُتي به فعرَّفه نعمه فعَرَفها، قال فما عملت فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استشهدت، قال: كذبتَ، ولكنك قاتلتَ لأنْ يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسُحِب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلَّم العلم وعلَّمه وقرأ القرآن.

فأتي به فعرَّفه نعمه فعَرَفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: تعلَّمت العلم وعلَّمته وقرأتُ فيك القرآن، قال: كذبتَ، ولكنك تعلَّمتَ العلم ليقال: عالم، وقرأتَ القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمِر به فسُحِب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسَّع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأُتي به فعرَّفه نعمه فعَرَفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيلٍ تحب أن يُنفَق فيها إلا أنفقتُ فيها لك، قال: كذبتَ، ولكنك فعلتَ ليقال: هو جَوَاد، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه، ثم ألقي في النار” (رواه مسلم: 1905).

سبل إخلاص النية

ومن سبل إخلاص النية لله تعالى أن تنوي: أن تعبد الله عن علم ومعرفة، وأن تزيل الجهل عن نفسك وعن غيرك، وأن تتقرب إلى الله بطلب العلم لأن ذلك يعد جهادًا، وأن تتعبّد لله بطلب العلم ومدارسته، مما يزيد من خشيتك لله تعالى:

“إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ” (سورة فاطر: 28).

وأن تقصد به أن ترتفع به درجات: قال تعالى:

“يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ” (سورة المجادلة: 11).

ويجب على طالب الدنيا أن يلتزم آداب العلم وأن يكون حذرًا فلا يطلب بعلمه الدنيا بل أن يكون تحصيله لوجه الله تعالى: “عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَن تعلَّم علمًا مما يُبتغَى به وجهُ الله عز وجل لا يتعلَّمه إلا ليصيبَ به عرَضًا من الدنيا لم يجدْ عَرْف الجنة يوم القيامة” (رواه أبو داود: 3664، وابن ماجه: 252). وعرف الجنة: أي ريحها، ومعنى يصيب به عرضًا: أي مكسبًا دنيويًا.

من آداب العلم : الارتحال في طلبه

لأن الرحلة باب عظيم من أباب تحصيل العلم، فالطالب الذي يسعى إلى العلم وأهله ويجهد نفسه إذ لزم الأمر يحصل الأجر والثواب ويجمع العلم أيضًا، فقد يكون العالم على مسافة بعيدة فيرتحل له الطالب قاصدًا علمه، فهذا الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنه، كان يسافر شهرًا كاملاً ليأخذ حديثًا واحدًا عن رجل سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فعن عبد الله بن محمد بن عقيل، أنه سمع جابر بن عبدالله يقول:

“بَلَغني حديثٌ عن رجل سَمِعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتريتُ بعيرًا، ثم شددتُ عليه رَحْلي، فسِرْتُ إليه شهرًا حتى قَدِمتُ عليه الشام، فإذا عبد الله بن أُنَيس، فقلت للبوَّاب: قل له: جابرٌ على الباب، فقال: ابن عبد الله؟ قلت: نعم. فخرج يطأ ثوبه “أي: يضع ثوبه عليه”، فاعتنقنِي واعتنقتُه، فقلت: حديثًا بلغني عنك أنك سَمِعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القِصاص، فخشيتُ أن تموت أو أموت قبل أن أسمعَه…” (رواه أحمد: 16042).