خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

آداب المجلس في الإسلام 1

لم يترك ديننا كبيرة ولا صغيرة إلا وتحدث عنها، وقد وجّه الناس إلى الفضائل والآداب والسلوكيات الحسنة. وقد جاءت آداب المجلس مستمدة من الكتاب والسنة، وقد تحدث عنها كثير من أهل العلم، ونحاول هنا التوقف أمام أهمها. ومنها:

الأدب الأول: السلام على أهل المجلس عند القدوم وعند الانصراف: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: “إِذَا انْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى مَجْلِسٍ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ، ثُمَّ إِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَتِ الْأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الْآخِرَةِ” (رواه مسلم).

الأدب الثاني: إذا دُعي المسلم إلى طعام فينبغي ألا يثقل على أهل الوليمة بالجلوس: قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا” (سورة الأحزاب: 53). أما إن كانت الدعوة مقصودة، وهناك استعداد لذلك فيجب على المسلم أن يُلبي.

الأدب الثالث: ألا يجلس في مكان غيره وألا يأخذ موضعه بأن يقيمه ليجلس مكانه: فعن ابن عمر رضي الله عنهما: “أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه” (البخاري: 6270، مسلم: 2177).

الأدب الرابع: ألا يفرق بين اثنين: فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا” (سنن أبي داود: 4845، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة: 2385).

الأدب الخامس: ألا يجلس إلا حيث يُجلسه صاحب الدار، لأنه أعرف الناس بما يناسبه: فعن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: “وَلا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلا يَقْعُدُ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ” (البخاري: 673).

الأدب السادس: مَن قام من مجلسه وعاد إليه مرة أخرى، فهو أحق به من غيره: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: “إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ” (مسلم: 7810).

الأدب السابع: النهي عن الاتكاء على راحة اليد اليسرى خلف الظهر: فعن الشريد بن سويد رضي الله عنه أنه قال: “مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذَا، وَقَدْ وَضَعَتُ يَدِي الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي، وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي، فَقَالَ: “لاَ تَقْعُدُ قَعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ” (سنن أبي داود: 4848، وصححه الألباني). والنهي هنا عن الوضعية الخاصة بطريقة الجلوس بوضع اليد اليسرى خلف الظهر مع الاتكاء عليها، وليس عن الجلوس في حد ذاته.

الأدب الثامن: أن يحفظ الجالس السمع والبصر واللسان: فلا ينظر إلى أي شيء لا يحل له داخل الدار، ولا يتابع بنظره داخل البيت، كما لا يحل له أن يتجسس على أهل الدار، أو أن ينقل شيئًا مما سمعه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: “إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا ، وَلَا تَنَافَسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا” (صحيح مسلم: 2563). وهناك فارق بين التجسس والتحسس، فالتجسس يكون على عورات النساء، أما التحسس فهو الاستماع إلى حديث القوم.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَو يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ فِي أُذُنَيْهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ” (البخاري: 7042). والآنك: هو الرصاص المذاب، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ” (صحيح البخاري: 6136، وصحيح مسلم: 47).