خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

آداب النوم في الإسلام

ID 153876769 © Fizkes | Dreamstime.com

لم يترك ديننا الإسلامي الحنيف شيئًا إلا وتحدث عنه، وقد جعل لكل شيء من أمور الحياة والمعيشة آدابًا يُعرف بها ويتعلمها الناس ليحسنوا أداءها والاستفادة منها. ومن تلك الآداب ما يُعرف بآداب النوم التي نتحدث عن بعضها هنا. ورد في النوم أنه على أربع حالات:

الحالة الأولى: فهي النوم على الجانب الأيمن، وهو سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

الحالة الثانية: النوم مستلقيًا بأن يجعل الإنسان ظهره للأرض ووجه إلى السماء وهو مباح للرجال لما رُوي أن عمر رضي الله عنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى، قال الحليمي في المنهاج وهو مكروه في حق النساء لأن عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه رأى ابنته كذلك فنهاها. أي أن تلك الوضعية الثانية تجوز للرجل ولا تجوز للمرأة، لما لجسد المرأة من خصوصية تخالف خصوصية الرجل.

الوضعية الثالثة: فهي النوم على الوجه وهي نومة الشياطين، وإخوانهم من الأنس، وهي مكروهة لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا نام على بطنه فحركه وقال: “هذه ضجعة يبغضها الله”. ولأن الكفار يسحبون على وجوههم وكذلك يعذبون بتلك الوضعية، فإنها كانت مكروهة.

الوضعية الرابعة: فهي النوم على اليسار وهو مستحب عند الأطباء لأنه يسرع هضم الطعام وقد سبق أنه من جهة الطب وينبغي عندهم أن يضطجع على الجانب الأيمن قليلاً بعد الأكل ثم ينقلب على الجانب الأيسر. والأصح والوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن النوم إنما يكون على الشق الأيمن، وقد أثبت الطب الحديث ذلك، لكونه يساعد على تنشيط الدورة الدموية، ويكون أكثر ملاءمة لعمل القلب، كما أن الأجهزة الحيوية تكون في وضعيها الطبيعية.

وهناك بجانب تلك الأوضاع، مجموعة من الأمور التي يجب مراعاتها في عملية النوم نفسها، مثل الأذكار التي تقال قبل النوم، وهي كثيرة ولا مجال للحديث عنها هنا. وأيضًا يكره نوم الغادة وهو أول النهار لقوله صلى الله عليه وسلم: “الصبحية تذهب الرزق”، كما يكره النوم بعد العصر لقوله صلى الله عليه وسلم: “من نام بعد العصر وأصابه لَمَمٌ فلا يلومن إلا نفسه”. واللمم الجنون وسمي لممًا لأنه يلم بالشخص ويعتريه والخبل الجنون. كما يكره أن ينام الإنسان على سطح غير محوط لقوله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ نام على ظهر بيت ليس عليه ما يستره فمات فلا ذمة له”، ويكره أن ينام الرجل وحده في بيت فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينام الرجل وحده أو يسافر وحده وقال: “لو يعلم الناس ما في الوحدة لم يمشِ راكب بليل وحده أبدًا”. وقال الزمخشري عن الحديث الشريف: “قيلوا فإن الشياطين لا تقيل”، إن القيلولة هي النومة قبل الظهر. ويحرم نوم اثنين تحت لحاف واحد لنهيه صلى الله عليه وسلم عن المجامعة وهي نوم رجلين تحت ثوب واحد ثم قال النووي في شرح مسلم هذا إذا كانا متجردين عن الثياب وأطلق الرافعي التحريم، أي التحريم بالنوم بالثياب أو بغيرها.

ومن الآداب الخاصة بالنوم ألا ينام المرء بين أقوام متيقظين، كما يحرم النوم قبل أداء الفريضة إذا خشي فوتها أو كان متيقنًا أنه إذا نام قبل الوقت لا يستيقظ حتى يخرج الوقت. وقال الغزالي ينبغي لكل أحد ألا ينام في اليوم والليلة أكثر من ثماني ساعات لأنه إذا عاش الإنسان ستين سنة، يكون قد نام فيها عشرين سنة وينبغي أن يصرف ثلث ليله في الطاعات والثلث الأوسط في الصلاة وهذا التقدير كله مأخوذ من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عن داود عليه السلام في أنه كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وذلك ثلث العمر.

تلك أهم الآداب الخاصة بالنوم في الإسلام، قدمنا في شكل ملخص وسريع.