خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

آداب قيام الليل

قيامُ الليل هو شرق المؤمنين وعزهم، وهو عبادة خاصة بعباد الله المخلصين، يقومون إلى الله تضرعًا وخفية يرجون رحمته ويخشون عذابه، ومما ورد في فضله وزاد من شرفه ما ثبت عن جبريل عليه السلام حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: “يا مُحمَّد، عِشْ ما شِئتَ فإنَّك ميِّت، واعملْ ما شئتَ فإنَّك مَجْزيٌّ به، وأحْبِبْ مَن شئتَ فإنَّك مُفارقُه، واعلمْ أنَّ شرفَ المؤمن قيامُ الليل، وعِزَّه استغناؤُه عن الناس”. (رواه الطبراني في الأوسط: 4278)، ويدل ذلك على أهمية قيام الليل وأن يجعل الرجل جزء من وقته لصلاة الليل، فيكون ممن يحظون بهذا الشرف العظيم والمنحة الكريمة. وقد وردت مجموعة من الآداب الخاصة بقيام الليل، ونحاول هنا أن نستعرضها سريعًا.

أولاً: الوضوء قبل النوم، وأن تكون النية قيام الليل وأخذ قسط من الراحة لكي تتمكن من قيام الليل، فقد رُوي عن أحد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أنه قال: “إني لأحتسبُ نَوْمتي كما أحتسب قَوْمتي”. أي ينوي لنومه كما ينوي لقيامه. وإذا كانت النية على تلك الصورة أخذ الإنسان أجرًا على نومه.

ثانيًا: ذِكرُ الله عند القيام من النوم: فقد روى عُبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من تعارَّ من الليل “أي استيقظ”، فقال: لا إلهَ إلا اللهُ وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، الحمد لله، سبحان الله، ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله العلي العظيم، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، استُجيب له، فإن توضَّأ وصلى، قُبِلت صلاته”. (رواه البخاري: 3/39). وهذ فضل كبير لأن من فعل ذلك قُبلت صلاته واستجيب دعاؤه، وهذه ميزة لا توجد إلا لقيام لليل. وفي حديث آخر عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا استيقظ أحدكم فليقل: الحمدُ لله الذي ردَّ عليَّ رُوحي، وعافاني في جسدي، وأذِن لي بذِكْره” (رواه الحاكم وصححه الذهبي والألباني في تخريج الكلم الطيب).

ثالثًا: التسوّك فور القيام من النوم للصلاة: فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم: “كان يشُوص فاه بالسِّواكِ إذا قام من الليل”. (متفق عليه)، أي يستعمل السواك قبل الصلاة من الليل.

رابعًا: أن تكون قراءتكَ للصلاة بين السر والجهر، أي متوسطة العلو، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر على أبي بكر وهو يصلي من الليل ويقرأ بصوت منخفض، وعلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يقرأ بصوت مرتفع، فقال لأبي بكر رضي الله عنه: “ارفَعْ قليلاً”، وقال لعمر رضي الله عنه: “اخفِضْ قليلاً”. أي لا تكون القراءة مرتفعة ولا منخفضة بل بين هذا وذلك.

خامسًا: استحضار عظمة الله تعالى ونزوله إلى السماء الدنيا نزولاً يليق بعظمته وسلطانه، ليقول لعباده: “هل من مستغفِرٍ فأغفِرَ له، هل من تائب فأتوبَ عليه، هل من داعٍ فأستجيبَ له …”. ويكون هذا على وجه الخصوص في الثلث الأخير من الليل.

سادسًا: أن تفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين، لأن ذلك ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: “إذا قام أحَدُكم من الليل، فليفتتحِ الصلاةَ بركعتين خفيفتين”. (رواه مسلم)، ويكون ذلك لكي تُحل عقد الشيطان الثلاث وينشط جسد الإنسان للصلاة ويقوم إلى صلاته التالية بنشاط ويقظة.

سابعًا: التدبر والتفكر في كل حرف نقرؤه، لأن المرء لا يأخذ من الصلاة إلا ما عَقَل منها، فلتكن نيتنا صادقة ونتدير الآيات، ولنقف مع أنفسنا وقفة أمل ورجاء وطلب للعفو والغفران من الله تعالى.