خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

آداب يجب على المسلم التزامها أثناء الحوار والنقاش

dreamstime_s_85597661

تناولنا في الجزء الأول عددًا من الآداب الخاصة بما ينبغي على المسلم القيام به في حالة الجلوس بين الناس في مجلس من المجالس، وهي عبارة عن أخلاقيات يجب على كل مسلم معرفتها ومحاولة تطبيقها بشكل تام لكي يؤجر عليها، ولكي يصبح تعامله موافقًا لشريعة الإسلام، كما أن تلك السلوكيات تجعله لا يقع في شيء مما يكدر صفو الآخرين. ونستكمل هنا باقي تلك الآداب، وهي كما يلي:

الأدب الأول: مراعاة آداب الحوار والحديث، وعدم رفع الصوت أو التلويح باليد في وجه الآخرين، والالتزام ببعض السلوكيات الحسنة مثل: الإنصات، حُسن الاستماع، وعدم مقاطعة الآخرين في الكلام، وعدم الاستئثار بالحديث وهضم حق الغير فيه. كما ينبغي عدم الإكثار من الضحك والفكاهة خاصة إذا كان الأمر الذي يناقش ذا طبيعة خاصة، مع عدم الانشغال عن الضيوف ببعض الأمور الجانبية مثل الجوال وغيره.

الأدب الثاني: عدم إفشاء أسرار المجالس: فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع النبي محمد صلى الله عليه وسلم يقول: “إِذَا حُدِّثَ الْإِنْسَانُ حَدِيثًا، وَالْمُحَدِّثُ يَلْتَفِتُ حَوْلَهُ، فَهُوَ أَمَانَةٌ” (أبو داود: 4868، وحسنه الألباني). وتلك الأمانة يجب أن يتحلى بها الإنسان في كل أموره وليس في المجلس فقط، فإفشاء الأسرار من الأخلاق الذميمة التي لا تصح بحال من الأحوال.

الأدب الثالث: حُسن الإصغاء: فإذا سمع الإنسان درسًا علميًا أو موعظة أو شيئًا نافعًا، فيجب أن يُحسن الإصغاء وألا ينشغل بأي شيء آخر يشوش عليه.

الأدب الرابع: الإفادة من أهل الفضل الموجودين في المجلس وتوقيرهم: فقد يحوي المجلس خليطًا من الناس، مثل: طلاب العلم والمشايخ والعلماء والحاضرون وكبار السن، وقد لا تتاح تلك الفرصة مرة أخرى إلا فيما ندُر، لذا وجب الإفادة منهم. ويروى أن الإمام البخاري كان يومًا في مجلس إسحاق بن راهويه، والذي قال لمن حوله: “لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم”، فقال البخاري: “فوقع في قلبي فأخذت في جمع الصحيح” (سير أعلام النبلاء: 12 /401).

الأدب الخامس: التواضع وترك التفاخر والإعجاب بالنفس، وعدم مدح النفس أو حب الظهور بين الناس في المجلس: فتلك الصفات ليست من صفات عباد الله الصالحين، كما أنها تنعكس على الآخرين داخل المجلس، وتفسد الجو العام. وقد روى الترمذي في سننه عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ” (الترمذي: 2352، وحسنه الألباني رحمه الله في صحيح سنن الترمذي). وعن عياض المجاشعي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إِنَّ الله أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ” (رواه مسلم: 2865). وقال يحيى بن معين: “ما رأيت مثل أحمد بن حنبل صحبناه خمسين سنة ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه من الخير” (سير أعلام النبلاء: 11 /177-356).

الأدب السادس: قول كفارة المجلس قبل الانصراف: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ” (الترمذي: 3433، وصححه الألباني في صحيح سُنن الترمذي).

كانت تلك بعض الآداب المهمة الخاصة بالمجالس وما ينبغي على المسلم القيام به فيها، وهي آداب تحافظ على أمرين معًا: الارتقاء بخُلق المسلم وتحليه بضبط النفس والتوازن النفسي والاقتداء بالأفاضل. وأيضًا السماح باستغلال الوقت وأن يسير اللقاء وفق قواعد تسمح للجميع بالحصول على أكبر فائدة ممكنة.