خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

آراء إسلامية حول نظرية التطور

شهد العصر الحديث ظهور العديد من النظريات الغربية التي حاولت تفسير الوجود بوجه عام والوجود البشري بوجه خاص، إلا أن أخطر هذه النظريات على الإطلاق نظرية التطور التي طرحها البيولوجي البريطاني تشارلز داروين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وقد أثارت النظرية جدلًا كبيرًا منذ ظهورها حتى أيامنا هذه، ومن المتوقع ألا يُحسم الجدل حولها في القريب العاجل.

فما هي نظرية التطور؟

نظرية التطور هي  نظرية حاولت تفسير وجود الكائنات الحية، حيث تذهب إلى أن الكائنات الحية قد تطورت خلال فترات زمنية طويلة تقدر بمئات الملايين من السنين، وترى النظرية أن الكائنات الحية قد بدأت من كائن صغير ثم تطورت بعد ذلك وما زال هذا التطور مستمرًا، كما أن هذا التطور ليس ذكيًا بل هو تطور عشوائي أقرب ما يكون إلى الصدفة والعشوائية.

لقد قامت نظرية التطور على عدة أفكار: الفكرة الأولى: فكرة النشوء والارتقاء، بمعنى أن الكائنات الحية جميعًا قد تطورت من كائن واحد، الفكرة الثانية: فكرة الانتخاب الطبيعي: وهو عبارة عن آلية عشوائية تساهم في اختيار الكائنات الصالحة للبقاء، الفكرة الثالثة: البقاء للأصلح، وهذه الفكرة نتيجة حتمية لفكرة الانتخاب الطبيعي، لأن الانتخاب الطبيعي يبقى الكائنات الصالحة للبقاء ويساهم في انقراض الكائنات غير الصالحة للبقاء، هذه أبرز الأفكار التي تقوم عليها نظرية التطور.

ويظهر من خلال استعراض هذه الأفكار بعدها بدرجة كبيرة عن الواقع وعن العقل كذلك، إن نظرية التطور تزعم أن الإنسان قد تطور عبر ملايين السنين وأنه أقرب ما يكون إلى القردة “الشمبانزي” لوجود شبه كبير بينها وبين البشر، كما تزعم أن الإنسان لم يظهر إلى الحياة عبر الخلق المباشر بل ظهر بعد مرور ملايين السنين نتيجة عملية تطور عشوائية، وهذا يدعونا لضرورة بيان موقف الإسلام من نظرية التطور.

موقف الإسلام من نظرية التطور:

يرفض الإسلام نظرية التطور لأنها نظرية تفضي في نهاية الأمر إلى إنكار الخالق سبحانه وتعالى، فالنظرية ترى أن الكائنات الحية قد ظهرت للوجود بدون الحاجة لمن يوجدها، ذلك أنها ظهرت عبر عمليات معقدة للانتخاب الطبيعي، ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الكون بكل ما فيه، قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) }. سورة الزمر (62-63).

إن نظرية التطور تجعل الإنسان متطورًا من سلالة القردة وتحديدًا من الشمبانزي وهذا غير حقيقي بالمرة، وقد أثبت القرآن أن الله تعالى قد خلق آدم عليه السلام وهو أول البشر خلقًا مباشرًا قال تعالى:{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)}. (البقرة:30).

فلو كان الأمر كما يزعم داروين وأتباعه لما كان هناك معنى للآية، ومن أعظم الأدلة العقلية التي يستدل بها على خطأ نظرية التطور،  أنه لو كان التطور حقيقة لما كان هناك معنى من وجود بعض الكائنات التي يزعم التطوريون أنها كانت في سلسلة التطور، فعلى سبيل المثال يزعم التطوريون أن الإنسان قد تطور من الشمبانزي، مع أن الشمبانزي ما زال موجودًا في كثير من دول العالم، فلو كان الإنسان قد تطور من الشمبانزي فعلًا لانقرض الأخير تبعًا لفكرة البقاء للأصلح.

إن الإسلام يرفض نظرية التطور لأنها تنكر وجود خالق مدبر حكيم للكون، وترجع كل ما في الكون إلى الصدفة والعشوائية، كما أن هذه النظرية ليست محل اتفاق في المجتمع العلمي.