خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

آلات الحفر العملاقة : التكنولوجيا المتطورة لحفر الأنفاق

آلات الحفر العملاقة

تحتاج المشروعات الكبيرة إلى آلات حفر عملاقة وضخمة ومعدات متطورة تكنولوجيًا، بما يسمح لها بتأدية أدوار مهمة للغاية، ويأتي من ضمن ذلك آلات الحفر العملاقة التي يتم الاستعانة بها في حفر الأنفاق الممتدة بين منطقة وأخرى، وخاصة في الأماكن المزدحمة أو في المناطق الصخرية الصعبة، وتمتاز هذه الآلات بأنها تعمل بشكل كامل من خلال مجموعة مختلفة من الأدوات.

فهي تقوم بالحفر، وفي الوقت نفسه تقوم بنقل الصخور والأحجار التي تخرجها من الجزء المراد حفره إلى الخارج، كما أنها تبطن الجزء الذي يتم حفره بالإسمنت، كما تقوم بتركيب دعامات خرسانية على الجوانب لمنع انهيار أجزاء من النفق، كما أنها سريعة ويمكنها إنجاز من 20 مترًا إلى 30 مترًا في اليوم، وهناك آلات أسرع من ذلك أو أبطأ على حسب تصميمها.

آلات الحفر العملاقة

تعمل تلك الآلات العملاقة في بيئة صعبة للغاية، فعادة ما تكون الأرض صخرية وصعبة الحفر، ولذا فإن تلك الآلات تتحرك رويدًا رويدًا حتى تصل إلى هدفها، وقد ساهمت التكنولوجيا المتطورة في صناعة هذه الآلات وتطويرها بشكل مذهل، بحيث أصبحت أسرع وشفراتها المعدنية أكثر متانة، مما يجعها تنحت الصخور بشكل متساوٍ، كما أن التكنولوجيا المتطورة قد أتاحت لتلك الآلة أن تعمل في باطن الأرض وأن يكون عملها دقيقًا للغاية.

تتمثل آلية عمل آلات الحفر العملاقة  في عدة أمور مهمة، فحين يتم جلبها لأول مرة، فإنها تكون مفككة ومحملة على سيارات نقل كبيرة مجهزة لذلك، ويتم إنزال أجزائها إلى بداية النفق قطعة وراء الأخرى من خلال الحبال والسلاسل المعدنية القوية، ومن خلال استخدام الرافعات العملاقة يتم إنزال القطع جميعًا، ثم يأتي دور المهندسين الذين يقومون بتجميع تلك الأجزاء معًا وجعلها آلة حفر عملاقة وكبيرة، ثم تركب الأجزاء الأخرى في النهاية، وهي أجزاء تختص بمجموعة من المهام الإضافية مثل: إيصال الإسمنت، وتمرير الأحجار والغبار إلى الخلف، ودفع الألواح الخرسانية لتدعيم الجوانب، وغير ذلك.

بداية الحفر

تبدأ عملية الحفر من خلال تقريب الآلة من مكان فتحة النفق، ثم يدور الوجه الأسطواني لتلك الآلة والمزود بانحرافات وتجويفات حادة وشفرات مدببة، ليُحدث نحتًا وتقطيعًا محكمًا، ومن خلال الدوران المتتالي تبدأ الأحجار والأرض الصخرية في الانهيار الجزئي وبشكل بطيء للغاية، مما يجعل التجويفات تمتلئ بالرمال والأحجار الصغيرة التي تفتت من إثر دوران الوجه الأسطواني، وتتجمع تلك الأتربة في مكان ما داخل الآلة، ثم تنقل إلى الوراء عن طريق سلسلة أو “سير” في الآلة حتى تصل إلى العمال في النهاية، والذين يقومون بتعبئتها في أكياس، لتقوم عربات مخصصة بحملها بعيدًا عن مكان العمل.

وكلما تقدمت آلة الحفر في النفق فإنها تقوم من خلال أذرع علوية بتبطين سقف النفق، وذلك لضمان عدم انهياره مرة أخرى، إذ يعمل جزء من الآلة على تجهيز الإسمنت وتبطين السقف به بشكل معين، ولا يمضي وقت حتى يكون السقف قد أصبح صلبًا للغاية ومتماسكًا، وبعد التقدم مسافة أكبر، تقوم الآلة بتمرير بعض العوارض أو الألواح الخرسانية المصنوعة خصيصًا كي توضع على جانبي النفق من أجل تقويته وجعله صالحًا للعمل والاستخدام، وتظل الآلة في عملها على تلك الوتيرة حتى تصل إلى نهاية النفق، وبذلك يمكن إخراجها وإعادة فك أجزائها ليتم نقلها إلى أماكن عمل أخرى.

مكنتنا تلك التكنولوجيا المتقدمة لآلات الحفر العملاقة، من إنشاء محطات المترو أو محطات القطار، وخاصة في الأماكن الأكثر ازدحامًا، فلم يعد من الصعب اليوم إنشاء نفق أسفل الطرق السريعة أو في أسفل الشوارع أو الحدائق أو حتى تحت سطح الماء، ليتم استغلاله في المواصلات العامة وتخفيف الكثافات المرورية من الطرق، مما ينعكس على الناس ويوفر وقتهم ويجعلهم يصلون إلى أعمالهم في الوقت المحدد.