نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

71 تحت الصفر: “أويمياكون” أبرد قرية في العالم

العالم 14 Jumada Al Akhira 1442 AH
زويا إبراهيم
The coldest village in the world
© Tatiana Gasich | Dreamstime.com

ربما يلوح في ذهنك سؤال عن أبرد قرية في العالم والإجابة هي أنها تقع على بعد 350 كيلومترًا من الدائرة القطبية الشمالية، تعرف بقرية “أويمياكون” وموضعها هو بقعة نائية من سيبيريا. تحديدا شمال شرق جمهورية ساخا في ياقوتيا في روسيا. ويبلغ ارتفاعها 2000 متر عن سطح البحر، مما يزيد من برودة الطقس فيها، وتعتبر القرية أبرد مكان مأهول بالسكان على وجه الكرة الأرضية.

ماذا نعرف عن أويمياكون أبرد قرية في العالم؟

تعني كلمة “أويمياكون” باللغة الروسية “النهر أو المياه التي لا تتجمد”، وينسب الاسم إلى ينبوع ساخن قريب من القرية.

تصل درجات الحرارة في هذه القرية في فصل الشتاء إلى 45 درجة تحت الصفر. وتتجاوز درجات الحرارة فيها لتصل إلى 71 درجة مئوية تحت الصفر. وتشهد القرية سبعة أشهر شتوية من السنة، تبقى درجة الحرارة فيها دون الصفر مئوية. ويكون طول النهار في الشتاء 3 ساعات فقط، أما باقي أشهر السنة عبارة عن فصل الصيف إذا أردنا اعتباره كذلك. ونتيجة لتبخر الثلوج المكدسة، فإن فصل الصيف يكون أكثر رطوبة من الشتاء.

كل ذلك جعل من أويمياكون أبرد قرية مأهولة بالسكان في العالم. ونتيجة ظروفها القاسية والبرد القارس فيها، لا يتراوح عدد سكان أويمياكون حوالي 500 نسمة. إذ كانت أويمياكون قبل العشرينيات والثلاثينيات، محطة يتوقف عندها رعاة حيوان الرنة. الذين يسقون حيواناتهم من الينبوع الدافئ قرب القرية، ولكن الحكومة السوفيتية حولت المكان إلى قرية دائمة للرعاة.

الحياة في أويمياكون

يواجه سكان القرية صعاب وتحديات كبيرة في حياتهم اليومية، نظرًا لانخفاض درجات الحرارة الحاد، وانعزالها عن العالم. وعلى الرغم من ذلك، إلا أن سكان القرية استطاعوا التكيف مع الظروف المناخية الصعبة والبرد القارس.

ويعتمد سكان أويمياكون على الأكلات الدسمة ولحوم الأيائل والأحصنة، التي يصطادونها في غذائهم حتى تمدهم بالطاقة والدفء. ولا يتوفر بالمدينة إلا عدد قليل جدًا من المتاجر لتلبية احتياجات السكان. ولا تنمو المحاصيل في القرية نتيجة البرد، سوى الأشجار المعمرة القديمة.

يسكن المواطنون في منازل من الخشب، ويعتمدون على حرق الخشب والفحم من أجل التدفئة.

وتفشل القرية في الحصول على شبكات الهواتف المحمولة والإنترنت، نتيجة تجمد الأجهزة من البرودة الشديدة.

وتعتبر القرية معزولة عن العالم، ويحتاج الفرد إلى قيادة السيارة لمدة يومين من مدينة ياكوتسك للوصول إلى قرية أويمياكون. وتعتبر مدينة ياكوتسك أبرد مدينة في العالم.

عجائب وغرائب أويمياكون

في أويمياكون تتجمد الرموش، ولا يمكن ارتداء النظارات في الخارج خوفًا من التصاقها في الوجه، وتنفد بطاريات الطاقة بسرعة نتيجة البرد. ويعاني السكان على صعيد الحياة اليومية من آثار البرد، فتتجمد أقلام الحبر وتصبح غير صالحة للكتابة. كما يحرص المواطنون على تشغيل سياراتهم أكثر من مرة في اليوم حتى لا تتجمد البطارية.

من الصعوبات التي تواجه سكان القرية هو ظروف دفن الموتى. حيث يحتاجون إلى 3 أيام من أجل حفر القبر للدفن، نظرًا لصعوبة إزالة عشرات الأمتار من الثلوج المكدسة. وذلك عن طريق إِشعال النار لساعات، من أجل إذابة الجليد. والاستمرار بتكرار العملية لعدة أيام حتى تصبح الحفرة مناسبة لدفن النعش.

وفي العادة تغلق المدارس لأيام في أوروبا عندما تجتاحها موجات من الثلوج. أما في مدرسة أويمياكون الوحيدة، فلا تغلق إلا عندما تصل درجات الحرارة إلى 52 درجة تحت الصفر.

 والطريف بالأمر، أن نتيجة تجمد الأطعمة بشكل كبير ودائم، فإن سكان أويمياكون يستخدمون الثلاجات لحفظ الأطعمة ومنعها من التجمد، في الوقت الذي يستخدمها باقي سكان العالم لتبريد الطعام وحفظه.

ويزورها السياح لخوض تجربة العيش في منطقة متجمدة. ويقومون بجولات مختلفة فيها ويتعرفون على أساليب العيش فيها، وممارسة الصيد في المياه المتجمدة. والاستجمام في الينبوع القريب من قرية أويمياكون.

بقلم/ زويا إبراهيم

صحفية ومدونة