خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الرجل الذي دل أبرهة على مكان الكعبة

dreamstime_s_61153138

كان للبيت الحرام مكانة كبيرة عند العرب كافة، حيث كانوا يعظمونه ويحجون إليه من أيام إبراهيم وإسماعيل –عليهما السلام- ومع أنهم خالفوا دين إبراهيم إلا أنهم قد تمسكوا بهذا الأثر مع وقوعهم في الشرك بالله تعالى، وقد أراد حاكم اليمن أبرهة الحبشي أن يبني بيتًا عظيمًا ليصرف العرب عن حج البيت الحرام، حيث كان يسعى لنشر المسيحية بين العرب، وكانت اليمن تقع تحت حكم الأحباش في تلك الفترة، وكانوا يدينون بالمسيحية.

تشييد القليس

قام أبرهة الحبشي بتشييد بناء عظيم لم تعرف العرب مثله وأطلق عليه اسم القُلَّيْس، وهي كنيسة ضخمة لم يوجد في بلاد العرب مثلها، وقد راسل أبرهةُ النجاشي حاكم الحبشة ليعلمه أنه قد بنى القليس وسيصرف جهده إلى جعل العرب يحجون إليه ويتركون البيت الحرام.

لقد عرف عن العرب الأنفة والاعتداد بالنفس، فلم يقبلوا أن يحجوا هذا البيت، إذ ما كان لهم أن يتركوا البيت الحرام الأثر العظيم الذي ورثوه عم آبائهم وأجدادهم، ونكاية في أبرهة فقد قام بعض العرب من بني كنانة بن النضر وهم الذين يسكنون في مكة ومنهم قريش، إلى تدنيس القليس من خلال وضع القاذورات فيه وتلطيخ جدرانه بشكل مُشين.

ما كان لأبرهة أن يسكت على هذه الإهانة وهو القائد الذي انتصر على خصومه في اليمن، فعقد العزم على غزو مكة وهدم الكعبة نكاية في العرب، وكذلك ليصرفهم بالقوة إلى حج بيته الجديد.

أبرهة الحبشي يجهز جيشه

جهز أبرهة الحبش جيشه الكبير وأخذ معه الفيلة بهدف إرهاب العرب ومساعدته في هدم الكعبة المشرفة، وقد أثار هذا الجيش الرعب في قلوب العرب الذين رأوه، إذ لم تشهد المنطقة العربية جيشًا مثله، وما كان للقبائل العربية من قدرة على مواجهته وهي التي لم تعرف جيشًا نظاميًا، ولم تعرف فكرة الدولة التي تدير مصالح العباد والبلاد.

ومع الإمكانات الكبيرة التي توفرت لدى أبرهة الحبشي، إلا أنه قد فقد عنصرًا مهمًا لنجاح مهمته، هو عنصر الدليل الذي يساعده للوصول إلى مكة المكرمة، ذلك أن العرب كانوا يرفضون مساعدة جيش أبرهة بأي طريقة، لأنهم يعلمون أن هذه منقصة لا تُغتفر أبدًا، ويوم أن يقوم أحدهم بمساعدة أبرهة للوصول إلى البيت الحرام، فإن العار سيلاحقه ويلاحق ذريته كذلك إلى يوم الدين.

الرجل الذي دل أبرهة

ومع إجماع العرب على رفض مساعدة أبرهة الحبشي، إلا أن رجلًا من قبيلة ثقيف خرج إلى أبرهة وقدم نفسه له على أنه الوحيد الذي يمكنه أن يساعده في قصده، وكان هذا الرجل أبو رغال الذي تقدم جيش أبرهة يدله على بيت الله الحرام.

ومع المجهودات الجبارة التي قادها أبرهة الحبشي، وتوفر كل السبل الممكنة ووصوله بالفعل إلى البيت الحرام، إلا أن الله -سبحانه وتعالى- حمى بيته الحرام، وأرسل على أبرهة وجيشه طيرًا تحمل حجارة فتركتهم كالعصف المأكول وهلك أبرهة الحبشي وجيشه وعصم الله بيته وكعبته من كيد المعتدين.

والشاهد من ذكر هذه الحادثة، أنا أبا رغال رجل قد تخلى عن الأعراف العربية الأصيلة وخان البيت الحرام، وإذا ذكرت الخيانة ذكر أبو رغال، وبعد حادثة الفيل كان العرب كلما ذهبوا للحج ومرّوا على قبر أبي رغال رجموه بالحجارة، حتى أصبحت هذه العادة أشبه بمنسك أصيل من مناسك الحج.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد كان الشعراء العرب يُشهرون به في قصائدهم جزاء خيانته، وقد وقعت هذه الحادثة عام 571م قبل مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- بأيام قليلة.

وقد عصم الله تعالى بيته الحرام من كيد الكائدين وأهلك أبرهة الحبشي وجيشه وأصبح أبو رغال علامة على سوء عاقبة الخيانة والخائنين.

المراجع

  • سيرة ابن هشام: ابن هشام.
  • الروض الأنف: أبو القاسم السهيلي.
  • السيرة الحلبية: أبو الفرج الحلبي.