أبناء المهاجرين المسلمين: بين الحفاظ على الهوية والذوبان في المجتمعات الغربية

ثقافة 16 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
أبناء المسلمين في أوروبا

تعد قضية أبناء المهاجرين المسلمين من أكثر القضايا التي تثار بين الفينة والأخرى. قضية تطرح تلقائيا عدة تساؤلات حول مدى محافظة الأقليات المسلمة في البلاد الغربية على هويتها الإسلامية. وإلى أي درجة يمكنها التغلب على الحياة الغربية التي ربما تختلف كليًا عن التقاليد الإسلامية والعربية.

هجرات المسلمين وأجيالهم الجديدة

شهدت العقود الماضية هجرات كبيرة لعدد من المسلمين الذين قرروا الهجرة نحو دول أوروبا والأمريكيتين وأستراليا. وذلك بهدف الحصول على مصادر دخل أرحب وأوسع. وكذلك بهدف اكتشاف أبعاد العالم الجديد وكذلك العيش في ظل المدنية الغربية التي بلغت شهرتها الآفاق. وقد تركزت هجرات المسلمين في القرنين التاسع عشر والعشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين.

ومن الطبيعي أن المهاجرين العرب في العالم الغربي قد زادوا بشكل ملفت وخرجت عدة أجيال في تلك الفترة ربما تصل إلى الجيل الثالث أو الرابع. وربما استطاع المهاجرون الأوائل الحفاظ على هويتهم الإسلامية وثقافتهم العربية. بحكم أنهم قد عاشوا في مجتمعات مسلمة، ونشأوا على العادات والتقاليد العربية واعتادوا رؤية الشعائر الإسلامية.

فالأذان يقرع أسماعهم خمس مرات في اليوم والليلة، والمساجد أكثر من أن تحصى. ومظاهر الاحتشام والوقار والحفاظ على الآداب العامة من الأمور التي رأوها وعايشوها في بلادهم. لكن تكمن المشكلة في واقع أبناء المهاجرين الذين لم يروا كثيرًا مما رآه أجدادهم وآبائهم في بلادهم الإسلامية. كما أن ضعف التربية الإسلامية له بالغ الأثر في تحصينهم من الأفكار والدعوات الهدامة في المجتمعات الغربية التي تقدس المادة ولا تعطي أي قيمة للروح.

أبناء المهاجرين المسلمين والتأثر بمجتمعاتهم الجديدة

لقد شهدنا بين أبناء المهاجرين في الدول الغربية من تحول اسمه إلى اسم غربي بحت لا صلة له بالإسلام. ومما يدل على ذلك أننا نجد بعضهم ربما يحتفظ باسم عائلته العربي.

وهذا إن دل فإنما يدل على أن هذه الأجيال قد تعرضت للذوبان في تلك المجتمعات حتى أنها لا تذكر من تاريخها وتراثها سوى الاسم العربي الإسلامي. ولعل هذا الأمر من الأمور الخطيرة والتي تؤذن بضياع الهوية الإسلامية والعربية لأجيال كاملة من أبناء المهاجرين.

عندما نتحدث عن أبناء المهاجرين في القارة الأوروبية أو قارات العالم الجديد فإننا نتحدث عن عشرات الملايين من المسلمين الذين يقطنون هذه البلاد، ولا يخفى التأثير الكبير الذي يمكن أن يمثله هذا العدد في تلك البلاد. لكن ما يدعو للأسف أن هذا العدد الكبير لم يصل بعد إلى درجة التأثير المرجوة في تلك المجتمعات.

عقبات وتحديات

لعل من أكبر العقبات التي يواجهها أبناء المهاجرين في العالم الغربي تلك الصعوبات المتعلقة بالحفاظ على الخصوصيات الثقافية والدينية لهم. وهذا لا شك من أكبر التحديات التي كانت سببًا في ذوبان عدد كبير من أبناء المهاجرين في تلك المجتمعات.

ولعل التحديات التي تتعرض لها الفتاة المسلمة في تلك المجتمعات تفوق ما يتعرض له الذكور. ذلك أن بعض البلاد الأوروبية تفرض قيودًا شديدة الصرامة على حجاب الفتاة في المدراس كما هو الحال في فرنسا. وكذلك الاختلاط المبالغ فيه والذي يكسر الحد الفاصل بين خصوصيات الذكر والأنثى.

وعلى الرغم من وجود تحديات كبيرة في المجتمعات الغربية تتعلق بأبناء المهاجرين. إلا أن الأمل يحدونا أن تنتبه الأسر المسلمة في تلك المجتمعات للخطر الداهم الذي يهدد مستقبل أبنائهم. ويمكن التغلب على تلك التحديات من خلال زرع القيم الإسلامية في الأبناء منذ نعومة أظفارهم. وتحصينهم فكريًا من الهجمات الشرسة التي تشن عليهم بغرض القضاء على هويتهم.

وفي هذا الصدد لا يمكن أن نغفل دور المؤسسات والجمعيات الإسلامية في المجتمع الغربي. حيث يمكنها القيام بحملات توعية ودورات تدريبية منظمة وكل مجهود يهدف إلى ربط المسلمين بهويتهم الإسلامية. ولا شك أن هذا الأمر سيكون له بالغ الأثر على أبناء المهاجرين.


شيماء الوكيل

كاتبة ومدونة