نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

أبو الدحداح الأنصاري: سيرته ومناقبه

الإسلام للمبتدئين 13 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
أبو الدحداح الأنصاري
© Olya Solodenko | Dreamstime.com

أبو الدحداح الأنصاري واحد من أعلام الصحابة الذين سبقوا في فعل الخيرات. وسطروا اسمهم بأحرف من نور في صفحات التاريخ. وقد حفلت كتب السيرة بالكثير من فضائل أبي الدحداح وفي هذا المقال سنتعرف على السيرة العطرة له.

من هو أبو الدحداح الأنصاري؟

هو ثابت بن الدحداح الأنصاري وقد اختلف في اسمه فقيل هو ابو الدحداحة بن الدحداحة الأنصاري. لكنه قد اشتهر بكنيته، وقد كان حليفًا للأنصار. جاء ذكر أبي الدحداح في كثير من كتب السيرة والسنة وقد ارتبطت به قصة ثابتة في كتب السنة تدل على منزلته وفضله.

مناقب أبي الدحداح

من مناقب أبي الدحداح أنه قد وهب حائطه لرجل من الأنصار حسبة لله تعالى وطمعًا في جنة عرضها السماوات والأرض حيث أخرج أنس بن مالك –رضي الله عنه- نَّ رجلاً أتي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله: إن لفلان نخلة وإن قوام حائطي بها، فأمره أن يعطيني إياها حتى أقيم بها حائطي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “أعطها إياه بنخلة في الجنة”.

فأبى فأتى أبو الدحداح الأنصاري الرجل، فقال: بعني نختلك بحائطي ففعل. فأتى أبو الدحداح النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله: إني ابتعت النخلة بحائطي، فاجعلها له فقد أعطيتكها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “كم من عذق رداح لأبي الدحداح في الجنة”. قالها مرارًا فأتى أبو الدحداح امرأته فقال: يا أم الدحداح اخرجي من الحائط، فقد بعته بنخلة في الجنة. فقالت: ربح البيع، ربح البيع، أو كلمة تشبهها” (أخرجه أحمد ومسلم وغيرهما).

مكانته وفضله

وقد دلت هذه القصة على مكانة الصحابي الجليل أبو الدحداح وفضله العظيم ذلك أنه قد ترك حائطًا كبيرًا فيه أصناف من المزروعات. مقابل نخلة واحدة لرجل من الأنصار. لكنه قد نظر إلى الثواب العظيم الذي ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو نخلة في الجنة. ومعنى هذا أن النبي قد بشره بأنه من أهل الجنة، إذ إن معنى أن تكون له نخلة في الجنة أن يكون من أهلها.

لقد أكد أبو الدحدح على أمر في غاية الأهمية مفاده أن نعيم الجنة يستحق من الإنسان أن يضحي بالغالي والنفيس من أجله. وفي الحديث التأكيد على فضل الصدقة وبذل المال طمعًا في ما عند الله من ثواب جزيل. كما أن القصة تدل على الورع. فبمجرد أن وهب أبو الدحداح البستان للرجل ذهب إلى امرأته وأمرها أن تخرج من البستان مع أبنائها. وفي هذه اللحظة يظهر معدن المرأة المسلمة الصالحة التي شجعت زوجها وحمدت له صنيعه: قائلة ربح البيع أبا الدحداح. لا شك أن هذه النماذج الفريدة استحقت أن يبقى ذكرها خالدًا إلى ما شاء الله تعالى.

وفاته

مات أبو الدحداح في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قيل إنه قد أصيب في أحد واستشهد بها. وقيل إنه قد مات بعد رجوع النبي من الحديبية، ويجمع بين القولين في أنه قد أصيب في أحد. لكن جرحه قد انتقض ومات بعد ذلك بعد رجوع النبي من الحديبية.

أبو الدحداح من الأسماء التي ربما لم تذكر كثيرًا في كتب السنة، لكن يبقى الموقف الخالد له ما فعله من تصدقه بحديقته ليملك نخلة في الجنة. وسيبقى هذا الأمر شاهدًا على فضل أبي الدحداح وسبقه ومسارعته لجنة عرضها السماوات والأرض.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والعربية