من أعلام الحضارة الإسلامية: أبو الريحان البيروني

اختراعات 12 Jumada Al Akhira 1442 AH Contributor
Biruni أبو الريحان البيروني

يعد أبو الريحان البيروني أحد أبرز أعلام الحضارة الإسلامية الذين أثروا المجتمع العلمي بكثير من المؤلفات في شتى العلوم. حيث كان عالمًا موسوعيًا متمكنًا في الفلسفة والرياضيات والفلك والجغرافيا والرحلات، وقد عده المستشرق الألماني سخاو أعظم عقلية عرفها التاريخ البشري. وهذا يعني أننا بصدد الحديث عن عالم من أبرز العلماء الذين شهدهم التاريخ الإنساني. وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب عن البيروني وسيرته العلمية الحافلة.

من هو أبو الريحان البيروني؟

هو محمد بن أحمد البيروني، كنيته أبو الريحان ولد عام 362 هـ، قد ولد في مدينة بيرون الواقعة في وسط آسيا. وكانت تخضع حينها للدولة الخوارزمية. وتقع المدينة التي ولد فيها الآن في دولة أوزبكستان. أخذ البيروني العلم على علماء عصره، وبلغت شهرته الآفاق. وقد ألحقه السلطان محمود الغزنوي بديوانه بعدما رأى فيه نبوغًا علميًا منقطع النظير.  كان انتقال البيروني إلى غزنة عاصمة الدولة الغزنوية من المحطات الفارقة في تاريخه. وقد أتقن البيروني عددًا من اللغات كاليونانية والفارسية والسنسكريتية والسريانية، وذلك إلى جانب إتقانه اللغة العربية.

كان أبو الريحان البيروني على اطلاع كبير بالفلسفة اليونانية والهندية، وقد وصل إلى درجة من الشهرة فاقت ملوك الدول في عصره. عرف البيروني برحلاته الكثيرة التي حصل فيها علومًا كثيرة، حيث ارتحل إلى الهند. وألف كتابه الموسوعي الذي يعد مصدرًا من مصادر دارسي الأديان والأخلاق والحضارات إلى اليوم. وهو كتاب الهند الذي عرف ب “تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة”. وعند قراءة هذا الكتاب يتبين لنا أننا بصدد عالم موسوعي بلغ شأوًا عظيمًا في النبوغ والذكاء والموسوعية العلمية.

ترك البيروني مؤلفات متعددة في علم الفلك والفيزياء والرياضيات والهندسة والجغرافيا والتاريخ. ومن وقف على مؤلفاته في تلك العلوم قال إن البيروني قد بلغ الغاية في كل علم منها على حدة، وأن أحدًا من العلماء لا يستطيع أن يجاريه في أي علم منها.

مصنفاته وجهده العلمي

 من أبرز كتبه في الفلسفة: كتاب المقالات والآراء والديانات، ومفتاح علم الهند. والغريب أن البيروني قد كان مهتمًا بعلم الأدب وعلوم العربية حيث شرح ديوان أبي تمام. وهذا يعني أننا بصدد عالم موسوعي قد جمع بين العلوم النظرية والتطبيقية.

تناول أبو الريحان كثيرًا من المسائل العلمية في الفيزياء والفلك، وقد فاق بهذه المسائل كثيرًا من معاصريه. وقد استفاد الغرب استفادة عظيمة من نظريات واكتشافاته التي كانت تدرس في جامعات أوروبا إلى فترات قريبة. وما زالت الكراسي العلمية في تلك الجامعات تستفيد من المؤلفات التي تركها البيروني. وهناك اتفاق بين علماء الغرب على أن أثر البيروني على الحضارة الغربية عظيم.

كذلك تناول البيروني عدة مسائل فيزيائية مهمة كظاهرة تأثير الحرارة في المعادن، ومسألة ضغط السوائل والتوازن. ويعد البيروني من أوائل من تناولوا هذه المسائل ووضعوا القوانين الخاصة بها. هذا إلى جانب اكتشافاته في علم البصريات حيث ذهب إلى أن سرعة الضوء تفوق سرعة الصوت، واتفق مع ابن سينا والحسن بن الهيثم في أن الرؤية تحصل للشخص بخروج الضوء من الجسم المرئي إلى العين. وليس العكس كما كان سائدًا في الأوساط العلمية قبل علماء الحضارة الإسلامية.

إن ما سبق يؤكد بشكل قاطع أن البيروني واحد من أعلام الحضارة الإسلامية وألمع وجوه الثقافة الإسلامية العربية. ولا شك أن البيروني لم يكتف بعلم واحد نبغ فيه وتفوق على أقرانه، حيث نبغ في ما يقرب من عشرة علوم. لقد قد توفي أبو الريحان البيروني منذ أكثر من 10 قرون من الزمان، إلا أن سيرته ما زالت باقية بيننا إلى اليوم، وما زال علماء الغرب والشرق يشهدون بمكانته العلمية وتصدره في العلوم الطبيعية.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية