أبو القاسم الزهراوي: أشهر جراح مسلم في العصور الوسطى

شخصيات Contributor
Abu Al-Qasim Al-Zahrawi أبو القاسم الزهراوي
© Sergei Pivovarov | Dreamstime.com

يعد أبو القاسم الزهراوي واحدًا من أبرز علماء الطب والجراحة على مدار التاريخ، وقد ساهم في اكتشافات جديرة بالتقدير في علم الطب. ما جعله أشهر جراح في بلاد الأندلس خلال العصور الوسطى، وهو أشهر طبيب في أوروبا في تلك الفترة، ويمكن اعتباره أعظم أطباء وجراحي الحضارة الإسلامية بلا منازع.

من هو أبو القاسم الزهراوي؟

هو أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي ولد في القرن الرابع الهجري ولم يُحدد تاريخ ولادته بدقة لكن المؤكد أنه قد توفي بعد عام 400 هـ. وقد نشأ في بلاد الأندلس في مدينة قرطبة التي كانت من أعظم مدن الدنيا آنذاك وكانت حاضرة المسلمين في بلاد الأندلس لفترة كبيرة. وقد نبغ الزهراوي في عدة فنون من أبرزها الطب، فأصبح خبيرًا في الجراحة وصناعة الأدوية المفردة والمركبة.

في هذت الشأن سبق العالم الحديث بكثير من الاختراعات واكتشاف علاج لكثير من الأمراض التي لم يصل إليها العالم الحديث إلا في وقت متأخر. فقد اكتشف على سبيل المثال طرقًا لتفتيت الحصى في المثانة. وإننا لنتساءل كيف تأتى له معرفة وجود الحصى في المثانة من عدمه في وقت لم تظهر فيه أجهزة الأشعة والكشف عن أعضاء وأجهزة الجسم؟. إن ذلك يؤكد أننا بصدد عالم موسوعي بلغ درجة كبيرة من المهارة في علم الطب.

الزهراوي رائد علم الجراحة الحديثة

على الرغم من أن الزهراوي قد نبغ في تخصصات كثيرة في الطب، إلا أن نبوغه في الجراحة قد فاق الوصف. كما أكد ذلك علماء ومفكرو الغرب أنفسهم، حيث اعترف جوستاف لوبون أن الزهراوي أشهر جراحي العرب بلا منازع. ويمكن القول إنه أشهر جراحي العرب والعجم على الإطلاق إذا ما قارنا بين الإمكانات الطبية المتوفرة في وقته. والإمكانات الطبية المتوفرة الآن. ولنا أن نتخيل كيف سيكون حال علم الطب إذا عاصر أبو القاسم الزهراوي الطفرة الكبيرة التي يشهدها العالم في مجال الطب والجراحة والكشف عن الأمراض.

لقد ألف الزهراوي سفرًا طبيًا عظيمًا أطلق عليه اسم “التصريف لمن عجز عن التأليف” وقد ذكر في هذا الكتاب أكثر من 200 أداة من الأدوات الجراحية. وبين مسمياتها وطرق استخدامها. وهو في هذا الشأن قد اكتشف كثيرًا من أدوات الجراحة. وهذا يعني أيضًا أنه كان مولعًا بتلك الاكتشافات الجراحية المهمة التي لم يصل إليها أحد قبله.

نبوغ في مجال بعينه

ومن العجيب أن الزهراوي قد نبغ في نوع مهم من الجراحة وهو جراحات التجميل. حيث استخدم أدوات ما زالت تستخدم إلى اليوم، وقد تحدث في كتابه السابق ذكره عن العمليات الجراحية، وتناول بالتفصيل عمليات إزالة الأورام. حيث ذكر كيفية إزالة أورام الأنف، والتعامل الدقيق مع جراحات العيون والأسنان.

يضاف إلى ما سبق أن كتاب الزهراوي قد اشتمل على رسومات وصور توضيحية. تصف وتشخص الأمراض التي وضع علاجات لها في كتابه. فيما اعتمد علماء الغرب على كتاب التصريف عدة قرون حيث كان يدرس في الجامعات الغربية حتى القرن السادس عشر الميلادي.

إن ما قدمه أبو القاسم الزهراوي لعلم الطب والجراحة يؤكد بشكل قاطع أن علماء المسلمين فد نبغوا في كثير من العلوم والفنون. فنون أثروا بها المعرفة البشرية. وهم بذلك قد قدموا خدمات جليلة لها. ولولا الإمكانات التي توفرت للزهراوي في الدولة الإسلامية في الأندلس لما وصل إلى ما وصل إليه.

ولهذا فإن فضل المسلمين في الأندلس على أوروبا عظيم للغاية. وقد أقر بذلك علماء الغرب أنفسهم، قديمًا وحديثًا. ودليل ذلك ما قدمه أبو القاسم الزهراوي وغيره من العلماء من اكتشافات واختراعات ما زالت باقية إلى اليوم.

 

المراجع

  • رسائل ابن حزم الأندلسي: الإمام أبو محمد بن حزم.
  • الأعلام: الزركلي.

بقلم/ عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية