خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

الإمام الأعظم: أبو حنيفة النعمان

dreamstime_s_89964095

أبو حنيفة النعمان واحد من ثلة مباركة من العلماء الذين حفل بهم التاريخ الإسلامي ممن كان لهم بالغ الأثر في النهوض بالعلم وإثراء الحياة العلمية في البلاد الإسلامية، وقد اشتهر الكثير من العلماء في كافة فروع العلم، ذلك أن الإسلام يدعو إلى تحصيل العلم والاستزادة منه، ومن أكثر العلوم التي نبغ فيها علماء مشهورون مشهود لهم بالثقة والتصدر؛ علم الفقه.

الفقه والإمام أبو حنيفة النعمان

ويعد علم الفقه من أهم علوم الشريعة لاشتماله على الأحكام التعبدية التي تهم المكلفين، وقد ظهرت العديد من المذاهب الفقهية من أبرزها المذاهب الأربعة، ويعد أول هذه المذاهب ظهورًا المذهب الحنفي، ولا بد من الإشارة إلى أن تلك المذاهب تأخذ أحكامها من الشريعة الإسلامية، وهذا يدل على سماحة الشريعة ويسرها وتخفيفها على المكلفين، وهناك صلات صداقة وحب تربط بين الأئمة الأعلام-رضي الله عنهم-.

ينسب المذاهب الحنفي إلى الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، واسم أبي حنيفة هو النعمان بن ثابت بن مرزبان، قيل إن أصله من بلاد فارس، وولد في أسرة من الأحرار، وقيل إن أصله عربي، وقد ولد أبو حنيفة في الكوفة عام 80هـ، ونشأ بالكوفة وكان من أسرة ميسورة الحال، يروى أن والده ثابت قد لقي علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- ودعا له بالبركة في الرزق.

حياته الأولى

اتجه أبو حنيفة في بداية حياته إلى التجارة، لكنه غير مساره بعد أن لقيه الشعبي ونصحه بتحصيل العلم لفضله، فاستجاب أبو حنيفة وبدأ يتردد على حلقات العلم، حتى وجد ضالته في علم الفقه الذي نبغ وبرع فيه، وأخذ العلم عن علماء كثر منهم شيخه حماد بن سليمان- رحمه الله-، ومن شيوخه الذين أخذ عنهم القرآن الإمام عاصم بن أبي النجود الكوفي، صاحب القراءة المشهورة، ويروى أنه قد أخذ العلم عن أكثر من أربعة آلاف شيخ منهم سبعة من الصحابة وهذا يعني أن أبا حنيفة من التابعين لأنه رأى الصحابة، كما أنه قد أخذ العلم عن أكثر من تسعين من كبار التابعين.

لزم أبو حنيفة شيخه حمادًا حتى وفاته وكان عمر أبي حنيفة حينها أربعون سنة، وبعد وفاته جلس مكانه وبدأ في التعليم والإفتاء.

عرف أبو حنيفة بزهده وورعه الشديدين لدرجة أنه رفض تولي القضاء مرتين، وقد عرض عليه أبو جعفر المنصور تولي القضاء وحلف عليه ليفعلن، فحلف أبو حنيفة ألا يفعل، فسجنه المنصور، وقد كان أبو حنيفة وقت أن عرض عليه المنصور القضاء أعلم أهل العراق، لكنه رفض توليه لما فيه من مسئولية وأمانة وهذه قمة الورع الصادق، والزهد في المناصب.

وكما عرف بزهده فقد عرف بالإقبال على العبادة والصلاة وقراءة القرآن، وكان حليمًا سخيًا منفقًا في سبيل الله تعالى، متسامحًا مع مخالفيه محسنًا إليهم.

إسهامه العلمي

وضع أبو حنيفة أسس وقواعد المذهب الحنفي التي تقوم على مصادر الأدلة التي اتفق عليها الفقهاء وهي القرآن والسنة والإجماع والقياس، وأضاف بعض المصادر التي تأتي تبعًا للمصادر السابقة منها: الاستحسان والعرف والعادة.

امتاز أبو حنيفة في درسه بتفعيل مبدأ الشورى، حيث كان يطرح المسألة ويطلب من طلابه أن يذكر كل واحد منهم رأيه والأدلة التي استند إليها، وبعد أن يستمع أبو حنيفة للآراء جميعًا يذكر رأيه والصحيح من آراء طلابه ويعضد كلامه بالدليل القائم على المصادر التي اعتمد عليها.

تخرج على يديه كثير من طلاب العلم المشهورين، كالقاضي أبي يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني، وزفر وغيرهم من أعلام الفقه والعلم في البلاد الإسلامية.

له مؤلفات من أبرزها الفقه الأكبر والفقه الأوسط وبعض الرسائل، وقد نقل طلابه أقواله من بعده ودونوها في كتب الحنفية المعروفة.

وبعد رحلة مليئة بالعلم ونشر دعوة الإسلام توفي الإمام أبو حنيفة عام 150هـ، عن عمر بلغ 70 سنة، وصُلى عليه ببغداد ست مرات لكثرة من صلى عليه.

رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.