خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أبو سعيد الخدري رضي الله عنه

إنه العالم الفقيه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، واسمه: سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن الأبجر وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، أما أبو سعيد الخدري فكنيته التي اشتهر بها وغلبت عليه.

أبو سعيد الخدري وروايته للحديث

كان رضي الله عنه ممن حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم سننًا كثيرة، وروى عنه علمًا وفيرًا، وهو أحد نجباء الأنصار وعلمائهم الأجلاء. كانت له مواقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك ما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: “أتى علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أناس من ضعفة المسلمين ما أظن رسول الله يعرف أحدًا منهم، وإن بعضهم ليتوارى من بعض من العري. فقال رسول الله بيده، فأدارها شبه الحلقة.

قال: فاستدارت له الحلقة، فقال: “بما كنتم تراجعون”؟ قالوا: هذا رجل يقرأ لنا القرآن، ويدعو لنا، قال: “فعودوا لما كنتم فيه”، ثم قال: “الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معهم” ثم قال: “ليبشر فقراء المؤمنين بالفوز يوم القيامة قبل الأغنياء بمقدار خمسمائة عام، هؤلاء في الجنة يتنعمون، وهؤلاء يحاسبون”. (أخرجه أبو داود)

مواقفه مع الصحابة

وكانت لأبي سعيد رضي الله عنه مواقفه مع الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، ومن ضمن تلك المواقف أنه عندما قام الناس بمبايعة معاوية على تولية ابنه يزيد وليًا للعهد، فكان الحسين رضي الله عنه مع من لم يبايعوا، وكان أهل الكوفة يلحون على الحسين رضي الله عنه بأن يخرج إليهم وقت خلافة معاوية، لكنه كان يأبى ذلك، فقدم منه نفر إلى محمد ابن الحنفية يطلبون إليه أن يخرج معهم، لكنه أبى، ثم جاء إلى الحسين يعرض عليه ما عرضوا عليه وقال: “إن القوم إنما يريدون أن يأكلوا منا، ويشيطوا دماءنا”.

فكان الحسين رضي الله عنه لا يدري أيخرج إليهم أم لا، فجاءه أبو سعيد الخدري فقال: “يا أبا عبد الله، إني لكم ناصح، وإني عليكم مشفق، وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم، فلا تخرج، فإني سمعت أباك يقول بالكوفة: والله لقد مللتهم وأبغضتهم، وملوني وأبغضوني، وما بلوت منهم وفاء، ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب، والله ما لهم ثبات ولا عزم على أمر، ولا صبر على السيف”.

مواقفه مع التابعين

لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه، مواقف كثيرة مع التابعين، فقد روى عياض بن عبد الله قصة تدل على ثباته وتعامله مع التابعين، حيث قال: “رأيت أبا سعيد الخدري جاء ومروان يخطب, فقام فصلى ركعتين, فجاء إليه الأحراس “أي الحرس” ليجلسوه “ليسمع إلى ما يقوله مروان”، فأبى أن يجلس حتى صلى الركعتين فلما أقضينا الصلاة أتيناه فقلنا يا أبا سعيد: كاد هؤلاء أن يفعلوا بك.

فقال: ما كنت لأدعها لشيء بعد شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، رأيت رسول الله وجاء رجل وهو يخطب فدخل المسجد بهيئة بذة، فقال: “أصليت؟” قال: لا، قال: “فصلِ ركعتين”, ثم حث الناس على الصدقة, فألقوا ثيابًا فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل منها ثوبين, فلما كانت الجمعة الأخرى جاء الرجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب, فقال له النبي: “أصليت؟” قال: لا قال: “فصل ركعتين”، ثم حث رسول الله r على الصدقة فطرح الرجل أحد ثوبيه فصاح به رسول الله r وقال: “خذه”، فأخذه”… إلى آخر الحديث.

ومن مواقفه التي لا تُنسى أنه لما اختفى جماعة من سادات الصحابة، منهم جابر بن عبد الله وغيره، فإنه خرج إلى غار في جبل ولجأ إليه، فلحقه رجل من أهل الشام، يقول أبو سعيد: “فلما رأيته انتضيت سيفي “أي أخرجه من غمده” فقصدني، فلما رآني صمم على قتلي، فشمت سيفي “قربه إلى فمه”، ثم قلت: “إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ”. (سورة المائدة: 29), فلما رأى ذلك قال: مَنْ أنتَ؟ قلت: أنا أبو سعيد الخدري, قال: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: نعم. فمضى وتركني”.

وقد مات أبو سعيد رحمه الله تعالى في سنة أربع وسبعين من الهجرة، وقيل في رواية أخرى في سنة أربع وستين، وقال المدائني: “مات سنة ثلاث وستين”.

المراجع:

– سير أعلام النبلاء.

– الإصابة في تمييز الصحابة.

– الاستيعاب.

– فتح الباري بشرح صحيح البخاري.

– مسند أحمد بن حنبل.