خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أبو سفيان بن حرب.. دهاء وخديعة

ID 42704596 © Zlikovec | Dreamstime.com

رجل من ألمع رجالات قريش، اتصف بأنه بالمكر والذكاء وحب الفخر، كانت له مواقف مشهودة في بداية البعثة وصولاً إلى يوم بدر وأحد وحتى فتح مكة، ثم مواقفه بعد أن أسلم وحُسن إسلامه. إنه أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي الأموي، ولد قبل عام الفيل بعشر سنوات، وأسلم في فتح مكة.

كانت له مواقف مشهودة قبل أن يسلم، ففي يوم أحد قام بقيادة قريش إلى المعركة، ورغم أنه لم يكن عليم بأمر الحرب مثل النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه استطاع بحنكة بالغة أن يؤلف حوله جندًا كثيرًا وأن ينظمهم، فاكتمل له ثلاثة آلاف مقاتل، ومعهم 200 فرس، و 700 درع، فكانت تلك قوة رهيبة لا يُستهان بها في ذلك الوقت.

يذكر لنا العباس رضي الله عنه كيف أسلم أبو سفيان بن حرب، حيث كان إسلامه على حدود مكة، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نزل بمَرّ الظَّهْران، وبدأ المسلمون يوقدون النار، وكان العباس رضي الله عنه يرى أن هلاك قريش أصبح وشيكًا إذا دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة عنوة، ولذا بدأ يتحسس الأخبار وطلب من عليّ بن أبي طالب أن يحضر بعض الحطب ليشعلها، فيعرف أهل مكة بالخطب فيطلبون الأمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم امتطى بغلة النبي صلى الله عليه وسلم، وخرج يستطلع الخبر، فسمع أصواتً لبعض الناس فعرف صوت أبي سفيان من بينهم فناداه: يا أبا حنظلة. فرد عليه أبو سفيان بعد أن تعرف إلى صوته ونادى: أبو الفضل. فذكره العباس بما كان من أمر المسلمين، وطلب منه أبو سفيان أن يجد لقريش حلاً، فقال له العباس رضي الله عنه اركب خلفي.

وصلا معًا إلى معسكر المسلمين وكلما مرا بنار للمسلمين، قالوا هذه بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتعرف إليه إلا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فلما وصلا إلى خيمة الرسول صلى الله عليه وسلم أراد عمر بن الخطاب ضرب عنقه وقال: “يا رسول الله، هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه”. فرد عليه العباس رضي الله عنه، وحاول تهدئة الوضع، فلما رأي النبي ذلك طلب النبي من العباس أن يأخذه إلى رحله ليبيت عنده، فلما أصبح أتى العباس به فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “ويحك يا أبا سفيان! ألم يأنِ لك أن تشهد أن لا إله إلا الله؟ فقال: بأبي أنت وأمي، ما أكرمك وأحلمك وأوصلك! لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئًا، قال: “ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ فقال: بأبي وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! هذه والله كان في النفس منها شيء حتى الآن. قال العباس: ويحك يا أبا سفيان! أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله قبل أن يُضرب عنقك. قال: فشهد شهادة الحق وأسلم”.

من السمات التي تمتع بها أبو سفيان بن حرب: أولاً: الحكمة والدهاء والفطنة، ومن ذلك ما فعله يوم بدر إذ غير اتجاه القافلة حينما شعر بالخطر. وثانيًا/ الشجاعة والإقدام، حيث شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بعض المشاهد وشهد موقعة اليرموك وله فيها بطولات خالدة. وثالثًا: حب الفخر والزعامة، مثال ذلك موقفه يوم فتح مكة.

بعد رحلة حافلة بالدعوة والجهاد توفي أبو سفيان رضي الله عنه وقد اختُلف في وفاته فقيل: “تُوُفِّي سنة إحدى وثلاثين، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: سنة أربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان رضي الله عنه”.

لقد كانت مواقفه بعد إسلامه دليلاً قاطعًا على توبته وقوة إسلامه، وعلى مناصرته للنبي صلى الله عليه وسلم.