خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

إمام النحاة: أبو علي الفارسي

أبو علي الفارسي أحد الذين قيضهم الله للغة العربية، فهي لغة القرآن، وهي الأداة القادرة على إتمام التواصل والفهم بين المسلمين كافة.

من هو أبو علي الفارسي

ينضم الفارسي في ذلك إلى جيش كبير من الرجالات مثل الدؤولي وسيبويه وغيرهم، ولد الفارسي في مدينة فسا بإيران في عام 288 هـ، وكانت وفاته في بغداد في عام 377 هـ، وهو أحد أئمة اللغة في عصره.

واسمه بالكامل: أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان بن أبان الفارسي النحوي، اشتغل ببغداد، ودخل إليها في سنة 307 هـ، وكان إمام وقته في علم النحو، لذا دار في الأصقاع متنقلاً من بلد إلى آخر، قال عنه ابن خلكان:

“وأقام بحلب عند سيف الدولة بن حمدان مدة، وكان قدومه عليه في سنة إحدى وأربعين وثلثمائة 341 هـ، وجرت بينه وبين أبي الطيب المتنبي مجالس، ثم انتقل إلى بلاد فارس وصحب عضد الدولة ابن بويه، وتقدم عنده وعلت منزلته حتى قال عضد الدولة: أنا غلام أبي علي الفسوي في النحو، وصنف له كتاب الإيضاح، والتكملة في النحو، وقصته فيه مشهورة”.

ذهابه إلى فارس

ولما علت مكانته في بغداد ومن بعدها حلب، فإن عودته إلى منبته في فارس كانت مجال ترحاب وتشريف له، إذ يحكى أنه كان يومًا في ميدان شيراز بفارس يساير عضد الدولة، فقال له: لم انتصب المستثنى في قولنا: قام القوم إلا زيدًا؟ فقال الشيخ: بفعل مقدر، فقال له كيف تقديره؟ فقال: أستثني زيدًا، فقال له عضد الدولة: هلا رفعته وقدرت الفعل امتنع زيد؟ فانقطع الشيخ، وقال له: هذا الجواب ميداني. ثم إنه لما رجع إلى منزله وضع في ذلك كلامًا حسنًا وحمله إليه فاستحسنه، وذكر في كتاب الإيضاح أنه انتصب بالفعل المتقدم بتقوية إلا.

وحكى أبو القاسم ابن أحمد الأندلسي قال: “جرى ذكر الشعر بحضرة أبي علي وأنا حاضر، فقال: إني لأغبطكم على قول الشعر، فإن خاطري لا يوافقني على قوله مع تحقيقي العلوم التي هي من مواده، فقال له رجل: فما قلت قط شيئًا منه؟ قال: ما أعلم أن لي شعرًا إلا ثلاثة أبيات في الشيب، وهي قولي:

خضبت الشيب لما كان عيبًا … وخضب الشيب أولى أن يعابا

ولم أخضب مخافة هجر خلٍّ … ولا عيبًا خشيت ولا عتابا

ولكن المشيب بدا ذميمًا … فصيرت الخضاب له عقابا

ويقال إن استشهاده ببيت لأبي تمام الطائي في باب من كتابه الإيضاح كان بسبب حب عضد الدولة لذلك البيت، وليس من باب أن أبا تمام ممن يستشهد بشعرهم، وهذا البيت هو:

من كان مرعى عزمه وهمومه … روض الأماني لم يزل مهزولا

تصانيفه وجهده العلمي

ولأبي علي الفارسي تصانيف كثيرة منها: كتاب التذكرة، وكتاب المقصور والممدود، وكتاب الحجة في القراءات، وكتاب الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني، وكتاب العوامل المائة وكتاب المسائل الحلبيات، وكتاب المسائل البغداديات، وكتاب المسائل الشيرازيات، وكتاب المسائل القصريات، وكتاب المسائل العسكرية، وكتاب المسائل البصرية، وكتاب المسائل المجلسيات، وغير ذلك الكثير.

وبالجملة فإن أبا علي الفارسي أشهر من أن يذكر فضله ويعدد ذكره، وقد كان متهمًا بالاعتزال، وكانت له صفات حسنة كثيرة، وذاكرة قوية، ودقة في الأحكام والقواعد، ومع أنه ولد بفارس وعاش طفولته بها، فإنه كان دائم التنقل وقضى شطرًا كبيرًا من حياته في بغداد وحلب والقاهرة، وغيرها من المدن العربية، وكانت وفاة أبو علي الفارسي في يوم الأحد السابع عشر من شهر ربيع الآخر، وقيل ربيع الأول، سنة سبع وسبعين وثلثمائة ببغداد، ودفن بالشونيزي، رحمه الله تعالى.

المرجع:

وفيات الأعيان، ابن خلكان.