نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

أبو لبابة الأنصاري: الصحابي الذي فرح النبي صلى الله عليه وسلم بتوبته

الإسلام للمبتدئين 9 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
أبو لبابة الأنصاري
© Rasoul Ali | Dreamstime.com

أبو لبابة الأنصاري أحد الصحابة الأعلام، الذين كان لهم دور كبير في نصرة الإسلام وتثبيت أركان الدولة الإسلامية في المدينة المنورة. وقد عُرف بأنه الصحابي الذي فرح النبي -صلى الله عليه وسلم- بتوبته. وفي هذا المقال سنتعرف على سيرته وقصة توبته وفرح النبي بها.

من أهو أبو لبابة؟

هو أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري، وهو من بني أمية بن زيد من الأوس. كان من الأنصار السابقين للإسلام. له مكانة عظيمة وفضل كبير. شهد المشاهد مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد كان النبي يثق فيه حيث استخلفه على المدينة في غزوة بدر وغزوة السويق. وبعد وفاة النبي شارك أبو لبابة في حروب الردة حيث شارك في معركة اليمامة في جيش خالد بن الوليد. وشارك في فتوح الشام والعراق ومصر، وشهد اليرموك وفتح دمشق، وقد توفي في ولاية إفريقية (تونس حاليًا) في خلافة علي بن أبي طالب.

لماذا فرح النبي بتوبته؟

عرف أبو لبابة بأنه الصحابي الذي فرح النبي بتوبته وترجع أحداث هذه القصة إلى غزوة بني قريظة. فمن المعلوم أن بني قريظة قد غدروا بالمسلمين ونقضوا العهد معهم في لحظة حرجة أثناء حصار الأحزاب المدينة المنورة. وبعد هزيمة الأحزاب توجه النبي –صلى الله عليهم وسلم- إلى بني قريظة فضرب عليهم الحصار، فقال لهم سيدهم كعب بن أسد:

“والله، لقد تبين لكم أنه لنبي مرسل، وأنه الذي تجدونه في كتابكم ” وقد عرض عليهم واحدة من ثلاث خصال ” إما أن يسلموا ويدخلوا مع محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في دينه، فيأمنوا على دمائهم وأموالهم وأبنائهم ونسائهم. وإما أن يقتلوا ذراريهم ونساءهم بأيديهم. ويخرجوا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم- بالسيوف يقاتلونه حتى يظفروا بهم أو يُقتلوا عن آخرهم. وإما أن يهجموا على النبي يوم السبت وهو يوم لا يتوقعه المسلمون” لكنّ بني قريظة جبنوا عن إجابته إلى واحدة من الثلاث.

وطلبوا من النبي أن يرسل إليهم أبا لبابة الأنصاري ليشاوروه وكان حليفًا لهم. فوافق النبي وأرسله إليهم. فلما ذهب إليهم قام إليه الرجال وجعل النساء والصبيان يبكون فكأنه رقّ لهم. وقالوا يا أبا لبابة: أترى أن ننزل على حكم محمد، فقال أبو لبابة نعم وأشار بيده إلى حلقه يعني الذبح. فكأنه قال لهم إن نزلتم على حكم المسلمين ستُذبحون.

وقد شعر أبو لبابة الأنصاري أنه قد تسرع في إشارته تلك وظن أنه خان الله ورسوله. ولم يرجع إلى النبي بل ذهب إلى المسجد النبوي وربط نفسه بسارية من سرايا المسجد. وحلف بالله ألا يحله أحد إلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما حلف ألا يدخل ديار بني قريظة أبدًا لأنهم كانوا سببًا في وقوعه في هذه المخالفة.

مقولة النبي في أبي لبابه

ولما علم النبي خبره قال: ” أما إنه لو جاءني لاستغفرت له، أما إذ قد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه” وقد استمر أبو لبابة على حالة ست ليال مربوطًا بسارية المسجد. فكانت امرأته تأتيه تفكه للصلاة، ثم يرجع فيربط نفسه.

حتى تاب الله عليه بعد ست ليال وذلك في وقت السحر وكان النبي في بيت أم سلمة. فسمعته يضحك فسألته عن السبب فأخبرها أن الله قد تاب على أبي لبابة. فاستأذنت النبي في إخباره وأخبرته بتوبة الله عليه. وقد أراد الناس أن يطلقوه، فرفض حتى يطلقه النبي، وقد فعل النبي ذلك عند خروجه إلى الصلاة.

لقد دلت هذه القصة على صدق إيمان الصحابة وارتباطهم الوثيق بالنبي صلى الله عليه وسلم. وقد ضرب أبو لبابة الأنصاري أروع الأمثلة في الوفاء والصدق والتجرد لله تعالى، فكان جزاؤه أن تاب الله عليه وسرّ النبي بذلك سرورًا عظيمًا.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية