خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أثر التلفاز والمواد المرئية على تنشئة الأطفال

ID 79187574 © Majivecka | Dreamstime.com

حينما نتحدث اليوم عن التلفاز، فإننا نعني التلفاز بكل قنواته وأحداثه وما يعرضه من برامج، وربما يمتد بنا المقصد إلى اليوتيوب وغيره من الوسائل قريبة الشبه، نحاول هنا أن نقف على مدى تأثير ذلك على عقلية الطفل، وخاصة أنه يكون في مرحلة لا يستطيع فيها أن يفرق بين شيء سليم وآخر خطأ، بل يجد “الرموت كنترول” أو جهاز التحكم بين يديه فيقلب كيفما يشاء في سلسلة طويلة من البرامج والقنوات المتتابعة، بما يؤثر على خلفيات الطفل الذي يكون في مرحلة التأسيس والتعلم، وفي الأغلب الأعم يترك الآباء لأبنائهم وسيلة التحكم في التلفاز دون أن يعلموا خطورة ذلك، ويحاولون إلهاءهم بتلك القنوات حتى يستريحوا قليلاً من منغصاتهم وما يفعلونه من مشاكل، وهنا تكمن المشكلة، لأن الأطفال يتعلمون من تلك القنوات ويتأثرون بها بشكل أكبر، فإذا كان الكبير يستطيع التحكم فيما يراه، فإن الصغير لا يدرك ذلك، ويقلد ما يراه بشكل أعمى. ومن ثَمّ فإن لمشاهدة الطفل لجهاز التلفاز بشكل عشوائي ودون مراقبة الأبوين، نتائج خطيرة وأضرارًا نحاول هنا التركيز على بعضٍ منها.

أولاً: إهدار الوقت: وهي أكبر المشاكل الناجمة عن مشاهدة الأطفال للتلفاز كما يحلو لهم دون وجود أي مراقبة من الأبوين، مما ينتج عنه قضاء ساعات طويلة لا يتحقق فيها أي استفادة، ويحرم من أن يتعلم شيئًا مفيدًا وهادفًا، أو أن يفرغ بعض الوقت للعب والاستمتاع، لأن اللعب ينشط عقل الطفل ويفرغ طاقته السلبية ويجدد نشاطه.

ثانيًا: التعرض لمشاهد عنيفة أو منحلة: يتعرض الطفل لمشاهد العنف في بعض العروض أو الأفلام أو مشاهدة أفلام الكرتون العنيفة، وكذا الأمر في مشاهدة بعض اللقطات المنحلة في المسلسلات أو الأفلام أو العروض الإعلانية، مما يؤثر على الطفل بشكل سلبي، فيقلدون ما يرونه دون تفكير أو تمييز، وأحيانًا تقع الكوارث بسبب ذلك، فمثلاً وجدنا بعض الأطفال يتعرضون لمخاطر الانتحار، أو لتقليد مشاهد القبلات في الأفلام، وإذا سألهم الآباء: لماذا قاموا بذلك، فإنهم يقولون: “رأينا ذلك في الفيلم”.

ثالثًا: تشويه عقلية الطفل بالمعتقدات الفاسدة: أغلب القنوات غير الإسلامية تعرض محتويات تأثيرية على عقل الطفل لحشو رأسه بها، وإذا استقبل الطفل تلك الاعتقادات وتشربها عقله، فإنه يصبح موجهًا بشكل خفي من قِبل تلك التأثيرات.

رابعًا: نشر الرعب والخوف ومشاعر القلق عند الطفل: نتيجة ما يقوم بمشاهدته من برامج وألعاب ومواد مرئية قد لا تناسب سنه، ولا تمثل الفترة العمرية له، وعادة ما يكون ذلك بسبب أن إخوته الأكبر سنًّا منه يتفرجون عليها، وهذا أمر غاية في الخطورة، ويجب الانتباه إليه، لأن المرحلة العمرية تعد مؤثرة وتحتاج إلى ما يضاهيها دون إجبار الطفل على مواد إعلامية أكبر من سنه.

خامسًا: تدمير لغة الطفل: وتلك مشكلة كبيرة لأن الطفل في تلك السن المبكرة يشكل لغته من خلال الجو المحيط به، فيتعلم نطق الكلمات والأصوات، ويبدأ في استخدام ما يتعلمه، فإذا كانت اللغة التي يسمعها هجينة وغير معبرة عما يجب أن يتعلمه، فإن لسانه سيكون هجينًا أيضًا.

سادسًا: انتشار الأمراض النفسية والجسدية لدى الطفل: تتسب المشاهدة العشوائية للطفل في تعرضه إلى الإصابة بالأزمات النفسية نتيجة عدم الملاءمة بين ما يشاهده وبين مرحلته العمرية، وقد يلجأ الطفل إلى أفلام الكرتون التي تعتمد على القتال، فيحاول أن يقلدها فيعرض نفسه للأذى الجسدي.

سابعًا: حرمان الطفل من الجلوس مع الأبوين والاستماع إليهما: تعمل مشاهدة التلفاز على إضاعة وقت الطفل، بحيث لا يجد فرصة كافية من الوقت لكي يتعلم من أبويه ويأخذ منهما الخبرة الحياتية اللازمة. وقد يصل الطفل في الغالب إلى مرحلة الإدمان، فلا يستطيع مفارقة التلفاز، ولا يستمع إلى الأبوين ولا يأخذ منهما شيئًا، مما يشكل خطرًا عليه وعلى الأسرة إجمالاً.