خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أثر القرآن في تهذيب النفس

© Kitti Kahotong | Dreamstime.com
© Kitti Kahotong | Dreamstime.com

لا يوجد كتاب منزل من عند الله يهدي إلى حُسن الخلق وتهذيب النفس من شرورها، مثل القرآن الكريم؛ فقد اعتنى بالجانب الأخلاقي وأعطاه النصيب الأكبر، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”. فالنبوة كلها مرصودة لهدف نبيل، ألا وهو إكمال مكارم الأخلاق التي تهذب نفوس الناس وترفع من قدرهم وتعمل على إقامة حياة آدمية سعيدة لهم، ينعمون فيها ولا يبتئسون.

كيف أثر القرآن الكريم في أخلاق الناس والسمو بأنفسهم وتهذيبها، وما الأمور التي ساهمت في حدوث ذلك؟ ونحاول هنا ذكر عدد من الأخلاقيات التي ارتقى الإسلام بها من خلال القرآن، فأثر في النفوس وهذب في الأخلاق، وشحذ الهمم، وعالج المعوج:

  1. معالجة قساوة القلب: يؤثر القرآن على قلب الإنسان المسلم، فيحيل قسوته إلى لين، وفظاظته إلى مودة ورحمة، فيشعر الإنسان بحلاوة غريبة تستقر داخله لا يعي ماهيتها، ولكنه يكون فرحًا بذلك الشعور الجميل.
  2. الشعور بالحب والخير تجاه الناس كافة: يحث القرآن على إغداق المحبة وبذل الخير للآخرين، مما يكون له بالغ الأثر على النفس الإنسانية، فتصبح محبة للآخرين ودودة معهم، تحب لهم الخير والفلاح.
  3. حسن الظن في الأفعال والأقوال: نتعلم من القرآن أيضًا أن نحسن الظن بالله ورسوله أولاً، وبالمؤمنين ثانيًا، مما ينتج عنه إقامة علاقات طيبة بين أفراد المجتمع الإسلامي، لأن كلاً منهم يرى الآخر أفضل منه، فلا يظلمه مظنة بأن يكون كذا وكذا، بل لا بد له من أن يحسن الظن حتى يتيقن عكس ذلك.
  4. الصدق، الإخلاص، المودة والرحمة: من الأخلاق التي يحثنا عليها القرآن في مواضع شتى الصدق والإخلاص وإسداء المودة للناس، والرحمة في التعاملات، بما يضمن أن تسير الحياة على وفقًا آلية تعتمد على الأخلاق وليس الأموال، وهذا تهذيب للنفس الإنسانية، ومعالجة لقصورها وارتقاء بمنزلتها.
  5. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: لا يمكن للنفس أن تستقيم وهي تميل إلى المعصية والإقدام على كل منكر، بل أن تهذيبها يكون بالأمر بما أمر الله، والنهي بما نهي عنه.
  6. الإصلاح بين الناس: وسيلة أخرى من وسائل القرآن الكريم في تهذيب النفس، ألا وهي الإصلاح ذات البين، بما يعود على المجتمع الإسلامي بالنفع والخير والتلاحم بين أفراده دون خصومات وعصبيات لا معنى لها.
  7. الإيثار وحب الآخرين: يدل القرآن في أكثر من موضع على حب الإيثار وفضله وخصوصيته في الارتقاء بالنفس البشرية، فلا يحب الإنسان ذاته أكثر من اللازم، بل يجب عليه أن يؤثر الآخرين على نفسه ويقدم غيره ويرى في ذلك طاعة لله تعالى.
  8. البذل والعطاء والإنفاق: يأمر الدين الإسلامي بالتلاحم والتكافل بين الناس، فلا يوجد فقراء لا يجدون شيئًا وأغنياء يمتلكون كل شيء، بل وازن بين الأمرين من خلال الحث على البذل والإنفاق على عباد الله الفقراء، فتجبر الخواطر والصدور.
  9. التحلي بالصبر والإقدام والشجاعة: يحثنا القرآن النفوس على الصبر في الملمات والمصائب، وأن كل شيء مقدر من عند الله، وأن جزاءه عظيم، وإنما يكون عند الوهلة الأولى من المصائب، والمؤمن مبتلى، مما يجعل نفس المؤمن قوية صابرة تتحمل البلاء في صمت واحتساب للأجر والثواب، مما يولد لدى الإنسان الشجاعة والإقدام.
  10. حسن الخلق ومعاملة الناس بالحسنى:  جاء القرآن ليسمو بالنفس البشرية ويهذبها، ومن ذلك تركيزه على حسن الخلق، بما يخدم الناس في معاملتهم، فتتبدل النفوس من جور وظلم إلى المعاملة بالعدل والإحسان، فتصلح الأعمال، وتتألف القلوب، ويعم الخير، ويغدو المجتمع في حالة من الانسجام والتقارب بين أبنائه. وقد رود عن السيدة عائشة  حين سُئلت عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: “كان قرآنًا يمشي على الأرض”. فلا بد أن نقتضي بأخلاق النبي وأفعاله كي تتهذب نفوسنا وتسمو.