خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أجر ترك الميل إلى الشهوات وعقوبة الخوض فيها

© Ahmad Faizal Yahya | Dreamstime.com

عاد الشاب ليسأل مرة بعد مرة، متجهًا إلى الحكيم محاولاً تلمس الإجابة منه، فقد أعياه الأمر، وهو يرى المجتمع قد أصبح مليئًا بالشهوات ومحملاً بأصناف من الابتلاء، وهو يقف حائرًا لا يعي ماذا يفعل، وما ينبغي قوله في تلك الأمور، لذا فكر في مسألة جديدة، ألا وهي الثواب الذي يحصل عليه من يجاهد نفسه، والعقوبة التي تنتظر الخائض في الشهوات، فقال:

الشاب: ما أجر مجاهدة النفس وردها عن مسالك الهوى والشيطان؟

الحكيم: أجره عظيم وثوابه جزيل، انظر إلى قوله تعالى: “وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ(سورة النازعات: 40- 41)، وقال تعالى: “قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(سورة النور: 30)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَن يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخديه أضمن له الجنة(رواه البخاري وأحمد والترمذي).

الشاب: ما ثواب مجاهدة النفس في حفظ الجوارح؟

الحكيم: تذكر دائمًا قوله تعالى: “وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ” (سورة العنكبوت: 69)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، (رواه أحمد والترمذي والحاكم، وهو في صحيح الجامع). وجاء في قصة الثلاثة أصحاب الغار، أن الصخرة التي أطبقت عليهم لم تتزحزح، ولم تنفرج عنهم إلا بعد أن دعا كلُّ واحد منهم ربه بدعاء، فكان من دعاء الثالث: “اللهم إنك كنتَ تعلم أنه كانت لي ابنة عم من أحب الناس إليَّ، وأني راودتها عن نفسها فأبت، فجاءتها سَنة قحط فأتت تسألني فأبيت، وراودتها عن نفسها، وأتيتها بمائة دينار، فأمكنتني من نفسها، فلما قُمت إليها قالت: “اتق الله، لا تفضّ الخاتم إلا بحقه، إني أخاف الله ربّ العالمين، فقلتُ لها: خفتيه في الشدّة ولا أخافه في الرخاء، فقمتُ وتركتُ المائة دينار، فإن كنتَ تعلم أني فعلتُ ذلك من خشيتك فأفْرِج عنا ما نحن فيه. فانفرجت عنهم الصخرة حتى خرجوا“. (رواه البخاري ومسلم)

الشاب: إذن، ما عاقبة مَن يعصون الله باقتراف فاحشة الزنا؟

الحكيم: جاء عند البخاري من حديث سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما ذكر ما رآه من الأقوام الذين يعذبون حتى قيام الساعة، أنه قال: “فأتينا على مثل التنور فيه لغط وأصوات، فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا. ثم قال الملكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم: “وأما النساء والرجال العراة فهم الزناة والزواني“.

هذا في القبر عياذًا بالله، أمّا يوم القيامة فيقول عطاء في تفسير قوله تعالى: “لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ(سورة الحجر: 44)، أي أشدّها همًّا وكربًا وحرًّا، وأنتنها ريحًا للزناة. وأما جزاء الزناة في الدنيا فهو الرجم حتى الموت إن كان قد سبق لهم الزواج، وإن لم يسبق لهم الزواج فإنهم يجلدون مائة جلدة وتغريب عام.

هل وعيت الآن يا بني ما أجر ترك باب الشهوات والهوى مغلقًا ومغالبة النفس ومقاومة الشيطان، إنه الجائزة الكبرى: الجنة، إضافة إلى السلامة في الدنيا من أمراض النفس والبدن، والإحساس بالعزة والكرامة، وتحصيل الثواب والأجر العظيم. وهل وعيت العاقبة المشينة وهذا الخزي في الدنيا والآخرة الذي ينتظر العصاة وأصحاب الميل والشهوات، إنه ذل الدنيا وحسرة الذنب، وفي القبر العذاب والتنكيل، وفي الآخرة الخيبة والحسرة والنار الموقدة. تذكر دائمًا يا بني قصة سيدنا يوسف مع امرأة العزيز، وتذكر قصة أصحاب الصخرة وما أخرجهم منها، تجد طريقك بإذن الله.