خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

خطوات على طريق إزالة الأحقاد من القلوب

ID 67345224 © Mohamed Ahmed Soliman | Dreamstime.com

أحقاد القلوب أمر ربما يتولد فيها رغمًا عنا، إذ يعد القلب هو الميزان الذي يستقيم العمل من خلاله، فبصلاحه يصلح العمل، بل يصلح سائر الجسد، أما إذا تشرب القلب الأحقاد ومشاعر البغض والكراهية وأخذ ينصب العداء للناس، فإنه يودي بالمرء إلى التشتت والضياع في الدنيا، وإلى الويل والعذاب في الآخرة، ومن هنا كانت سلامته علامة صحية تدل على حُسن الاستقامة.

كيف نعالج أحقاد القلوب

فالقلب الذي يمتلئ حقدًا لا يكون قادرًا على فعل أي شيء نافع سواء لنفسه أو لغيره، لأنه يجعل الإنسان متربصًا بالناس وينتظر أقرب فرصة للانتقام وبث السموم. وقد وضح العلماء مجموعة من الأمور التي يمكنها أن تزيل الحقد وتمحو آثاره من القلب، وتحول دون أن تتسلل إليه المشاعر السوداوية، ومن أهم تلك الأمور ما يلي:

أولاً: المواظبة على الدعاء

وأن يطلب المرء من الله أن يصفي قلبه من تلك الأحقاد وهذا الغل، وذلك مصداقًا لقوله تعالى: “وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيم”. (سورة الحشر: 10)، فالدعاء باب من أبواب تخليص النفس مما يعلق بها وتصفية القلب من الشوائب.

ثانيًا: صيام النافلة والسُّنن

وخاصة صيام يومي الاثنين والخميس، والأيام البيض، وثلاثة أيام من كل شهر، فقد روى ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “صومُ شهرِ الصَّبرِ وثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ يُذهِبْنَ وَحرَ الصَّدرِ”. والمقصود بلفظ “الوحر” هنا: أي الحِقد، والغيظ.

ثالثًا: إفشاء السلام

لأنه طريقة للتآخي والمحبة بين الناس، ويعمل على إزالة الأحقاد والبغضاء من الصدور، فإذا كان بينك وبين أخيك أي شيء يعلق بالنفس وألقيت عليه السلام، فإن الجفوة تبدأ بالانحسار، ورويدًا رويدًا تعود الأمور إلى نصابها، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “والذي نفْسي بِيدِهِ، لا تؤْمِنوا حتى تَحابُّوا، ألا أُنبِئُكُم بأمرٍ إذا فعَلتُموه تَحابَبْتُم؟ أفْشوا السّلامَ بَينَكُم”.

رابعًا: التحلي بخُلقي التواضع والصفح

لأن لين الإنسان وتواضعه وحرصه على غيره، يجعل العلاقة بين الناس قائمةً المحبة والود والاحترام المتبادل، بجانب الصفح والعتاب وحسن العشرة في السراء والضراء، بما ينقى القلب من أدرانه وأحقاده.

خامسًا: تقديم الهدايا يزيل أحقاد القلوب

لأن للهدية أثر في النفس وتنقيها من الحقد الذي علق بها، حيث ترمز إلى المحبة والتآلف بين الطرفين، ومما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “تهادَوْا تحابُّوا”. فإذا كان بينك وبين أحد الناس من شيء تجده في صدرك أو في صدره عليك فبادر إليه بهدية لتحدث الألفة بينكما.

سادسًا: معرفة فضل الحِلم وأجره وقيمته

 فهو خلق قويم وأثره أنه يجعل القلب يجنح إلى السلامة، يقول الله تعالى:

“وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ”. (سورة الشعراء: 87-89)

وفي الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: “قيل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أيُّ الناس أفضل؟ قال: “كلُّ مخموم القلبِ، صَدوقِ اللِّسانِ”، قالوا: صَدوق اللّسان نعرفه، فما مَخموم القلب؟ قال: “هو التقيّ النقيّ، لا إثمفيه، ولا بغيَ، ولا غلَّ، ولا حسد”.

سابعًا: تذكر الموت في كل حين يضعف أحقاد القلوب

لأن ذكر الموت يجلو القلب ويجعله رقيقًا مقبلاً على الله مدبرًا عن الأحقاد ومنافع الدنيا التي يتنافس عليها الناس، فلا يبقى في القلب أي أثر من كره أو حقد أو غل، وكان أحد الصالحين يقول دائمًا: “لو فارق ذِكْرُ الموت قلبي ساعةً فسد عليّ”.

ثامنًا: الجود والتصدق

فهو يجلو النفس ويزكيها ويجعلها مقبلةً على بذل الخير، متوارية عن السوء والشر، بما يجعل النفوس تتآلف ويذوب ما فيها من أحقاد وكره، ويدل على ذلك قوله تعالى: “خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا”. (سورة التوبة: 103)، كما أن الصدقة تجعل الناس شركاء في المال، بما يولد الحب ويحدث الألفة.