خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أحكام الأضحية في رحاب سورة الكوثر

ID 47626618 © Letuve | Dreamstime.com

تعتبر سورة الكوثر أقصر سورة في القرآن، ومع قصرها وصغر حجمها إلا أنها حوت آيات عظيمة بها فوائد جليلة؛ حيث يذكر فيها رب العزة سبحانه وتعالى أنه أعطى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم الخير الكثير، ومن ثم يطالبه بالصلاة والصدقة شكرا له على ما أنعم، ويبشره بأنه سيخلد ذكره في العالمين.

ولقد بدأت السورة بقوله تعالى: (إنا أعطيناك الكوثر) والكوثر معناه في اللغة: الخير الكثير، وأغلب المفسرين ذهبوا إلى أن المقصود به هنا: الحوض الذي يسقي منه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمة يوم القيامة، وأنه كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر والياقوت أشد بياضا من الثلج وأحلى مذاقا من العسل، والمعنى: إنا أعطيناك بفضلك وإحساننا أيها الرسول الكريم الخير الكثير الذي من جملته هذا النهر العظيم والحوض المطهر، (فصل لربك وانحر) أي: ما دمنا قد أعطيناك هذه النعم الجزيلة فداوم على شكرك لنا، بأن تواظب على أداء الصلاة أداء تاما، وبأن تواظب على نحرك الإبل تقربا إلى ربك.

ولما كان المشركون يرون النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد مات له ولد، يقولون: قد بتر محمد ولم يبق له ذكر، أنزل الله قوله: (إن شانئك هو الأبتر) ليرد على هؤلاء المشركين قولتهم، ويبين بأن مبغضي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكارهيه هم المقطوعون عن كل خير، والمحرومون من كل ذكر حسن.

والمعنى الإجمالي للسورة: إنا أعطيناك يا محمد النهر العظيم المسمى بالكوثر، فداوم على الصلاة وعلى نحر الإبل تقرباً إلى الله تعالى، وتصدق على الفقراء والمساكين، واعلم أن الكاره لك والمعادي لشخصك هو المقطوع عن كل خير، والمحروم من كل سيرة حسنة.

والسورة كما نرى في أولها بشارة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمته، وفي آخرها رد على ذم المشركين وانتقاصهم له، وفي وسطها أمر بالصلاة وبالنحر، وقد فسر بعض العلماء الصلاة بصلاة العيد، والنحر بالأضحية، مما يدعونا إلى الكلام عن الأضحية وأحكامها لنفعل المأمور به في السورة بعد أن بشرنا الله بالبشارات العظيمة في السورة الكريمة.

والأضحية أو الضحية: اسم لما ينحر من الإبل أو يذبح من البقر والغنم في يوم عيد الأضحى شكراً لله تعالى وتقرباً إليه.

وقد شرعت في السنة الثانية من الهجرة شكراً لله تعالى على نعمه، وللتوسعة على الفقراء والمحتاجين.

والأضحية سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء، ويكره تركها بالنسبة للقادر عليها، فيثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها وإن كان يلام على تركها، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ضحى بكبشين أملحين أقرنين. أي: بخروفين يخالط بياضهما سواد لهما قرون.

وتذبح الأضحية بعد صلاة العيد، وللمضحي أن يذبحها في الأيام الثلاثة التي بعد يوم الأضحى، ولا يصح ذبحها قبل صلاة العيد، ويجب أن يكون سن الإبل خمس سنوات، والبقر سنتين، والغنم سنة وأجاز بعضهم ستة أشهر ولا يقل المعز عن سنة، ويجب أن تكون الأضحية خالية من العيوب، فلا يصح أن تكون عمياء أو عرجاء أو هزيلة، وتكفي البقرة أو الناقة أو الجمل عن سبعة أشخاص، وأما الشاة فتكفي عن شخص واحد.

وإذا ذبح المضحي أضحيته بنفسه فحسن، ويسن أن يجعلها أثلاثا، ثلثا لنفسه وأهله، والثلث الثاني لأقاربه وأصدقائه، والثلث الثالث للفقراء والمحتاجين.

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وكل عام وأنتم بخير.