خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

إمام أهل السنة والجماعة: الإمام أحمد بن حنبل

Ahmad ibn Hanbal أحمد بن حنبل

أحمد بن حنبل أحد الأئمة الأربعة، محدث الفقهاء وفقيه المحدثين، عالم الأمة وإمام أهل السنة والجماعة، حفظ الله به الدين، منزلته سابقة ومكانته سامقة وفضائله ظاهرة.

تعريف به

هو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني يمتد نسبه إلى قبيلة شيبان العربية العريقة، كنيته أبو عبدالله ولد ببغداد سنة 164 هـ، نشأ يتيمًا وحفظ القرآن في صغره وبعد أن أتم حفظه بدأ في طلب العلم على شيوخ عصره فأخذ عن القاضي أبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة وطلب الحديث وارتحل إلى الحجاز والعراق واليمن والشام وفارس وخراسان والجبال والثغور والتقى الإمام الشافعي في مكة المكرمة وأخذ عنه الحديث والفقه وقد أُعجب الإمام أحمد به كثيرًا وظلّ يدعو له كل ليلة كما ثبت عنه.

وقد أخذ العلم أيضًا عن جمع من العلماء منهم: سفيان بن عيينة، يحيى القطان، الوليد بن مسلم، إسماعيل بن علية، أبو بكر بن عياش وغيرهم من أئمة العلم والفقه والحديث.

طلبه للعلم

بعد رحلة طويلة من طلب العلم عاد الإمام أحمد بن حنبل إلى بغداد وجلس للتحديث والفتيا وقد اقترب من الأربعين وهذا يعني أنه قد ترك التصدر حتى بلغ مبلغًا عظيمًا في العلم، وقد جلس للتحديث والافتاء لما وجد حاجة الناس إليه وكثرة ترددهم عليه بالسؤال، وقد كان له مجلسان أحدهما لطلاب العلم المتخصصين، ومكانه منزله، والآخر لعوام الناس وغالبًا ما يكون في المسجد.

أخذ العلم عنه كثير من العلماء من أبرزهم: محمد بن إسماعيل البخاري، مسلم بن الحجاج النيسابوري، أبو داود السجستاني، أبو بكر المروزي، يحيى بن معين وغيرهم.

عُرف عن الإمام أحمد بن حنبل زهده وعفته ورفضه حطام الدنيا الفانية، وقد كان يغلب على مجالسه الدعوة إلى الزهد والتزود من الدنيا للآخرة، وهذه هي الثمرة الطيبة للعلم الذي كان ينشره بين الناس.

أصول مذهبه

قام مذهب الإمام أحمد بن حنبل على عدة أصول من أهمها الكتاب والسنة والإجماع والقياس وأقوال الصحابة وقد قام مذهبه على تعظيم النصوص الشرعية والأخذ بالقياس عند عدم توفر نص في المسألة، ومن الجدير بالذكر أن الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة أهل السنة والجماعة كانوا يقدمون الدليل من الكتاب والسنة على سائر الأدلة، ونتيجة لما سبق فقد اشتهر مذهب الإمام أحمد بن حنبل بين المذاهب الفقهية.

الإمام أحمد بن حنبل والمحنة

كانت محنة خلق القرآن التي تعرض لها الإمام أحمد أشد محنة واجهته في حياته، وقد استمرت محنته أيام المأمون والمعتصم والواثق، الذين دعوا الناس إلى القول بأن القرآن مخلوق كغيره من المخلوقات، وقد أجبروا العلماء على أن يقولوا بمثل قولهم فأجابهم كثير وثبت عدد قليل من العلماء منهم الإمام أحمد بن حنبل الذي رفض أن يجيب هؤلاء لتلك البدعة المحدثة، وأعلن بكل وضوح أن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، وقد أوذي الإمام أحمد بن حنبل إيذاء شديدًا وسُجن وضرب بالسياط فما لانت عزيمته، وما ضعفت همته حتى شاء الله برفع المحنة في عهد الخليفة المتوكل الذي رفع القول بخلق القرآن وأعاد إحياء مذهب أهل السنة والجماعة القائل بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولعل ثبات الإمام أحمد في هذه المحنة هو الذي جعل العلماء يطلقون عليه إمام أهل السنة والجماعة، ولو أجاب الإمام أحمد إلى القول بخلق القرآن لضاع مذهب أهل السنة والجماعة ولساد مذهب المعتزلة القائلين بتلك البدعة.

عاش الإمام أحمد مدافعًا عن السنة محاربًا للبدع معلمًا للناس حتى كانت وفاته في الثاني عشر من شهر ربيع الأول عام 241 هـ، وكان عمره آنذاك 77 سنة، وقد شهد جنازته خلق كثير قُدر بثمانمائة ألف من الرجال وستين ألفًا من النساء، ودفن في بغداد.

رضي الله عن إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل وأجزل له المثوبة وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

المراجع

1- سير أعلام النبلاء: الإمام الذهبي.

2- البداية والنهاية: الحافظ ابن كثير.

3- وفيات الأعيان: ابن خلكان