أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية

تاريخ أحمد أبو مسلم
أحمد بن طولون

ولد أحمد بن طولون سنة ٢٢٠ هجرية وعنى أبوه عناية كبيرة بتربيته، فرباه كما يربى أولا الأمراء الترك في ذلك الزمان، دربه على الشجاعة وعلمه العلوم العسكرية في سامرا. وأضاف إلى ذلك تعليمه علوم اللغة والدين، وتلقى أحمد الفقه على مذهب الإمام أبو حنيفة النعمان ثم تردد على علماء طرسوس. وأخذ من معارفهم وروى عنهم الأحاديث ولما مات أبوه سنة ٢٤٠ عهد له المتوكل ببعض الأعمال التي كان أبوه يقوم بها. ثم ولى إمارة الثغور وإمارة دمشق.

خطوات أحمد بن طولون نحو السلطة

وجاء أحمد بن طولون إلى مصر نائبا عن واليها التركى باكباك أوبقبق الذي كان قد تزوج أمه بعد وفاة أبيه. وخص ابن طولون بالعاصمة. ولم يدخل باكباك الإسكندرية في دائرته. ولما مات باكباك حرص يارجوخ حموابن طولون على أن تكون ولاية مصر له. وما إن تم له ذلك حتى كتب إلى أحمد بن طولون زوج ابنته يقول له: “تسلم من نفسك لنفسك” وضم له الإسكندرية وكان ذلك سنة ٢٥٦ هجرية.

اتساع ملك ابن طولون

وفي هذه الأثناء كان بالشام عدة ولاة يتبعون الخلافة العباسية، وكان من بين هؤلاء عبد الله بن رشيد عامل الثغور، وقد هزم هذا في إحدى المعارك ضد البيزنطيين وأسره الروم. فطلب الخليفة المعتمد سنة ٢٦٤ من أحمد بن طولون أن يسير لمحاربة البيزنطيين، فلبى ابن طولون طلبه وسار بجحافله من مصر. وقد ضمنت هيبة ابن طولون له أن يمد نفوذه حتى طرسوس ونهر الفرات. وأن يستولى على دمشق من على بن أماجور وبهذا أصبح ملك الطولونيين يشمل مصر والشام والجزيرة الفراتية ومناطق الثغور وأقره الخليفة العباسى على ذلك.

صفات أحمد بن طولون

كان ابن طولون سمحا كثير الصدقات، فياض الكرم، يمد سماطه كل يوم لآلاف الطاعمين. وكان يميل للجد ولا تجذبه أنواع اللهو. وهكذا يكون مؤسسو الدول، وكان ابن طولون ذكيا فطنا. أدرك أن أخباره تنقل إلى دار الخلافة ببغداد، فوضع له عيونا هناك تحذره وتنقل له ما يدور بعاصمة الخلافة من أحداث واتجاهات. وكان ابن طولون مع ذلك طائش السيف يقتل بالظنة، ويعتمد على الجواسيس في كثير من الأحوال.

حضارة الطولونيين 

أقام ابن طولون عاصمة خاصة به هي القطائع شمال الفسطاط، وقد بناها على نظام مدينة سامراء عاصمة العباسيين آنذاك. وبنى بها مستشفى عظيما. ومسجدا فخما، وجدير بالذكر أن مئذنة هذا المسجد هي أقدم المآذن التي لا تزال قائمة في مصر. وكثير من المباني الرائعة. وقد بقيت القطائع مزدهرة حتى قدم الجيش العباسي بقيادة محمد بن سليمان فخربها وأحرق دورها.

الحياة الاقتصادية في عهد ابن طولون

شجع الطولونيون الصناعة، وكانت صناعة النسيج أهم الصناعات في هذا العهد. كما أسسوا مصانع للأسلحة، وتقدمت في عصرهم صناعة ورق البردي وصناعة الصابون والسكر والخزف. واهتم الطولونيون بالزراعة وقد استلزم ذلك أن يعتنوا بتطهير نهر النيل وإقامة الجسور وشق الترع. وشجع أحمد بن طولون الفلاحين على امتلاك الأراضي. وقلل من الضرائب وكل ذلك أدى إلى تنشيط الزراعة وبلوغها مبلغا عظيما.

بقلم أحمد محمد أبو مسلم

كاتب ومدون

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.