خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أخلاق الحرب في الإسلام

ID 19446626 © Georgios Kollidas | Dreamstime.com

تنتشر بين حين وآخر فِريَة وأكذوبة صنعها الغرب والمستشرقون على وجه الخصوص، بأن الإسلام انتصر بالسيف وأن معاركه كلها كانت من أجل فرض الدين بالقوة على الناس، وهي فرية تخلو من الحقيقة وتجانب الصواب، لأن المسلمين في بداية عهدهم كانوا في موضع دفاع، ويردون كل من يأتيهم بسوء، ثم لما استقر الأمر بدأت عمليات الفتوحات في البلاد المجاورة، ولم يُفرض على أهل تلك البلاد الإسلامُ بل دُعوا إليه، فمَن أجاب أصبح مسلمًا، ومَن لم يُجب كان في حماية الجيش الإسلامي، وأصبح مكلفًا بدفع الجزية حتى تستطيع هذا الجيش الزود عن أرضه وماله وعرضه. ومن هذا المنطلق فإننا هنا نقف هنا على بعض أخلاقيات الحرب في الإسلام، ليعلم القاصي والداني أن المسألة لم تكن حربًا من أجل التدمير، كما كانت الحروب الصليبية، بل حربًا من أجل البناء والإعمار، لقد جعل الإسلام السلم أصلاً ثابتًا، فكانت الحرب للضرورة القصوى والحاجة الملحة ضد الظلم والطغاة والتجبر. ومن أخلاقيات الحرب في الإسلام ما يلي:

أولاً: النهي عن قتل الأطفال والشيوخ والنساء: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه وقادة جيشه إذا خرجوا لحرب من الحرب، بألا يقتلوا طفلاً ولا شيخًا ولا امرأة، وتكون من جملة وصياه: “ولا تقتلوا وليدا”. (رواه مسلم)، وفي رواية أبي داود: “ولا تقتلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلاً، ولا صغيرًا، ولا امرأة”. وإذا نظرنا إلى هؤلاء الثلاثة وجدنا أنهم لا يقدرون على القتال، ومن ثم لم يرفعوا سيوفهم في وجه جيش المسلمين، ولذا كانوا في منأى عن الحرب، وهذا خلق حميد من أخلاقيات الحرب في الإسلام، وهو يدل على رحمة هذا الدين بالناس.

ثانيًا: النهي عن قتل المتعبدين: وهم أصحاب أي ملة تخالف ملة الإسلام، ولكنهم لزموا العبادة، ولذا فقد كانت من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم بعدم قتلهم أو إلحاق أي أذى لهم، لأنهم بعبادتهم تلك ينقطعون عن الحرب ويعتزلونها، وفيما يرويه ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول لجنده قبل خروجهم للحرب: “اخرُجوا باسمِ اللَّهِ قاتِلوا في سبيلِ اللَّهِ من كفرَ باللَّهِ، ولا تعتَدوا ، ولا تغلُّوا ، ولا تُمَثِّلوا ، ولا تقتُلوا الوِلدانَ ، ولا أصحابَ الصَّوامعِ”. (رواه أحمد)، وأصحاب الصوامع أي العُباد.

ثالثًا: عدم الغدر: وهو خلق من أخلاق الحروب الإسلامية، وبه دخلت الناس في دين الله أفواجًا، وهو صدق الكلمة التي يأمن بها الناس ويسلمون، فلا يجوز أن يقع رجل في قبضة جيش المسلمين فيأمن على دمه ثم يقتل بعد ذلك. فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من أمَّن رجلاً على دمه ثم قتله فأنا بريء من القاتل وإن كان المقتول كافرا”. (رواه البخاري)

رابعًا: النهي عن الإفساد في الأرض: لأن الحروب الإسلامية لم تقم في الأساس لتدمر الأرض، بل هي للإصلاح وتحقيق التعايش السلمي بين الناس، ومن ثم كانت مصلحة الناس هي المقصد والغاية، وقد كانت من جملة وصايا النبي صلى الله عليه وسل للجيش: “ولا تُغرقُن نخلاً ولا تحرقنها، ولا تعقروا بهيمة، ولا شجرة تثمر، ولا تهدموا بيعة”.

خامسًا: معاملة الأسير بالمعروف والإنفاق عليه: فليس معنى أنه أسير أن يجوع أو يعرى، بل يعامل بكل إحسان، وقد جاء في القرآن ما يدل على إطعام الطعام للأسير والاهتمام به: “وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا”. (سورة الإنسان: 8)

سادسًا: احترام الميت وعدم التمثيل بجثته: لم يُذكر في حرب من الحروب أن مثل أحدٌ من المسلمين بميت، ورغم ما فعله المشركون بحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه في غزوة أحد من تمثيل وشق للبطن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ظل ثابتًا على موقفه، موصيًا أصحابه بعدم اقتراف ذلك الجرم الكبير والمحرم، فعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه، أنه قال: “نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ النُّهْبَى، وَالمُثْلَةِ”.(البخاري)، والمثلة: هي قطع أعضاء الميت أو تشويه ملامحه.