خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

مِنْ أخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم

كانت أخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم كريمة وسامية، ولقد كان خلقه القرآن كما ورد ذلك عن السيدة عائشة رضي الله عنها، كان صلى الله عليه وسلم يُجبر الكسير ويُعطي الفقير ويقف مع الضعفاء وأصحاب الحاجات، وهو في كل ذلك متواضع أشد ما يكون التواضع، فهو يقضي حاجة أهله ويرقع ثوبه ولا يميز نفسه عن أحد من أصحابه بأي ميزة تجعله فوقهم، لذا أحبه الصحابة رضوان الله عليهم.

أخلاق النبي محمد وصفاته

نقف هنا على جانب من تلك الأخلاق الرفيعة حتى نقتدي بها فترشدنا إلى الطريق المستقيم.

مِن خُلق النبي صلى الله عليه وسلم التواضع، لذا لجأ أصحابه إلى تمييزه من بين مَن في مجلسه، فعن أبي ذر وأبي هريرة قالا: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظهري أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل، فطلبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعل له مجلسًا يَعرفه الغريب إذا أتاه. قال: فبنينا له دُكانًا من طين فجلس عليه، وكنا نجلس بجنبتيه” (رواه أبو داود والنسائي)، والدُّكان هو الدَّكة المصنوعة للجلوس عليها.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي لهم حوائجهم، فعن عبد الله بن أبي أوفى قال:

“كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر الذكر، ويُقلّ اللغو، ويُطيل الصلاة ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له حاجته” (رواه النسائي).

قصة دالة على خلقه صلى الله عليه وسلم

وهنا قصة قصيرة تبين لنا جانبًا من أخلاقه صلى الله عليه وسلم، فقد كان يجلس ذات يوم مع أصحابه في بستان ويُدلِّي رجليه مع أرجلهم في البئر: “فَدَقّ الباب أبو بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى: ائذن له وبشِّره بالجنة، ففعل فدخل أبو بكر فَدَلَّى رجليه، ثم دقّ الباب عمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائذن له وبشِّره بالجنة، ففعل، ثم دقّ عثمان الباب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائذن له وبشِّره بالجنة، وسيلقى بلاءً. (رواه الإمام أحمد)، فهو صلى الله عليه وسلم يبشر أصحاه ويأذن لهم ويتعامل معهم بحب ومودة وترحاب.

ارتعد منه رجل ذات مرة فقال له: “هوِّن عليك! فإني لست بملك إنما أنا بن امرأة تأكل القديد!”. وطأطأت أمامه رقاب أعدائه، فطأطأ رأسه تواضعًا لله، وليس أدل على ذلك من فتح مكة وما حدث فيه من تواضع لله، وقد نظر إلى الجموع الغفيرة من أعدائه الذين طالما حاربوه، وقال: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”. وكان عليه الصلاة والسلام يركب الحمار، ويُجيب دعوة المملوك، ويأكل على الأرض، ويعتقِل الشاة أي يقيدها. وكان يُردِف بعض أصحابه خَلْفَه، فقد أردف ابن عمِّه ابن عباس رضي الله عنهما، وأردف معاذ بن جبل رضي الله عنه وهذا لا يفعله أرباب المناصب ولا أصحاب الأموال.

القيام بجميع أمره

ومن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يرقع ثوبه، ويخصف نعله، كان في مهنة أهله وخدمتهم. وسُئلت عائشة رضي الله عنها: “ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله- تعني خدمة أهله – فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة”. وفي رواية أخر قالت: “كما يصنع أحدكم: يخصف نعله، ويرقع ثوبه”. (رواه الإمام أحمد)

ومع ذلك كان صلى الله عليه وسلم عبدًا طائعًا لله تعالى، ولو أراد أن تتحول الجبال ذهبًا لفعل، ولكنه صلى الله عليه وسلم اختار أن يكون عبدًا نبيًا فيعيش بأقل القليل ويشكر ربه سبحانه وتعالى. لذا يجب أن نتعلم من تلك الأخلاق ونجعلها نورًا يضيء لنا طريقنا ويعمر أفئدتنا، فلا نضل الطريق ولا نخيب السعي والرجاء.