خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أدلةُ البعث بعد الموت من القرآن والسنة

أولاً: الأدلة الواردة في القرآن الكريم: لقد جاءت الآيات القرآنية دالةً على البعث، وقد نبهت على النشأة الأولى في الدنيا والنشأة الثانية في الآخرة بعد الموت. وقد أوضحت الكثير من الآيات القرآنية في كتاب الله تعالى أن الله سبحانه يعيد الخَلق بعد موتهم وفنائهم في الأرض، فكما أنه سبحانه أنشأهم في المرة الأولى وأوجدهم من الفناء والعدم، فإنه سبحانه قادر على إنشائهم من جديد ولا يعجزه شيء، ومن المعلوم أن النشأة الثانية أهون على الله سبحانه من النشأة الأولى، قال تعالى: “وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا. قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا. أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا. يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً”(سورة الإسراء: 49-52).

ومن الأدلة الواردة على إحياء الله الموتى ومثولهم للبعث والحساب، قوله تعالى: “أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى. أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى”. (سورة القيامة: 36-40)، وقوله سبحانه: “أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ. وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ” (سورة يس: 77- 79).

وقد جاءت الكثير من الآيات القرآنية الدالة على وقوع البعث بعد الموت من خلال التنبيه والإشارة إلى الأمور الملموسة أمامنا لتقريب الصورة، مثل خلق السماوات والأرض، فالذي صور ذلك قادر على كل شيء، فيتحول أمر البعث إلى آية من آيات الله الخاصة بإحياء العظام وهي رميم، فتعود إلى حالتها الأولى، فمن صنع الأمر العسير قادر على صُنع الأمر اليسيرة، قال سبحانه وتعالى: “لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ”. (سورة غَافِرٍ: 57)، وقال تعالى: “أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”. (سورة الأحقاف: 33)، وقال سبحانه: “يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ”. (سورة الأنبياء: 104)، إلى غير ذلك من الآيات القرآنية التي تدل على البعث والنُشور.

ثانيًا: الأدلة علي البعث من السُنة النبوية: فعن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا يؤمنُ عبدٌ حتَّى يؤمن بأربعٍ: بالله وحده لا شريك له، وأنِّي رسولُ الله، وبالبعث بعد الموت، والقدَر”. (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال: “إنَّ العاص بن وائل أخذ عظمًا من البطحاءِ ففتَّه بيده ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيحيي الله هذا بعد ما أَرَمَّ (أي: بَلِيَ)؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: نعم، يميتك الله ثم يحييك ثم يدخلك جهنم. قال: ونزلت الآيات من آخر يس” (رواه الحاكم).

ومن الأدلة النبوية أيضًا ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني “أي: تجرَّأ عليَّ ووصفني بما يقتضي النَقص”, ولم يكن له ذلك، فأمَّا تكذيبه إيَّاي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليَّ من إعادته. وأما شتمه إيَّاي فقوله: اتَّخذ الله ولدًا، وأنا الأحد الصمد، لم ألد ولم أولد، ولم يكن لي كفوًا أحدًا”. (رواه البخاري)، قال المناوي عن ذلك الحديث: “وأما تكذيبه إياي فقوله: “ليس يعيدني كما بدأني” وهذا قول منكري البعث من عبدة الأوثان”.

ولا يزال عدد من الناس ينكرون البعث بعدما رأوا من الآيات والحجج والبراهين الكثيرة، وخاصة من الماديين والعلمانيين، رغم أن الشواهد التي نراها كل يوم من إبداع صُنع الخالق تبين وتؤكد على حقيقة البعث والنشور، وأنه مقدر كما أن الحياة مقدرة بكل ما فيها.