خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أدوات الاستشراق ووسائله المعرفية

ID 19740135 © Martin Lehmann | Dreamstime.com

يعد الاستشراق علمًا خاصًا جدًا ويشغل بال طائفة معينة ويسلك مسالك عدة، ويتخذ من بعض الوسائل والأدوات المعرفية طريقًا يتلمس من ورائها زيادة الإنتاج المعرفي والثقافي الذي تخرجه الآلة الاستشراقية الغربية، والتي وضعت الشرق رهن الدرس لسنوات عديدة وما زالت مستمرة حتى اليوم. ونقف هنا على أهم أدوات الاستشراق الأساسية من مكتبات ومعاهد ومتاحف ودور نشر وإرسال بعثات أو غير ذلك.

أولاً: المكتبات الشرقية: يمتلك أغلب المستشرقين مكتبات خاصة بهم، جنبًا إلى جنب مع المكتبات الخاصة بالجامعات والمعاهد، وتوجد في الدول الغربية مكتبات خاصة باللغات الشرقية ودراسات الشرق، إضافة إلى ما تحويه المكتبات الوطنية من مخطوطات ودراسات عدة، وما تتفرد به مكتبات المؤسسات العلمية والجمعيات المجتمعية.

ثانيًا: المتاحف الشرقية: وهي إحدى ثمار الجهود الاستشراقية ممن قاموا بإجراء تلك الدراسات، وتتمثل في كشوفات المستشرقين عن الحضارات الشرقية، بحيث كانت تلك الجهود من أسباب مد المستشرقين بالمعلومات المختلفة عن الحضارات الشرقية، ومثال ذلك ما قام به جويدي من تحقيق لمعالم الجزيرة العربية قبل الإسلام، وما قام به المستشرق ليبليش الذي قدم وصفًا دقيقًا لرحلة الحج، وما قام به موريتس عن جملة الخطوط العربية ابتداء من القرن الأول الهجري إلى القرن العاشر.

ثالثًا: المطابع الشرقية: أنشأ المستشرقون المطابع الشرقية في بلدان الغرب والشرق الأوسط والشرق الأقصى وفي شمال إفريقيا. وبعد ذلك ظهرت مطابع الجامعات وتعددت المراكز الثقافية والعلمية، فقامت جميعها بنشر الأمهات من الكتب والآداب والفنون الشرقية. ومما يلاحظ أن تلك الطبعات كانت رائعة ومتقنة وسخرت لها الأموال والجهود الجبارة، فوازت كتب الغرب ذاته في جودة الطباعة.

رابعًا: كرسي اللغات الشرقية: أنشئت في الغرب من العصور الوسطى المئات من المدارس والمعاهد وكراسي اللغات الشرقية، وخاصة ما يخص اللغة العربية، وقد أصبح عددها يتضاعف مع الزمن، وقد قام المستشرقون فيها بتعليم اللغة العربية وآدابها وما علاقتها بغيرها من لغات، ومدى تأثُّرها بالتراث الإنساني وكذلك أثرها الحضاري. وقد استقبلت تلك الجامعات والأقسام الطلاب من جميع أنحاء العالم، ويسّرت لهم سُبل الدراسة والاحتكار بالمستشرقين المتخصصين، وبعد رحلة من التعليم منحتهم الشهادات الدالة على دراساتهم لكي يعودوا إلى بلادهم وينشروا ما تعلموه.

خامسًا: المجلات الشرقية: تزيد المجلات أو الدوريات الشرقية على ثلاثمائة إصدار متنوع خاص بالاستشراق، وهي تهتم بنشر الأبحاث والدراسات بمختلف اللغات، وهي مقصد مهم للمتخصصين في الاستشراق، ولكل مجلة مجموعة من النقاد المتخصصين بمراجعة الموضوعات والمؤلفين أو العصور، فلا يصدر كتاب للقارئ إلا ويشمل أفكارًا واضحة ومحددة.

سادسًا: المؤتمرات الدولية: تتعدد المؤتمرات الاستشراقية والدولية، والتي يشارك فيها مئات من رؤوس الاستشراق حول العالم، وفيها تُلقى المحاضرات وتعرض الأبحاث والنظريات والمقترحات، ويتم نشر ذلك لاحقًا للإفادة منه.

سابعًا: دائرة المعارف الإسلامية: عندما تعددت المؤتمرات الدولية للاستشراق، قضت الحاجة إلى إنشاء دائرة معارف لأعلام الإسلام والعرب، يتم جمع شتات الدراسات المختلفة عنهم، لتكون بثلاث لغات مختلفة، وهي: الإنجليزية، والفرنسية، والأـلمانية، ومن ثم كلفوا أحد أفراد جامعة أوترخت ويدعى هوتسما، وأوكلوا إلى مطبعة ليدن أن تقوم بإصدارها، وقد تم الاستعانة بالمجامع اللغوية والمؤسسات العلمية الأوروبية جميعًا لتقديم الدعم المالي، وقد أصدرت في أربعة مجلدات ضخمة، وقد شرعوا بعد ذلك في نشر طبعة منقّحة جديدة تحت إشراف جوزيف شاخت من ليدن، وشارل بلا من باريس، وبرنارد لويس من لندن، وقد صدر من ستة مجلدات ضخمة وهي في تطور مستمر.

ودلت كل الجهود السابقة على الأهمية القصوى التي يوليها الغرب للدراسات الشرقية، فهم يقدمون الدعم المالي والعلمي على حد سواء ويصلون إلى بغيتهم في نشر رسالتهم، ليخدموا أهدافهم الخفية في النهاية، ويكرسوا دورهم المنشود.