خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أدوات الحوار الناجح وصفاته

ID 154836577 © Lightfieldstudiosprod | Dreamstime.com

إذا التقيت بصديق لك، أو ذهبت إلى مقابلة لتستلم عملًا أو وظيفة، أو كنت أبًا يحمل عبء الأسرة، أو كنت أي شيء آخر، فإنه لا بد لك من إجراء حوار مع المحيطين بك سواء لحل مشكلة، أو لعرض أمر ما، أو حتى للمسامرة والتسلية وتبادل الأفكار حول موضوع ما. فالحوار ببساطة هو الآلية والأداة التي يستطيع بها الناس من تبادل أفكارهم وتوضيح وجهة نظرهم، وهو أمر أساسي في حياتنا، لذا فإن إتقانه والإجادة فيه تجعلكَ متميزًا عن أقرانك، إذ تغلبهم بحسن حديثك وموهبتك في تملك زمام القول. وعادة ما يكون الحوار بين شخصين أو أكثر بحيث يتحدثان في أمر ما للوصول لحل لمشكلة محددة، من خلال تبادل الآراء والأفكار للوصول لرأي جامع في النهاية. ونرصد هنا أدوات الحوار الناجح وبعضًا من صفاته التي تميزه، حتى نستطيع أن نتحلى بها في حواراتنا.

أولاً: الإنصات: وتلك أهم صفة يجب أن تتحلى بها في أثناء الحوار، عود نفسك دائمًا على مهارات الإنصات والاستماع إلى الآخرين وهم يتحدثون، لأنك إذا لم تنصت وانشغلت بشيء آخر، فإن لن تكون قادرًا على التحدث إذا طُلب منك ذلك، ولن تستفيد من الأفكار المعروضة، ولن تمثل إضافة حقيقية للناس، وعادةً ما يتهمك من حولك بسوء الأدب وسيفقدون الثقة فيك.

ثانيًا: الموضوعية: عليك أن تكون موضوعيًا في أثناء الحوار، ولا تقل شيئًا ليس حقيقيًا، وإلا كان الحوار جدالاً عقيمًا يهدف إلى فرض الرأي بالقوة والصوت العالي، بل يجب أن يبرز رأيك بشكل موضوعي دون أن تتحيز لطرف على حساب آخر، وذلك حتى تصل للحقيقة وتجد حلاً للمشكلة الكامنة خلف هذا الحوار.

رابعًا: المرونة: كن مرنًا على الدوام وتقبل رأي غيرك حتى لو اصطدم برأيك الشخصي، فالمرونة هي التي تجعل الحوار يسير في الطريق الصواب، فإذا حدث تشدد لرأي دون آخر فإن الحوار سينهار فجأة، لأن كل طرف يعتقد صواب نفسه وأن غيره على خطأ، لذا فإن المرونة هي سمة مهمة من سمات الحوار الجيد.

 ثالثًا: الدقة والصدق: كن صادقًا إذا أردت أن تقيم حوارًا ناجحًا وفعالاً مع غيرك، واعلم أن الصدق هو الأساس الذي يمكن أن يجعل الحوار مفيدًا وهادفًا، فالكلمة الصادقة الناطقة عن الحال أفضل من التلون والادعاء.

خامسًا: امتلاك مهارة اللفظية: الحوار الناجح يتسم بمهارات لفظية للمتحدثين، لأن من يمتلك ناصية الكلام يصبح مسيطرًا على دفة الحوار، ومن ثَمّ فمن المهم أن تمتلك مهارة لفظية في النطق والتعبير عما تود الحديث فيه، بحيث يكون كلامك معبرًا عن المشكلة التي تعرضها، فيُقدم لها وصفًا دقيقًا مع التمثيل عليها.

سادسًا: التفاعل مع الآخرين: كن متفاعلاً مع غيرك من أعضاء الحوار، ولا تصمت طيلة الوقت، لأن الحوار لا يكتمل إلا إذا شاركت فيه الأطراف كافةً، ويجب عليك أن تعطي للكلام تفاعله اللازم، فأحيانًا تبتسم، ومرة تصمت، وأخرى تتدخل، وهكذا تتفاعل مع الحدث الذي يدور الحوار فيه.

سابعًا: القدرة على التحليل: تكمن مهاراتك في الحوار على مدى تمكنك من امتلاك قدرة التحليل والربط بين الآراء المختلفة وتصنيفها، مما يمنحك الفرصة للحكم والتدخل في الحوار، ويمكنك بذلك لفت النظر إلى أبعاد المشكلة التي لم تظهر أمام المتحدثين بعد.

ثامنًا: لا تصدر أحكامًا قاطعة: بل عبِّر عن وجهة نظرك بأدب واحترام، واترك الأحكام القطعية في المسألة، فربما ظهر لك شيء جديد لم تدركه بعد، فتكون قد تسرعت في الحكم، كما أن الأمور مختلفة بين الناس، فما تعتقده صوابًا يظنه غيرك خطأ.

وإجمالاً فإن الحوار الناجح يعكس ثقافة المتحاورين ودرايتهم بأصوله وأدواته وطريقته التي يجب أن يسير عليها، ولذا يجب دائمًا أن ننتبه لحواراتنا وأن نتعامل معها بشكل إيجابي، لأنها ببساطة تعبر عنا وعن شخصيتنا، وتكشف عن معرفتنا بالأمور المختلفة.