أزمات الشباب المعاصرة

رجل Contributor
Contemporary youth crises

أزمات الشباب المعاصرة كثيرة ومواجهتها تستوجب فهمًا لها ولطبيعتها وأسبابها، ذلك أن قوة الشباب تمثل الطاقة الكبيرة التي تستطيع أن تنهض بالمجتمعات، لما يتميزون به من قدرة على العطاء والبذل تجعلهم شريان العمل الأول في أي مجتمع.

من أزمات الشباب المعاصرة

لكن الناظر إلى شبابنا اليوم سيجد أمرًا محيرًا، ألا وهو أن الشباب يعني أزمات طاحنة أثرت عليه وجعلته يخرج من السباق ومن آليات العمل التي كان يفترض أن يكون معدًّا لها. ومن تلك الأمور التي واجهته وبشدة انعدام الدور المنوطين به، إذ نجد تهميشًا لتلك الفئة من الناحية الوظيفية، فلا يكاد يجدون عملاً، ولذا تتكون لدى الشباب مشاعر السخط والكراهية للنظم الاجتماعي الذي يحييون فيه.

وبخلاف ذلك التهميش هناك مجموعة من الأزمات التي تبدأ مع الشباب ابتداءً من سن المراهقة ووصولاً إلى بواكير الشباب، وأبرز تلك الأزمات مشكلة التفكك الأسري وعدم احتواء الشباب داخل بيئتهم الصغيرة، وينتج عن تلك المشكلة مجموعة من الأزمات المتلاحقة، ولعل أكثرها تأثيرًا مشكلة الصحبة السيئة، لأن الشاب إذ لم يجد من يحتويه ذهب يبحث عمن يلقي أحماله عليه، فلا يجد أمامه سوى الأصدقاء، لذا يبحث عنهم، ونتيجة لقلة خبرته في الحياة يسقط الشباب أحيانًا في دائرة أصدقاء السوء الذين يدمرون حياتهم ويحولونهم إلى أشباح تمشي على الأرض.

أصدقاء السوء

تجتذب أزمة أصدقاء السوء أزمة أخرى هي تعاطي المخدرات باعتبارها الرابط بين هذه الصداقات المشؤومة. فيقبل الشباب عليها على أساس أن ينسى همومه ولا يتذكر شيئًا من دنياه فتجره إلى الفواحش والآثام، ويدخل الشباب من خلالها إلى دائرة مغلقة لا يعرفون الخروج منها، وقد ينتهي الأمر ببعضهم إلى الانتحار عياذًا بالله من ذلك. ولا يتمكن الشاب من الخروج من تلك الأزمة إلا بالعودة إلى جادة الصواب والحصول على العلاج اللازم في المشفى الخاص بذلك.

وفي الطريق ذاته فإن الأصدقاء السيئين يساعدون على التسرب من التعليم وضياع مستقبل الشباب، فيتخرج جيل لا يعي شيئًا، أو يهمل التعليم تمامًا ويصبح عالة على المجتمع وأحد مشاكله العويصة، لذا وجب التنبه من الصداقات خاصة في تلك المرحلة العمرية المبكرة، إذ إن لها دورًا حاسمًا في حياة الشباب ومستقبلهم، فإما النجاح وإما الفشل.

ومن أزمات الشباب البارزة الآن تضييع الوقت فيما لا يفيد، وكأن الشاب يحلم أن يعيش ألف سنة، ألا يدرك أن عمره محدد وإن طال، فالكل سيموت، ونعمة الوقت من الأشياء الواجب استثمارها في العمل النافع وصلة الأرحام وبذل الخير وأن يكون لك عمل تأكل من كسبه، فالوقت إذا ما مضى لا يعود ثانية.

الفراغ والوحدة

ومن أبرز الأزمات الحديثة ظهور ما يسمى بالوحدة أو الفراغ الاجتماعي لدى الشاب، لأن التفكك الأسري أو عدم اهتمام الأسرة بأبنائها، تجعل تلك الفئة تنعزل بمنأى عن الجميع في حيز ضيق، فلا يكاد الشاب يكلم أحدًا ممن المحيطين به، يحيا بينهم جسدًا لا روحًا وعقلاً، يجلس إلى الطعام وكل منهم يفكر في شيء مختلف عن الآخر. وهناك بعض الحلول تلك المشكلة، منها: أن يحدد الأب يومًا يشارك فيه جميع أبناء الأسرة، ويجلسون معًا يتناقشون دون أن يشغلوا أنفسهم بأي شيء آخر مثل الهواتف أو التلفاز أو غير ذلك، ويعرض كل منهم رأيه ومشاكله بحرية تامة، ويبدأ الأبوان بالاستماع وطرح الحلول ووضع أيدي أبنائه على الطريق الصواب، وبذلك يتم تفريغ الشحنة الانفعالية لدى الشاب وتهدأ ثائرته ويندمج مع محيطه الاجتماعي.

ومن أكثر الأزمات الحالية أيضًا للشباب ابتعادهم عن سوق العمل في أغلب المجتمعات، إذ يسيطر على الأعمال الكبرى والمناصب السامية الفئة الأكبر سنًا، وهناك كثيرون من الشباب ممن لا يجدون عملاً من الأساس، وتتطور المشكلة مع مرور الوقت خاصة وأن الشباب لا يود خوض غمار التجربة والعمل بخلاف تخصصه وما يصبو إليه. ولذا يجب مراجعة النفس والقبول بالعمل المتاح ما دام حلالاً لأن التطور والوصول إلى ما تريد يأتي مع مرور الوقت.

يجب أن ننظر إلى الشباب بوصفهم أمل اليوم والغد والطاقة القادرة على النهوض بالأمة.