أزمات الطفل الفلسطيني المعاصر في ظل الاحتلال

طفولة 25 Shaban 1442 AH محمود أبوقُورة
أزمات الطفل الفلسطيني
© Mohamed Zarandah | Dreamstime.com

تختلف أزمات الطفل الفلسطيني عن غيره من الأطفال حول العالم، فقد تعرّض أغلب أطفال فلسطين إلى ما يمكن تسميته بالصدمة؛ أي صدمة الواقع المرير الذي يحيون فيه. وهي صدمة نابعة عن واقع متردٍ بشكل مخيف، فهم يتعرضون للملاحقة واستنشاق الغاز. ويحرمون من الذهاب إلى المدرسة أو الحصول على أدنى حقوق الإنسان. ويحرمون من آبائهم لفترات طويلة نتيجة السجن والملاحقات الإسرائيلية المتتابعة. وبناء على هذه الأمور وغيرها، فإن أزمات الطفل الفلسطيني قد أصبحت مُلحة وتحتاج منا إلى مناقشة وتأمل. لكي نقف عليها ونستوعب خطرها ونتشارك مع هؤلاء الأطفال –ولو وجدانيًا- أزمتهم الصعبة.

أبرز أزمات الطفل الفلسطيني المعاصر:

أولاً: حظر التجوال وتقييد الحركة: تعد حرية الحركة والانتقال والتعبير عن الانفعال من الأمور المهمة والضرورية لكل إنسان. ولكنّ الطفل الفلسطيني يواجه بحرمان من تلك الأمور نتيجة الإجراءات التعسفية التي تُفرض بوصفها عقابًا جماعيًّا من قِبل جيش الاحتلال. ولا تكاد توجد منطقة هناك لم تتعرض لحظر التجول وكبت الحريات وإخضاع الناس لأوامرهم القاسية.

وثانيًا: استنشاق الغاز من حين إلى آخر: يتعرض أطفال فلسطين في مناطقهم التي تقبع تحت الاحتلال، إلى استنشاق الغازات المسيلة للدموع، فكلما هبّ أحد أو خرج بعض الشباب للتعبير عن سخطهم من جيش الاحتلال. حتى أمطروا الشوارع ومداخل البيوت بوابل من الغازات التي تؤثر على الجهاز التنفسي للأطفال وتصيبهم بالاختناق.

وثالثًا: التعرض للإهانة والضرب الشخصي: رغم كونهم أطفالاً ولا يمكن محاسبتهم على شيء، فإن جيش الاحتلال قد اتخذ سياسة القمع مع الصغير قبل الكبير. وقد أجريت دراسة حديثة حول تعرض أطفال فلسطين للضرب، فأظهرت أن ما يقرب من 45% من الأطفال الفلسطينيين قد تعرضوا للضرب. ومن بين هذا العدد حوالي 5% أُصيبوا بكسور في عظامهم نتيجة الضرب.

ورابعًا: مشاهدة العنف والضرب بصفة مستمرة: لقد تبين من خلال الدراسات النفسية أن مشاهدة الأطفال للعنف أشد خطرًا من تعرضهم للعنف، لأن ذلك يؤثر على نفسيتهم. وتشير الإحصائيات أن نسبة لا تقل عن 55% من الأطفال الفلسطينيين قد شاهدوا العنف لأحد أفراد أسرتهم.

خامسًا: المداهمات الليلية: وهو إجراء يتم اتباعه باعتباره عقابًا جماعيًّا من قبل جيش الاحتلال، حيث يمرون ليلاً على بيوت الفلسطينيين بهدف إزعاج الناس وترويع الأطفال. وإثارة الرعب في نفوسهم. ويبدأ الجنود في توجيه التهم والضرب وتبديد المقتنيات. وكل ذلك يراه الأطفال وينزعجون منه ويشعرون بالخوف والقلق.

سادسًا: الاحتجاز والسجن: تُظهر إحدى الإحصائيات أن نحو 19% من أطفال فلسطين قد تعرضوا للاحتجاز الشخصي لمدة ساعات أو أيام. ويتعرض الطفل في تلك المدة للضرب والتعذيب. ولا يُسمح له بالمغادرة إلا بعد دفع غرامة مالية تفرضها سلطات الاحتلال. وقد وصل الأمر بجيش الاحتلال إلى وضع قيود صارمة على الأطفال. حيث استحدث لهم تهمة إلقاء الحجارة، وقررت حبس الطفل مرتكب ذلك الفعل (حسب توصيفهم المشين) ما بين عدة أيام إلى ستة أشهر مع تغريمه مبلغًا من المال.

سابعًا: هدم المنازل وتشريد الأسرة: إذا وجدت سلطات الاحتلال أي مقاومة أو نشاط لأحد الفلسطينيين، فإنها تقوم بهدم منزله. ويشمل هذا العقاب الأطفال الذين يجدون أنفسهم في العراء. فيعانون من البرد أو الحر وتقلبات الطقس.

ثامنًا: الحرمان من التعليم: ادعت سلطات الاحتلال في عدد من المدن الفلسطينية أن أطفال المدارس يتجمعون ويقاومونهم ويتظاهرون. ولذا عمدت – لكي تحرم الأطفال من التعليم- إلى غلق جُزئي للمؤسسات التعليمية. والذي لا يستمر طويلاً حتى يتحول إلى إغلاق كلي. مما يسهم في بقاء الأطفال في بيوتهم لا يستطيعون أن يحصلوا على تعليم ينمي من قدراتهم ومعارفهم.

إن أزمات الطفل الفلسطيني كثيرة، فهو محروم من أبسط الحقوق الطبيعية، ويحيا في معاناة تعقبها معاناة أشد. فيتأثر بما تتعرض له الأسرة والأهل والأصدقاء والجيران. بما يضفي على نفسيته لونًا من الحزن، لكنه لا يفقد الإصرار أبدًا في تحرير وطنه واستعادة أرضه كاملة غير منقوصة.

 

الكاتب: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي