محنة كورونا: أيها الجندي الصغير “كورونا” ترجّل

الإسلام 3 Dhul Qidah 1441 AH Contributor
محنة كورونا

لم يكن أحد يظن أن تستطيل بنا أزمة كورونا وأن يتحول هذا الفيروس الصغير إلى وحش هائل يفني مئات الآلاف من البشر. وما زال يعمل وينتشر ويتوغل، هذا الجندي الصغير هو رسالة إلى العالم أجمع أن التقدم لا يسوي شيئًا أمام فيروس واحد من الفيروسات.

وبعد أن طغت المادية على العالم من شرقه إلى غربه. وأصبح ينظر إلى الروحانيات التي تقيم النفوس على أنها شيء من الخرافات المعطلة للنمو والتقدم، إذا بالفيروس الفتاك يأتي ليعيد الناس ولو بشكل نسبي إلى رشدهم.

أزمة كورونا والفكر المادي

لقد كانت الصين واليابان شرقًا تهيم في المادية والتقدم التقني، بينما وقفت أمريكا والغرب الأوروبي منشغلتين في عالم من الأحلام الوردية وحسابات الاقتصاد المحلي وإدارة العالم. وغير ذلك من ماديات كثيرة، لقد أوصلتهم المادية إلى طريق مسدود مليء بالحفر، لكنهم لم يدركوا بعد كيفية الخروج منه.

ووسط ذلك التقدم المادي والتكنولوجي للعالم هبطت علينا أزمة كورونا أو هذا الجندي صغير الحجم كبير الفاعلية والتأثير. فدمر كل النظريات المادية، وأسقط التقدم في ليلة واحدة. فلم يعد أحد يتحدث عن فاعلية الأنظمة الوقائية ولا المضادات الحيوية أو أن يجد أحد تفسيرًا شاملاً للموضوع، ولم تستطع قوة في العالم أجمع أن تحمي نفسها منه.

فيروس كورونا لم يفرق

انطلق الجندي “كورونا” إلى كل أصقاع العالم كافة، أصاب بألمه ومرارته الصغير والكبير والغني والفقير. ولم يفرق بين دولة متقدمة ونامية، وبين جنس وآخر. بل استشرى في كل مكان. فألا يمثل ذلك رسالة للجميع بأن هذا الفيروس جندي من جنود الله تعالى أرسله للبشرية جمعاء لكي يستفيقوا من غفلتهم.

فيفهم المتقدمون والمتطورون أنهم يسيرون نحو مادية مغرقة ويبتعدون عن الروحانيات وسبل التعايش. ويعطيهم درسًا قاسيًا بأن الموت والفراق شيء صعب. فيذوقوا وبالهم أمرهم وما فعلوه بالبلاد الإسلامية من مجازر وصراعات وخاصة في العراق. وسوريا. وفلسطين.

إن مجازر البوسنة التي راح ضحيتها ما يزيد على مائة ألف مسلم. تقف شاهدة على جبروت الغرب ودعمه لإعداء الإسلام ومساعدتهم لإفناء شعب مسلم. فجاء الرد بعد ردح من الزمن بأن يموت الآلاف في أوروبا وأمريكا دون توقف بسبب هذا الفيروس.

لقد وقفت في الأيام الماضية إعلامية غربية شهيرة وقالت عبر إحدى القنوات الأوروبية: “إننا نجني ما زرعناه. إن هذا الفيروس يعد محصلة لما فعلناه في البوسنة من قبل”. إنها عنت هنا مسألة الانتقام الرباني من الغرب بسبب الانتهاكات الكثيرة التي قام بها.

هل يمكن أن يكون عقاباً؟

ومن ناحية أخرى دخل هذا الجندي بلاد الإسلام أيضًا، لكون المسلمين قد فرطوا في دينهم، واتبعوا الغرب ولهثوا وراءه. فكانت عاقبتهم مماثلة للغرب وإن كانت بصورة أقل بكثير. كما أن المسلمين قد حادوا كثيرًا عن الصراط المستقيم الذي وضعه الله لهم.

لقد جعلت أزمة كورونا أو هذا الجندي حياة المسلمين معطلة. فشعروا للمرة الأولى بغلق المساجد تلك المدة. وصاموا رمضان دون الاجتماع لصلاة القيام. وحل العيد وهم في غربة شديدة في بيوتهم.

أيها الجندي كورونا ألا تترجل قليلاً وتترك فسحة من العيش. ألا تنزل من على جوادك الجامح ليعيش الناس ويعودوا لأعمالهم وصلواتهم من جديد، لقد تعلمت البشرية الدرس الصعب.

وعرفوا أن التقدم وإن كان مفيدًا غير أنه ليس كل شيء، ليس القوة التي يجب أن تعبد وتصنع لها هالة خيالية. وهو ليس أمرًا خارقًا للعادة كما يصوره الغرب، لقد جاء الفيروس فحطم كل النظريات المادية والتكنولوجية والعلمية. وأصبح العالم يعيش أزمة لا يعرف لها خلاصًا.

فهل يمكن أن نرى هذا الجندي الصغير “كورونا” في الفترة القادمة، مستسلمًا ومترجلاً من على جواده. تاركًا فرصة للناس كي يحيوا كما كانوا قبل قدومه. أما أن الأزمة ستطول ويدوم الموت في كل مكان. ويبقى الأمل في الله قائمًا على الدوام. فلنحسن الظن به سبحانه. ليرفع عنا البلاء والوباء وتفشي الداء.