خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أخطاء تربوية تجعل طفلك ذا شخصية مترددة في المستقبل

dreamstime_s_73584180

تتعدد أساليب التربية الخاطئة وتتشعب بذلك القدر الذي يجعلنا نغفل عن تتبعها، لكن دائمًا ما تتضح شخصية الطفل منذ الصغر، إذ تتأثر شخصية الطفل بطريقة التربية التي يتلقاها من المحيط الأسري الذي يعيش فيه، ومن ثم فإن تلك التربية سيكون لها التأثير الكبير على شخصية الطفل في المستقبل. ومن المعروف أن هناك طرقًا مختلفة من التربية، ولكل مجتمع طرقه الخاصة به، بل إن الطرق تتعدد من أسرة إلى أخرى في المجتمع، ويعتمد ذلك على الأبوين ودرجة ثقافتهما.

أساليب التربية الخاطئة وملامحها

قد كشفت العديد من الدراسات أن التربية هي العنصر الذي يحدد ملامح شخصية الطفل في المستقبل، فوفقًا للتربية يمكن للطفل اكتساب عقلية قوية، وحالة نفسية ممتازة، كما يمكن أن يكون ضعيف الفهم والتفكير، أو بمعنى آخر فإن طريقة التربية وجودتها تؤثر على جعل الطفل صاحب شخصية وقرار ورأي، أو العكس بأن يكون ذا شخصية مترددة وضعيفة ولا تصلح للقيادة أو التأثير مستقبلاً.

ونحاول هنا أن نتوقف أمام الشخصية المترددة للطفل، وأمام الأخطاء التي تصل بالطفل إلى أن يصبح في المستقبل مترددًا وغير قادر على أخذ أي قرار. وهذه الأخطاء تربوية في أساسها، وهي كما يلي:

أولاً: عدم السماح بهامش من المغامرة للطفل

إذ لا بد من ترك مساحة للطفل لكي يقوم ببعض الأمور التي تتسم بالمغامرة، ويمكن للأبوين مراقبته من بعيد، ويتركانه يتمتع بتلك المغامرات دون تدخل منهما سوى إذا وجدا ظهور خطر قد يؤثر عليه سلبًا.

ثانيًا: اتباع أسلوب حماية مفرطة تؤثر على قدرته في التصرف

وهذا الأسلوب منتشر بسبب الحب الشديد للأطفال، فقد تحرص العائلات على أبنائها من خلال اتباع نظام حماية صارم يمنعهم من التصرف وإظهار قدرتهم بشكل فردي، ولا بد للآباء أن يعلموا أن الطفل في بعض الأوقات يحتاج إلى أن يشعر أنه يتصرف بطريقة صحيحة، لذا يجب عدم الخوف طوال الوقت وإتاحة الفرصة للطفل كي يكتسب الخبرة من محيطه.

ثالثًا: لا نتركه يبني ثقته بنفسه

 في أصعب المواقف يجب أن نترك الطفل لكي يقوم ببناء الثقة بنفسه من خلال ذاته ودون مساعدة من أحد، ويجب الانتباه إلى أن الأسلوب الذي يفقد الطفل إرادته ويجعله مترددًا، ينشأ نتيجة التدخل الدائم في كل جزء من تصرفاته، بما يفقده للشعور بالثقة طوال الوقت.

رابعًا: إيصال رسالة للطفل تفيد بندمنا الشديد على معاقبته

وهذا من الأخطاء التربوية القاتلة، بل يجب ترك الطفل يعتقد بنسبة مائة بالمائة أنه أخطأ، وأن العقوبة التي نالها كانت معادلة للخطأ الذي قام به، وذلك دون أن يقوم أحد بمواساته، مما يجعل شخصيته صلبة في المستقبل وغير مترددة أو متذبذبة.

خامسًا: القيام بتقييم مستوى ذكائه

من ضمن الأخطاء التربوية أن يقوم الأبوان بتقييم مستوى ذكاء الطفل، لأن ذلك يتسبب في فقدان الثقة بالنفس، فإذا عرف الطفل أن مستويات ذكائه قليلة، فإنه لن يتقبل العتاب أو اللوم على مستواه، وكذلك الأمر إذا كان مستوى ذكائه عاليًا، أو متوسطًا.

سادسًا: عدم تطبيق القيم التي نعلمها إياه على أنفسنا

 وهذا خطأ فادح، فنحن نعلم أطفالنا أن يكونوا صادقين ثم نكذب أمامهم، ونطالبهم بكل الصفات الحميدة، لكننا لا نطبقها، ولا نكون قدوة صالحة أمامهم، وهذا أمر مؤسف للغاية، لأن الطفل إذا رأى ذلك فلن يصدق ما نعلمه إياه ولن يطبقه بشكل تام، وسيفقد الثقة فيما يتلقاه من تعليم أو قيم أو أخلاق، وهذا بدوره سيجعله شخصية مترددة في المستقبل وغير قادرة على حسم الأمور واتخاذ القرارات المناسبة.

إن عملية التربية مسألة دقيقة ويجب أن تُراعى أصولها، وذلك حتى لا نقوم بكثير من الأخطاء التي تعيق تقدم أطفالنا في المستقبل، وتجعل شخصياتهم تكتسب صفات غير أصيلة أو غير جيدة.