خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

لماذا أصبح تأخر سن الزواج ظاهرة منتشرة؟!

ID 174951255 © Sukarman _ | Dreamstime.com

يعد الزواج مرحلةً مهمة في حياة كل إنسان، فبه تستقر النفس وتهدأ الخواطر، فمن خلاله يستطيع كل طرف أن يجد الشريك الملائم الذي يقضي معه أيامه ولياليه، وقد حث الإسلام الشباب على الزواج، لما فيه من صيانة للنفس عن الفواحش، وحفظ للبصر عن النظر إلى الشهوات واتباع المنكرات. وعلاقة الزواج تمثل رباطًا جامعًا للزوجين، يتشاركان فيها المشاعر والأحاسيس ويحيون في ود وسرور، فقد جرت حكمة الله أن يميل الذكر للأنثى، وتميل الأنثى للذكر، وذلك لكي يحدث التوافق القويم، وتنسجم العلاقة بين الرجل والمرأة، ويحدث القرب الذي يقيم أواصر المودة والرحمة بينهما.

ومن الملاحظ أن سن الزواج الآن يختلف عما كان عليه أسلافنا من قبل، فقد تأخر سن الزواج لدى الجنسين، ولم نعد نرى إلا نادرًا أن يتزوج الشاب أو البنت في سن طبيعية ملائمة لذلك، إذ يحدث تأخير كبير ربما يتخطى فيه الشاب سن الخامسة والأربعين، بينما تتأخر البنت إلى ما فوق الثلاثين وربما تزيد عن ذلك، وكلما مر الوقت، أصبح الأمر أكثر اتساعًا، فما الأسباب التي تقف خلف ذلك الأمر؟ لقد غدا تأخر سن الزواج أو ما يحب البعض تسميته بالعنوسة، ظاهرة بارزة في الفترة الحالية، وذلك يعود إلى عدة أسباب، هي:

  1. ارتفاع المهور وزيادة التكاليف: تمثل زيادة قيم المهور في الكثير من المجتمعات الإسلامية السبب الأكثر بروزًا في هذه الظاهرة، فمن أين يأتي الشاب الذي لم يدخل نطاق العمل بعد أو ما زال في بدايته العملية كل تلك المبالغ الضخمة، إن الشاب يقف أمامها عاجزًا، ولذا يكون الطريق الأسلم بالنسبة له أن يترك الزواج من أساسه، ويتجه للحياة وينسى نفسه، وكلما عاودته الفكرة من جديد ردّها عن باله، وذلك حتى يجد نفسه قد تخطى سن الزواج بكثير.
  2. الخوف من تحمل المسؤولية: يجد كثير من الشباب وخاصة الذكور مشكلة كبيرة في تحمل مسؤولية الأسرة والنهوض بها على الوجه الأكمل، لذا فإن هذا الدافع يدفع الكثير منهم على رفض الزواج أصلاً، فهم يقولون كيف أعتني بالزوجة ثم الأبناء، والاحتياجات المستقبلية من مأكل ومشرب وتعليم وصحة… إلى غير ذلك، مما يؤثر سلبًا على تفضيلاتهم للزواج.
  3. الإفراط في حب الذات والأنانية: يمثل حب الذات والإحساس بأن الزواج قد يكون عبئًا نفسيًا سببًا آخر لتأخر سن الزواج، فقد يجد الأشخاص الذي لا يجيدون تحمل الضغوط أن الزواج سيؤثر عليهم سلبًا، وكذلك الأمر بالنسبة للشخص الأناني الذي يفضل تحصيل المال والنجاح الزائف أو الحصول على أعلى الدرجات العلمية، عن الدخول في علاقة زواج تعطل مسيرته.
  4. الدخول في العلاقات المحرمة خارج الزواج: من أكثر الأسباب شيوعًا الآن لعزوف بعض الشباب عن الزواج، انتشار العلاقات المحرمة خارج الزواج، مثل: التواصل مع فتيات كثيرات، والزواج العرفي، والزنا، ومشاهدة المواقع الإباحية، وإدمان المناظر الخليعة… مما يسبب خمولاً لدى الشباب الذي يرى أنه قد كشف جوهر الزواج وليس هناك من معنى لقيامه به، والحقيقة أنه لم يذق لحظة الإيمان ولم يعِ أنه وقع في أيدٍ شريرة تصور لها عالمًا ورديًا غير موجود على أرض الواقع، فتلك الأشياء صُنعت خصيصًا لتدمير الشباب والقضاء عليه مبكرًا.
  5. الدراسة وبحث المرأة عن الاستقلال المادي: أحيانًا ما تريد المرأة أن تشعر بحريتها دون أي ممارسات للضغط عليها، لذا تلجأ إلى مواصلة الرحلة بعد دراستها للدخول إلى نطاق العمل وتحقيق الاستقلال المادي، ومن ثم تصبح جديرة بزوج يتناسب مع شخصيتها، وفي تلك الأثناء يكون سنها قد تأخر عن قريناتها، وهذا خطأ فادح في فهم المرأة لطبيعة العلاقة الزوجية، وأنها علاقة تكامل، وليست علاقة سيطرة طرف على آخر.

 هذه بعض الأسباب المادية والنفسية لتأخر سن الزواج لدى الشباب، وهي بالطبع مهمة وتحتاج منا إلى عناية وتدقيق، لكي نجد الحلول الملائمة لتلك الظاهرة الخطيرة.