نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

أسباب خروج المسلمين من الأندلس

تاريخ 10 Rajab 1442 AH
عبد الله توبة
أسباب خروج المسلمين من الأندلس
© Wirestock | Dreamstime.com

أسباب خروج المسلمين من الأندلس كثيرة وببساطة تعطينا درسًا قويًا يمكننا الاستفادة منه، ذلك أن المسلمين قد مكثوا في بلاد الأندلس ثمانية قرون. ولا شك أن هذه المدة فترة كبيرة تخول أي دولة من الدول أن تأخذ بأسباب القوة وأن تعمل بكل ما أوتيت من قوة على التصدي لأعدائها.

قبل انتهاء القرن الأول الهجري استطاع المسلمون فتح الأندلس على يد طارق بن زياد وموسى بن نصير و تحديدًا في عام 92 هـ. وقد كان فتح الأندلس من الأحداث المميزة في التاريخ الإسلامي، وقد هزّ هذا الفتح العالم الأوروبي كله. إذ تمكن المسلمون لأول مرة أن يضعوا قدمهم في جنوب القارة الأوروبية. وقد أقام المسلمون حضارة عظيمة في تلك البلاد أفادت منها أوروبا قرونًا من الزمان.

متى خرج المسلمون من الأندلس؟

لقد خرج المسلمون من الأندلس منذ اللحظة التي بدأوا فيها بالتنازع والاختلاف. ومع أن الدولة الإسلامية في الأندلس قد استمرت قوية وحافظت على وجودها لمدة تزيد عن ثلاثة قرون. وذلك حتى سقوط الخلافة الأموية في بلاد الأندلس في أوائل القرن الخامس الهجري. وظهر ما يعرف بملوك الطواف الذين استقل كل واحد منهم بمملكته وانعزل عن بقية الممالك الأندلسية.

وعندها بدأت مملكة قشتالة النصرانية الإسبانية التحرش بكل دولة على حدة. حتى كاد ألفونسو ملك قشتالة أن يقضي على الممالك الأندلسية لولا أن قيض الله لهم يوسف بن تاشفين أمير دولة المرابطين الذي عبر البحر. وشارك في صد عدوان الإسبان فكانت موقعة الزلاقة أحد أشهر المعارك في التاريخ الإسلامي.

وحتى بعد انتصار المسلمين في معركة الزلاقة والهزيمة المدوية للإسبان. فإن ملوك الطوائف قد عادوا مرة أخرى للاقتتال فيما بينهم. والاستعانة بعدوهم ألفونسو على بعضهم البعض، حتى شاء الله أن يرجع يوسف بن تاشفين مرة أخرى. ليقضي على ملوك الطوائف ويوحد البلاد في قبضته. وقد أخرت معركة الزلاقة سقوط الأندلس لمدة تقترب من أربعة قرون.

إن المسلمين في الأندلس لم يتعلموا الدرس ووقعوا في الشقاق والخلاف، ومن المعلوم أن الشقاق والنزاع أعظم أسباب الخسارة والهزيمة. قال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ  وَاصْبِرُوا  إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}(الأنفال: 46). والآية توضح أن التنازع سبب الفشل وذهاب القوة والمنعة.

أسباب خروج المسلمين من الأندلس

إن الابتعاد عن منهج الله تعالى ومنهج رسوله الكريم سبب كل خسارة وضياع في هذه الحياة. وهذا ما حدث مع المسلمين في الأندلس تحديدًا. فلما ابتعدوا عن منهج الله تعالى وركنوا إلى الراحة سلط الله عليهم أعداءهم. فاستأصلوا شأفتهم وأخرجوهم من البلاد التي مكثوا فيها مئات السنين. وهذه سنة إلهية لا تتغير ولا تتبدل.

لقد أغفل حكام الأندلس المسلمين حقيقة في غاية الأهمية مفادها أنهم إن لم يتحدوا ويجتمعوا على كلمة سواء فإن الإسبان سينفردون بهم واحدًا تلو الآخر. وهذا ما حدث بالفعل، حيث سيطر الإسبان على المدينة تلو المدينة حتى أحاطوا بالمسلمين. في غرناطة من كل الجوانب، وقد كانت النهاية محتومة ومأساوية في آن واحد. نعم سقطت الأندلس في أيدي الإسبان والعجيب. أن آخر حكام غرناطة قد سلّم مفاتيح مدينته بيده للإسبان، وعقد معهم اتفاقية، لكن متى كان للذئب عهد وأمان. بمجرد أن سيطر الإسبان على غرناطة أمعنوا  في البطش بالمسلمين، ومحاكم التفتيش شاهدة على ذلك.

لماذا خرج المسلمون من الأندلس؟ سؤال دارت إجابته في أحداث طويلة اقتربت من أربعمائة سنة. وقد كان هذا طريق طويل انتهى نهاية مأساوية بسقوط الأندلس وضياع الفردوس المفقود.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية