خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أسباب ظهور الإلحاد في عالمنا المعاصر

ID 147751551 © Kiosea39 | Dreamstime.com

شكل الإلحاد في العصر الحديث ظاهرة فجة من حيث الانتشار الواسع، وبدا أزمةً تلوح في الأفق سواء في الشرق أو الغرب، وهو في حقيقته لا يعدو أن يكون تخبطًا فكريًّا وجهلاً بالله تعالى، ومنشأ الإلحاد عامة ما يكون في العقل من شطحات التفكير والغلو في تجريد الأمور من الروحانيات واعتبار العالم بما فيه شيئًا ماديًا يخضع لتجربة الإنسان المنفصلة عن أي أسباب أخرى أوجدها الله له.

ويتمثل السبب الأول في ظهور الإلحاد عامة قديمًا وحديثًا في الغواية التي يحدثها الشيطان في نفس الإنسان، لكونه أقسم أن يبعد الخلق عن خالقهم ويغويهم عن اتباع أمره، ولذا كان الطرق الأسهل للغواية أن يخرج المرء من دينه فيضمن بذلك كفره وعذابه وخروجه عن أمر الله تعالى. ويضاف إلى هذا السبب العام أسباب أخرى بشرية صنعها الإنسان بيديه، منها: الرغبة الشديدة عند بعض الناس من الانعتاق عن الدين والانفلات التام منه، لتحقيق بعض الأشياء الدنيوية من الحصول على الرغبات والشهوات المتعددة.

ومن الأسباب المؤدية إلى الإلحاد أيضًا ما نجده من بعض الأسباب السياسية، فمثلاً اليهود لديهم نظرة تطلع للسيطرة على العالم أجمع، ومن ثم إخراج الناس من دينهم الحقيقي إلى شكل هجين ومحرف وتطويعه لخدمة أهدافهم. ويضاف إلى ذلك طغيان بعض الديانات التي تم تحريفها كاليهودية والنصرانية، ففرضت على أصحابها أفكارًا لا يقبلها العقل، وذلك بخلاف الإسلام الذي يعد الديانة الوحيدة التي لم يمسسها شيء من التحريف، مما جعل لتلك الديانات سلطات عليا يفرضها الرهبان والبابوات على الناس، مما جعلهم يفرون منها ولا ينتمون لها إلا اسمًا، أو يخرج عنها ويلحدون بها أو بغيرها.

ومن الأسباب كذلك ما يعود إلى انتشار المذاهب الفكرية واعتقاد الناس فيها بشكل كبير، مما سهل لهم طريق التشبث بها واللهاث خلفها، وأكبر دليل على ذلك المذهب الرأسمالي الذي أشعل النفوس بالإفراط في الأنانية والطمع وحب الثروة والمال والحقد والبغضاء، مما كان له بالغ الأثر على في تسهيل مهمة الملاحدة في وصولهم لقلوب الناس بشكل أسرع، إذ أصبحت الأرضية ممهدة لنشر الإلحاد، وتضليل الناس وإفهامهم أن الإلحاد الجديد يحقق للإنسان ما يتمناه من السعادة والثراء والعيش السهل والخصب.

ومن ضمن الأسباب أيضًا انتشار الجهل بالله تعالى وبدينه الخاتم والقويم. إضافة إلى تأثير العوامل الاقتصادية على تفكير الناس وتوجيههم، وخاصة التفكير الرأسمالي الذي جعل الأغنياء يزدادون عنى، والفقراء يزدادون فقرًا، مما سهل مهمة الناس في الاعتقاد في أسباب العيش والكسب الدنيوية، أكثر من اعتقادهم بما عند الله تعالى، وقد استغل الملحدون تلك الأوضاع للتأثير على الناس وإفهامهم أن الأمر كله موكل إلى تصرفات الناس، بما يعني أنهم ينكرون تدبير الله تعالى، ولذا أظهر دعاة الإلحاد أنفسهم باعتبارهم المنقذين للفقراء والعاملين على مصالحهم والمهتمين بمشاكلهم وخاصة القضاء على الأنظمة الفاسدة والمتجبرة.

وكانت للاكتشافات العلمية الهائلة دور مؤثر في انتشار الإلحاد، حيث استطاعت التأثير في الناس، واستدرجتهم إلى وبال أنفسهم، فكلما اكتشف الملحدون شيئًا جديدًا قالوا للناس هذا بفضل ترك الدين وقيوده، مما سهل لنا اكتشاف ما وصلنا إليه، وهو أمر مردود عليه من خلال قوله تعالى: “سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ”. (سورة فصلت: 53)، وقد اغتر كثير من الجهال بتلك الاختراعات، وانساقوا في تيار دعاوى أصحابها، وظنوا أن ما يقولونه صحيح، وأن ما يعيشونه الآن من تقدم وانفتاح ومتع مختلفة، إنما تمثل دليلاً على صحة قولهم، وأن الإنسان أصبح مالكًا للكون وحده وينظم حياته كيفما يريد.

إن الإلحاد مهما كثرت أسبابه وتعددت نظرياته، فإنه جهل عميق بالله تعالى، لا يقبل به إلا من أعلى من قيم العقل والمادة على حساب الروحانيات والفطرة السليمة.