خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أسماء الخوارج وألقابهم التي تسمّوا بها

ID 92418107 © selim Tanfous | Dreamstime.com

هناك أسماء كثيرة للخوارج، نحاول هنا الوقوف عليها حتى نعيها جيدًا، ونفرق بينها وبين مسميات الفرق الأخرى، وحتى لا تتداخل المسميات والألقاب. من الجدير بالذكر أن الشهرستاني قد عرف الخوارج تعريفًا سياسيًا عامًا، فاعتبر فيه الخروج على الإمام المتفق على إمامته الشرعية خروجًا في أي زمن كان حيث يقول: “كل من خرج على الإمام الحق الذى اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجياً، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين، أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان”. (الملل والنحل، ج 1، ص 114)

وقد زاد ابن حزم على ذلك بأن اسم الخارجي يلحق كل من أشبه الخارجين على الإمام على وشاركهم في آرائهم فقال: “ومن وافق الخوارج من إنكار التحكيم، وتكفير أصحاب الكبائر، والقول بالخروج على أئمة الجور، وأن أصحاب الكبائر مخلدون في النار، وأن الإمامة جائزة في غير قريش فهو خارجي”. (الفصل، ج 2، 113)، ولذا من المهم أن نقف على أسماء الخوارج وألقابهم التي أطلقها عليهم علماء الفرق والمؤرخون، وهم يرضون عن بعضها وينكرون بعضها الآخر، وهي كما يلي:

أولاً: الخوارج: وهو أشهر أسمائهم وأكثرها استعمالاً، وقد ورد على ألسنة كتَّاب المقالات والتاريخ وتكاد بقية أسمائهم الأخرى بالنسبة إلى هذا الاسم تختفي وهو الاسم الذى يشمل جميع فرقهم، وهو اسم يحتمل أن يكون مدحًا لهم أو ذمًا، وقد رد الخوارج تلك التسمية إلى قوله تعالى: “ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرًا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله”. (سورة النساء: 100)، فهي تسمية مدح وتكون هذه التسمية منهم، وقد سموا أنفسهم بذلك اعتبارًا لهذا المعنى.

وأما إذا أخذت التسمية بمعنى الخروج على الأئمة أو على الناس أو عن الدين أو عن على بن أبى طالب رضى الله عنه، فهي ولا شك تسمية ذم لهم. وقد أجمع مؤرخو الفرق على تسميتهم بهذا الاسم “الخوارج، كما ورد في البداية والنهاية لابن كثير. وقد وردت روايات عديدة في فتح الباري ترجع التسمية إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فعند البزار من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: “ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخوارج: فقال: “هم شرار أمتى يقتلهم خيار أمتى”. (الحديث سنده حسن)

ويروي ابن الجوزي أنه جاء بسند ينتهى إلى عبد الله بن أوفى قال: “سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الخوارج كلاب أهل النار”. (صحيح الجامع /3347)

ثانيًا: الحرورية: وذلك نسبة إلى الموضع الذى خرج فيه أسلافهم، حينما انشقوا وخرجوا عن جيش الإمام على فاتجهوا إلى هذا الموضع، فنسبت هذه الطائفة إليه وهو موضع قريب من الكوفة يسمى حروراء. يقول الأشعري مبينًا سبب تسميتهم بالحرورية: “والذى سموا له حرورية نزولهم بحروراء في أول أمرهم”. (مقالات الأشعري، جـ 1- ص 207)، وقال ابن عباس: “ليس الحرورية بأشد اجتهادًا من اليهود والنصارى وهم يضلون”. (التنبيه والرد للملطى، ص 174)

ثالثًا: الشُّراة: ويقول الأشعري في سبب تسميتهم بالشُّراة: “والذى له سموا شراة: قولهم: شرينا أنفسنا في طاعة الله أي بعناها بالجنة”. (مقالات الأشعري، جـ 1، ص 207)

رابعًا: المارقة: وذلك بسبب خروجهم على جيش الإمام علي رضي الله عنه. وقال الشهرستاني: “وهم المارقة الذين اجتمعوا بالنهروان”. (الملل والنحل)

خامسًا: المُحَكِّمَةُ: وهو من أوائل أسمائهم التي أطلقت عليهم، وقد أطلق عليهم بسبب إنكارهم تحكيم الحكمين وقولهم: “لا حكم إلا لله”. (مقالات الإسلاميين، جـ 1– ص 217)

تلك هي أسماء الخوارج وألقابهم، وهم يحبون هذه الأسماء كلها ولا ينكرون منها غير اسم واحد وهو تسميتهم بالمارقة، وعن ذلك قال الأشعري: “وهم يرضون بهذه الألقاب كلها إلا بالمارقة، فإنهم ينكرون أن يكونوا مارقة من الدين كما يمرق السهم من الرمية”. (المقالات جـ 1، ص 207)، وعامة تتعدد الأسماء والألقاب والأصل الاعتقادي لهم واحد لا يتغير.