خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أشهر امرأة بولندية في التاريخ.. كيف حصلت على نوبل مرتين؟!

ID 188448175 © Ivona17 | Dreamstime.com

حفل التاريخ الإنساني بشخصيات عظمية ساهمت في خدمة البشرية، ومساعدة المرضى والمحتاجين، وتخفيف آثار الحروب والكوارث، ولعل من أبرز الشخصيات التي سيقف التاريخ أمام  اسمها طويلًا ماري كوري (Marie Skłodowska–Curie) التي تعد أشهر امرأة في تاريخ بولندا إن لم تكن أشهر امرأة في أوروبا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وقد حازت ماري كوري هذه الشهرة لأنها أول امرأة تحصل على جائزتين لنوبل في مجالين مختلفين، الفيزياء والكيماء.

بدأت القصة في 7 نوفمبر 1867م، عندما ولدت ماري كوري، بمدينة وارسو عاصمة بولندا آنذاك لأسرة مثقفة اشتغلت بالتعليم، وكانت ماري الابنة الصغرى من بين خمسة أبناء، وقد كانت بولندا تتبع الحكم الروسي في هذه الفترة، وقد عاشت الأسرة في ضيق مالي نتيجة معارضتها للحكم الروسي، ولم تكن ثمة فرصة للبحث العلمي في بولندا، فعقدت ماري  مع شقيقتها (برونيسلافا) اتفاقًا تذهب الأخيرة بمقتضاه لتدرس الطب في فرنسا، وتتولى ماري الإنفاق على تكلفة تعليمها، فإذا ما انتهت من دراستها ذهبت ماري للدراسة في فرنسا مع تولي برونيسلافا النفقة على أختها لتحصل على شهادتها.

في عام 1891، سافرت ماري إلى فرنسا لتكمل دراستها في جامعة السوربون حيث درست الفيزياء والكيمياء والرياضيات، وقسمت ماري وقتها بين الدراسة نهارًا، مع إعطاء الدروس لتتمكن من تأمين تكاليف دراستها حتى حصلت على درجة علمية في الفيزياء عام 1893 وبعدها بعام حصلت على درجة علمية في الرياضيات عام 1894.

في عام 1896 تزوجت ماري من الفيزيائي الفرنسي الشهير بيير كوري، وقد قامت ماري بأبحاثها على مادة اليورانيوم، واستطاعت أن تكتشف ما يعرف بالنشاط الإشعاعي، ولما رأى بيير جدية زوجته في البحث انضم إليها في أبحاثها ليتمكنا من اكتشاف عنصرًا مشعًا جديدًا أطلقا عليه اسم “البولونيوم” وكان ذلك في عام 1898، وقد أطلق عليه هذا الاسم نسبة إلى بولندا الوطن الأم لماري كوري، بعد ذلك اكتشف الزوجان عنصرًا مشعًا آخر أطلقا عليه اسم “الراديوم” وتتويجًا لجهودها فقد حصلا على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1903، لتصبح ماري أول امرأة تحصل على جائزة نوبل منذ إنشائها.

لم تسر الأمور كما أرادت ماري ففي عام 1906 قتل زوجها بيير في حادث سير في باريس، فتعرضت لأزمة نفسية استطاعت أن تتجاوزها بعد أن حصلت على كرسي الأستاذية في جامعة السوربون لتكون أول امرأة تتقلد هذا المنصب في الجامعة.

جاء عام 1911 فحصلت ماري على جائزة نوبل في الكيمياء لتمكنها من فصل عنصر الراديوم، لتصبح أول امرأة تحصل على جائزتين لنوبل في تخصصين مختلفين.

شهدت ماري اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914، فقامت بإنشاء وحدات للأشعة السينية والتي كان لها نتيجة مبهرة في إنقاذ حياة الجنود المصابين، وتشير التقديرات إلى أنه قد تم علاج أكثر من مليون جندي جريح بواسطة الأشعة السينية التي طورتها ماري كوري، ومع الإسهامات الكبيرة التي قدمتها كوري في الحرب العالمية الأولى إلا أن فرنسا لم تقم بتكريمها.

استمرت ماري كوري في العطاء حتى وافتها المنية في 4 يوليو عام 1934 حيث كانت تعالج من فقر الدم اللاتنسجي الذي أصيبت به جراء تعرضها للأشعة الزائدة أثناء علاجها للجنود وتجاربها المعملية.

رحلت ماري كوري، وقد قدمت للعالم خدمات جليلة، وأثبتت أن المرأة تستطيع تقديم خدمات كبرى للمجتمع، كما أثبتت ماري أن الظروف الصعبة وعدم توفر الإمكانات ليس عائقًا أمام الإنسان للإنجاز العلمي وتحقيق أهدافه، والمساهمة في خدمة البشرية.

عزيزي القارئ، ربما لم تكن لتقرأ هذه السطور عن ماري كوري لولا ما قدمته للبشرية من خدمات كبيرة، إن ذلك يؤكد حقيقة مفادها أن الأثر يبقى بين الناس وأن صنائع المعروف ترفع اسم صاحبها وتخلد ذكراه.