أغراض الشعر العربي

فن Contributor
أغراض الشعر العربي
Photo by Maria Orlova from Pexels

كثيرة هي أغراض الشعر العربي حيث وهو الذي حظِي على مدار تاريخه بمكانة متميزة وباهتمام بالغ من أهل اللغة ومحبي الشعر والأدب. وهذا نابع من أن الشعر منذ القدم كان يمثل حالةً وجدانية رفيعة المستوى، فهو يعبر عن المشاعر والأحاسيس، وينقل لنا ظروف الحياة وتقلبات الأزمنة. لقد استطاع فيه بعض الشعراء أن يجسدوا حياتهم وما آلم بهم من منغصات أو مسرات. ولذا قيل إن الشعر ديوان العرب.

ومنذ العصر الجاهلي وحتى اليوم والحركة الشعرية في تطور مستمر، سواء على صعيد البناء الفني للقصيدة، أو الموضوع الشعري. أو تشكلات القافية، أو التجديد في اللغة والجوانب اللفظية… وغير ذلك. تنوعت الأغراض الشعرية بين القديم والحديث، فقد سيطر على العصر الجاهلي أغراض بعينها مثل: الوقوف على الأطلال، والرثاء، والوصف، والمدح، والهجاء. ثم تابعت حركة الشعر في العصور اللاحقة هذه الأغراض وزادت عليها أغراضًا جديدة. ونذكر فيما يلي بعضًا مِن أهم الأغراض الشعرية للقصائد العربية عبر تاريخها.

بعض من أغراض الشعر العربي على مدى عصوره

أولاً: غرض الوصف: وهو من أهم الأغراض الشعرية وأكثرها حضورًا في الأشعار القديمة على وجه الخصوص، حيث كانت القصيدة تبدأ في الأغلب بوصف الديار والبكاء على الأطلال والوقوف على كل رسم دارس. ثم تابع الشعراء بعد ذلك استخدامه ولكن بشكل آخر. حيث وصفوا القصور ومنابع المياه والطبيعة الخضراء. وحديثًا تم استخدامه في وصف المخترعات الحديثة وما أحدثته التكنولوجيا من ثورة في كل المجالات، ولقد قام أمير الشعراء أحمد شوقي بوصف الطائرة مثلاً في بعض قصائده.

ثانيًا: المدح: وهو من الأغراض الشعرية القديمة التي تهتم بذكر المحاسن والشيم الجميلة عند الممدوح، مثل: الشجاعة والإقدام. والبذل والعطاء، وإيواء الملهوف، والسخاء والكرم وبذل ما في اليد… وغير ذلك. وينقسم المدح إلى مدح صادق. وهو نابع عن عاطفة صادقة ومشاعر قوية لا تحيد عن الصدق، ويكون هذا المدح لأهل الفضل والمعروف ومَن على شاكلتهم. وهناك مدح فني (يُسمى بالمدح الكاذب)، ويكون الغرض منه كسب مكانة أو مال، وفي الغالب يُقال لمدح الخلفاء والملوك والأمراء وأهل النفوذ لكسب حظوة لديهم.

ثالثًا: الغزل: يتمتع غرض الغزل بأهمية خاصة بين الأغراض الشعرية الأخرى، كونه قد قيلت فيه أشعار كثيرة. وأبدع الشعراء – خاصة أصحاب الغزل العفيف- في ذكر صفات المرأة الخُلقية من: حياء وصدق وامتناع عن الأذى… وغير ذلك. وإجمالاً فإن هناك نوعين من الغزل. الأول سُمي بالغزل الصريح: وفيه تجسيد ووصف حسي للمرأة بما لا يليق، وهذا النوع قليل في الشعر العربي. والثاني: غزل عفيف أو عذري: وفيه يتم ذكر الصفات الأخلاقية الحسنة عند المرأة دون التعرض لأي شيء من مفاتنها.

رابعًا: الرثاء: ويستخدم هذا الغرض في بث الحزن والأسى من خلال ذكر مناقب الميت ورثائه. وقد يكون الرثاء بعد معركة من المعارك أو لرثاء بطل من الأبطال. ويسلط الشاعر الضوء على محاسن الشخص الميت وما قام به من أعمال. وكان الشعراء يقدمون الرثاء للأمراء والحكام في وفاة أحد من أقربائهم من باب التعزية وحثهم على الصبر.

خامسًا: الأغراض التعليمية: وهو غرض قديم وحديث، حيث اُستخدِم أولاً في نظم المتون، ثم لما جاء العصر الحديث استُخدِم لتبسيط العلوم. ويعتمد الشعراء فيه على أوزان سهلة وقافية لا تكون موحدة على الأغلب، ولا يكون الشعر غرضًا في ذاته، بل أداة لنقل المادة العلمية وتسهيل حفظها، ومن أمثلة ذلك: متن الجزرية، وألفية ابن مالك، ومتن الدرة… وغيرها.

سادسًا: الحكمة والاعتذار: يعد غرض الحكمة والاعتذار من أهم الأغراض الشعرية، لأنه ينفع الناس بكلمات رقيقة وموزونة، بحيث تصبح مثلاً لديهم كلما دعت الحاجة إلى ذلك. وقد أبدع الشعراء العرب في هذا الباب ما لم يبدعوا في غيره، وخاصة في القصائد التي تحمل صدقًا في عاطفتها. نجد قصيدة طويلة ولا يوجد فيها بيت واحد يعبر عن الحكمة. وقد ينظم الشاعر ثلاثة أبيات أو يزيد وتدخل كلها تحت غرض الحكمة. ولذا نجد أن أغلب شعر الإمام الشافعي (رحمه الله) يدخل ضمن هذا الباب. وكذلك الإمام على بن أبي طالب (رضي الله عنه). وهناك أشعار كثيرة لأبي العتاهية يمكن تصنيفها على أنها من شعر الحكمة وإن كانت في مضمونها تعبر عن الزهد أيضًا.

الكاتب: محمود حنفي أبوقُورة

باحث أكاديمي

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.