أفلاطون والمدينة الفاضلة التي لم يرها

فلسفة 21 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
المدينة الفاضلة أفلاطون

لطالما كانت المدينة الفاضلة هي أكثر الأشياء والنظريت التي اشتهر بها أفلاطون. والذي يعد بدوره واحدا من أبرز الفلاسفة الإغريق، الذين أثروا الفلسفة الغربية بكثير من الأفكار والمؤلفات. وإذا أردنا أن نحدد قيمة أفلاطون الفلسفية في الفلسفة اليونانية فإنه يأتي في المنزلة بعد المعلم الأكبر ورائد الفلسفة اليونانية أرسطو.

هذا وقد قدم أفلاطون كثير من الأفكار التي ارتبطت به ارتباطًا وثيقًا من أبرزها المدينة الفاضلة. التي كانت بمثابة الثمرة التي أراد أن تتحقق من فلسفته. وفي هذا المقال سنتعرف على أفلاطون ومدينته الخالدة التي لم يكتب له أن يراها. وسنتحدث كذلك عن مدى إمكانية قيام المدينة الفاضلة أم أنها من الأمور الخيالية التي لا يمكن أن تقوم على أرض الواقع.

من هو أفلاطون؟

أفلاطون هو فيلسوف إغريقي كلاسيكي مهتم بالرياضيات ولد عام 427 قبل الميلاد بأثينا. تتلمذ على يد أبي الفلسفة اليونانية سقراط وتأثر به كثيرًا وإليه يرجع الفضل في نقل تراث أستاذه وإحيائه بعد إعدامه. وقد أسس أفلاطون أكاديمية أثينا التي تعد أول معهد للتعليم العالي في العالم الغربي. وله كثير من الإسهامات الفلسفية التي تأثر بها فلاسفة الغرب في العصور الوسطى وما تلاها.

المدينة الفاضلة وأحلام أفلاطون

تعد المدينة الفاضلة أكبر الأحلام التي عاش أفلاطون من أجلها وحاول تطبيقها على أرض الواقع. وهو في هذا حاول أيضًا أن ينشأ تلك المدينة ويحدد معالمها ومن يحكمها وفق رؤيته، وإذا أردنا أن نخمن الفئة التي أراد أن تحكم المدينة الفاضل. فإنها قطعًا فئة الفلاسفة التي ينتمي إليها، وقد اعتبر أن الفلاسفة بإمكانهم حكم هذه المدينة لأنهم ينظرون إلى الأشياء نظرية عقلانية معيارية. وهذا يعني أنهم سيضعون الأمور في نصابها ومن ثم ستكون المدينة التي يحكمونها فاضلة لا محالة.

إن المدينة الفاضلة أحد الأحلام التي سعى إلى تحقيقها كثير من القادة والفلاسفة والمفكرين. لكن الواقع يؤكد أن قيام مثل هذه المدينة لا يتحقق بالأحلام، بل لا بد له من أسس وتخطيط محكم. وحتى أفلاطون الذي طرح مفهوم المدينة الفاضلة لم يستطع أن يؤسس مدينته ولم يرها. وربما تكون المدينة الفاضلة التي سعى إليها ليست فاضلة ذلك أن بها الكثير من السلبيات التي تتناقض مع الفضيلة.

إن الفضيلة من وجهة نظر أفلاطون تحتاج لكثير من الوقفات، ذلك أنه يجعل الفضيلة مسألة قد تبدو نسبية بعض الشيء. فهو يريد أن يعيش الناس في مدينته الفاضلة وسطًا بين الغنى والفقر والترف والحاجة. ويريد أيضًا أن يكون جميع أفراد مدينته أصحاء لا يعانون من أمراض أو تشوهات، وهذا يعني أن المدينة الفاضلة التي سعى إليها لا ترفض التطهير العرقي. فإذا وُلد طفل مشوه أو بطريق غير شرعي للإنجاب فإن المدينة الفاضلة لا تقبله، وعلى أن يُقتل لئلا يغير من بنية تلك المدينة.

تفوق الأعراق والمدينة الفاضلة

إن المدينة الفاضلة في فلسفة أفلاطون تؤمن بتفوق الأعراق والتأسيس لفكرة الطبقية. ذلك أنها تمنع الطبقات العليا من الزواج ممن هم دونهم، والأشد من ذلك أنها تحرم الحكماء والفلاسفة وهم حكام المدينة من الزواج. وهو أحد الأمور التي لا تتوافق مع الفطرة البشرية، وفي المقابل فإنها تسمح لهم بممارسة الجنس خارج إطار الزواج.

إن المدينة الفاضلة التي سعى إليها أفلاطون مدينة لا يمكن أن تقوم بحال من الأحوال. ذلك أنها تصادم فطرة الإنسان، وهي وإن دعت إلى قيام الفضيلة فإنها قد ابتعدت عنها.

ثم إننا نتساءل عن القوانين والأنظمة والتشريعات التي ستنظم هذه المدينة، هل تخضع أيضًا لأفكار الفلاسفة ووجهات نظرهم التي قد تختلف من شخص لآخر؟ علينا أن نؤكد أن المجتمع البشري مجتمع متنوع مختلف وعلينا أن نؤكد أيضًا أن فلسفة أفلاطون في مدينته الفاضلة لم تقبل ذلك. وفي واقع الأمر فإنها فلسفة خيالية لا يمكن أن تقوم على أرض الواقع

 

بقلم/ عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية