خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

خير الدين بربروس : أمير البحار ودوره في الدفاع على الأمة والدعوة للإسلام

خير الدين بربروس

خير الدين بربروس أحد الشخصيات التاريخية المهمة التي حفل بها تاريخنا الإسلامي والذي قدم للإسلام خدمات جليلة كانت سببًا في الحفاظ على البلاد الإسلامية وصد عدوان أعداء الدين من جانب، ونشر الإسلام في بقاع الأرض من جانب آخر، ومن تلك الشخصيات العظيمة خير الدين بربروس الذى أبلى بلاء حسنًا في خدمة الإسلام والمسلمين.

فمن هو خير الدين بربروس ؟

هو خير الدين بربروس بن يعقوب آغا ولد عام 1466 أو 1478م بجزيرة لسبوس اليونانية، وقد اختلف حول البيئة التي نشأ فيها فقد قيل إن والده كان تركيًا إنكشاريًا، وقيل إنه نشأ في أسرة مسيحية من أتباع الدولة العثمانية، وقيل إن أمه كانت نصرانية وأسلمت، وقد قيل عن خير الدين  نفسه أنه كان مسيحيًا قبل إسلامه، وقد كان له أربعة إخوة هو أصغرهم وهم: إسحاق وعروج وإلياس ومحمد.

كان خير الدين مولعًا بركوب البحار، وتذكر بعض الروايات أنه كان يعمل بالقرصنة مع أخيه عروج قبل إسلامهما، فلما أسلما حسن إسلامهما وكان لهما دور كبير في صد عدوان قراصنة جزيرة رودس والذين عرفوا بفرسان القديس يوحنا والذين كانوا يهددون حركة التجارة في البحر المتوسط وقد استقر هؤلاء القراصنة في تلك الجزيرة منذ أيام الحملات الصليبية وشكلوا خطرًا كبيرًا على السفن التجارية.

دخل خير الدين بربروس وأخوه عروج في خدمة السلطان التونسي محمد الحفصي، وكانوا يعترضون سفن البلاد النصرانية  وقد سيطر الأخوان خير الدين وعروج على سفينة من تلك السفن فأهدوها إلى السلطان العثماني سليم الأول فأرسل لهما الهدايا ومنذ هذه اللحظة أصبح بربروس تابعًا للدولة العثمانية يقاتل باسمها في البحار.

دوره في خدمة الإسلام

كان لعروج دور كبير في إنقاذ المسلمين الأندلسيين الذين تعرضوا لظلم واعتداء الإسبان، فبعد سقوط غرناطة آخر معاقل المسلمين في الأندلس قام الإسبان بحملات منظمة لاضطهاد واستئصال المسلمين من تلك البلاد فاضطر عشرات الآلاف إلى الرحيل، فكان عروج يقوم بإنقاذهم من الغرق وإيصالهم بسلام إلى البلاد الإسلامية المطلة على شاطئ البحر المتوسط حيث أوصل بعضهم إلى الجزائر وتونس والمغرب والبعض الآخر إلى الدولة العثمانية.

وكان عروج قد نقل عملياته إلى غرب المتوسط واتخذ من مدينة جربة التونسية مقرًا له عام 1505 م، واستطاع تحرير الجزائر وتلمسان عام 1516 من الإسبان الذين كانوا قد احتلوا تلك البلاد، ولما رأت إسبانيا خطر عروج الذي أصبح من أتباع الدولة العثمانية قامت بحملة كبيرة على الجزائر أسرت فيها عروج وقتلته عام 1518م.

بعد استشهاد عروج تولى خير الدين بربروس ولاية الجزائر، وطلب المدد من الدولة العثمانية فأمده سلطانها السلطان سليمان القانوني بالمدد والعدة والعتاد لمقارعة الإسبان، وقد استطاع خير الدين طرد الإسبان بشكل كامل من المناطق الصغيرة التي كانوا قد استقروا فيها في الجزائر، ويُحسب له أنه قد أنقذ أكثر من 70 ألفًا من مسلمي الأندلس حيث نقلهم إلى الجزائر باستخدام 36 سفينة خلال 7 رحلات، وقد كان لهؤلاء دور كبير في التصدي لهجمات الإسبان على الساحل الجزائري، وكان ذلك عام 1529.

بربروس والسلطان

أرسل السلطان سليمان القانوني إلى خير الدين بربروس يدعوه لزيارة إسطنبول عاصمة الدولة العثمانية آنذاك، فزارها خير الدين وأوكل إليه القانوني مهمة إعادة ترتيب الأسطول البحري العثماني، كما كُلف خير الدين بمهمة كبيرة وهي السيطرة على تونس قبل أن يتمكن الملك الإسباني شارل الخامس من السيطرة عليها وكانت تونس آنذاك تمثل أهمية كبيرة في السيطرة على حركة الملاحة في البحر المتوسط، كما أنها كانت تعاني من ضعف في آخر حكم الحفصيين، وقد استطاع خير الدين القيام بالمهمة على أكمل وجه وسيطر على تونس وانتقلت تبعيتها إلى الدولة العثمانية وكان ذلك عام 1534.

لم يهدأ شارل الخامس ملك إسبانيا بعد سيطرة بربروس على تونس إذ كان يرى في ذلك تهديدًا كبيرًا لدولته فقاد حملة استطاع من خلالها انتزاع تونس، لكن خير الدين رد عليه سريعًا في نفس العام حيث هاجم جزر البليار الإسبانية وأسر ستة آلاف إسباني عاد بهم إلى الجزائر.

قاد خير الدين بربروس الأسطول العثماني في معارك شهيرة من أبرزها معركة بروزة التي انتصرت فيها البحرية العثمانية على البحرية الأوروبية مجتمعة وكان ذلك عام 1538، كما أنه غزا فرنسا وحرر بعض الموانئ الفرنسية من الاحتلال الإسباني، حيث كانت هناك علاقات وثيقة بين فرنسا والدولة العثمانية في ذلك الوقت وكان ذلك عام 1543.

شارك بربروس في حملات كثيرة استطاع من خلال القضاء على نفوذ الإسبان في تلك الفترة ولولا جهوده لتمكن الأسطول الإسباني من احتلال شمال إفريقيا بكاملها، وبعد رحلة مليئة بالجهاد والكفاح توفي بربروس عام 1546 بعدما ضرب أروع الأمثلة في الشجاعة والجهاد والفداء.