خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أمين الأمة: أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه

dreamstime_s_72415908

تميز أصحاب النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- بصفات وخصائص ميزت بعضهم عن بعض، ومن الصحابة الذين وصفهم النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- بصفة أمين الأمة، الصحابي الجليل أبي عبيدة بن الجراح- رضي الله عنه-.

هو عامر بن عبدالله بن الجراح القرشي وكنيته أبو عبيدة، ولد قبل الهجرة بأربعين عامًا، كان من أول ثمانية نفر سبقوا إلى الإسلام، ويقال إنه أسلم قبل أن يذهب النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- إلى دار الأرقم بن أبي الأرقم- رضي الله عنه-، وقد أسلم أبو عبيدة بن الجراح على يد أبي بكر الصديق- رضي الله عنهما-، وكان إسلامه بعد إسلام أبي بكر الصديق بيوم واحد، وكان ذلك في السنة الأولى من البعثة النبوية.

لأبي عبيدة بن الجراح كثير من المناقب والفضائل، فهو أحد العشرة المبشرين بالجنة كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه المشهور: ” أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعليّ في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة”.

وصفه النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- بأمين الأمة فقال: “إن لكل أمة أمينا وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح”.

هاجر أبو عبيدة بن الجراح إلى المدينة المنورة وقد آخى النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- بينه وبين زيد بن سهل الخزرجي- رضي الله عنه-.

شهد أبو عبيدة المشاهد مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، حيث شهد غزوة بدر وأبلى بلاء حسنًا ويقال إنه قد قتل أباه في تلك الغزوة وكان في صفوف المشركين، فضرب أبو عبيدة بذلك أعلى الأمثلة في الولاء والبراء ونزل فيه قوله تعالى: { لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (المجادلة: 22).

كما شهد أبو عبيدة غزوة أحد وكان ممن ثبت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودافع عنه وهو الذي نزع حلقتي المغفر من وجنتيه- صلى الله عليه وسلم-.

قاد بعض السرايا كسرية ذي القصة، وسرية ذات السلاسل، وسرية الخَبَط، وقد عرف أبو عبيدة بن الجراح برأيه السديد واستشارته أصحابه.

لما توفي رسول الله محمد- صلى الله عليه وسلم- واجتمع الصحابة في سقيفة بني ساعدة ليختاروا خليفة للنبي- صلى الله عليه وسلم- رشحه أبو بكر الصديق عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة لتولي الخلافة، لكن الرأي استقر على تولية الصديق- رضي الله عنه-. وفي هذه الحادثة دلالة على منزلته وفضله ومكانته الكبيرة بين الصحابة.

قاد أبو عبيدة- رضي الله عنه- فتوح الشام، ومن فتوحاته الشهيرة- فتحه بيت المقدس مع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، حيث كان أبو عبيدة على رأس جيش المسلمين، وفتح دمشق، وكان أول قرار لعمر بن الخطاب بعد توليته الخلافة تعيين أبي عبيدة بن الجراح على جيش المسلمين في اليرموك.

عرف أبو عبيدة بزهده الكبير ومنزلته العظيمة، وبعد رحلة طويلة من الجهاد في سبيل الله توفي أبو عبيدة في طاعون عمواس عام 18 هـ ودفن في بلاد الشام، فرضي الله عنه أرضاه وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.