خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها

هي إحدى أمهات المؤمنين الذين قال الله عنهم: “النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ” (سورة الأحزاب: 6)، ولدت قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بسبعة عَشَرَ عامًا. (انظر: الإصابة، ابن حجر العسقلاني، ج 4، ص 398).إنها السيدة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصي. وأمها هي: صفية بنت أبي العاص بن أمية، وهي عمّة الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه. تزوجت السيدة رملة من عبيد الله بن جحش بن رياب، فولدت له حبيبة فكُنيتْ بها، وقد تزوجت حبيبة من داود بن عروة بن مسعود الثقفي (انظر: الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج 8، ص 76).

أسلمت السيدة رملة رضي الله عنها مبكرًا في مكة المكرمة، وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد بن جحش، وقد رأت ذات ليلة في منامها زوجها وهو صورة سيئة وأن حاله قد تغير، ولما استيقظت من النوم وجدته يحدثها أنه يرغب في ترك الإسلام والعودة إلى النصرانية، فأخبرته الرؤيا التي رأتها، فلم يتأثر أو يتغير، وظل يعاقر الخمر حتى مات. وهكذا أصبحت بعيدة عن ديارها وغريبة في تلك البقعة من الأرض. ولكنها صبرت واحتسبت، فكان الفرج قريبًا من الله تعالى لها، فقد رأت في المنام مَن يناديها: يا أم المؤمنين. وقد سعدت بذلك كثيرًا، ولم يمضِ وقت طويل حتى جاءها خبر أثلج صدرها، فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي يخطبها منه. يقول الإمام الذهبي: “رَمْلةُ بِنْتُ أبي سُفْيَان مِنْ بَنَاتِ عَمِّ الرَّسُوْلِ صلى الله عليه وسلم، لَيْسَ فِي أَزْوَاجِهِ مَنْ هِيَ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَيْهِ مِنْهَا، وَلاَ فِي نِسَائِهِ مَنْ هِيَ أَكْثَرُ صَدَاقًا مِنْهَا، وَلاَ مَنْ تَزَوَّجَ بِهَا وَهِيَ نَائِيَةُ الدَّارِ أَبْعَدُ مِنْهَا” (سير أعلام النبلاء، ج 2- ص 219).

تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، فكان حبها وولاؤها كبيرًا للنبي صلى الله عليه وسلم، ومما يدل على ذلك أنه: “لَمَّا قَدِمَ والدها أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ الْمَدِينَةَ، جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوَ مَكَّةَ، فَكَلَّمَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ، فَلَمْ يُقْبِلْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ، فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَجْلِسَ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم طَوَتْهُ دُونَهُ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ أَرَغِبْتِ بِهَذَا الْفِرَاشِ عَنِّي أَمْ بِي عَنْهُ؟ فَقَالَتْ: بَلْ هُوَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنْتَ امْرُؤٌ نَجِسٌ مُشْرِكٌ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ لَقَدْ أَصَابَكِ بَعْدِي شَرٌّ” (الطبقات الكبرى، ابن سعد، ج 2 ص 79).

ومن الشواهد الدالة على علمها أنها روت 65 حديثًا، اتفق الإمامان البخاري ومسلم على حديثين منهم، بينما تفرد مسلم بحديثين. وقد حدث عنها كل من: “أَخَوَاهَا الخَلِيْفَةُ مُعَاوِيَةُ، وَعُتْبَةُ، وَابْنُ أَخِيْهَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُتْبَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، وَشُتَيْرُ بنُ شَكَلٍ، وَعَامِرٌ الهُذَلِيُّ، وَآخَرُوْنَ” (سير أعلام النبلاء، الذهبي، ج 2، ص 219).

وقد توفيت أم حبيبة رضي الله عنها في سنة 44 هـ، وكان ذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان، ومما يروى عنها أنها رضي الله عنها حين أحست بالموت، أرسلت إلى عائشة رضي الله عنها وطلبت منهها أن تسامحها في أي شيء يكون قد بدر منها في حقها دون أن تدري عنه شيئًا، فسامحتها عن ذلك، وقد أرسلت إلى آخرين في ذلك الطلب. رحمها الله تعالى رحمة واسعة وأجزل لها المثوبة على صبرها وجهادها في سبيل الله.