خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

من هي الصحابية الجليلة الملقبة بأم المحمدين؟

ID 140924472 © Serif Fejzic | Dreamstime.com

أم المحمدين إنها الصحابية الجليلة أسماء بنت عميس بن معد، تزوجت من جعفر بن أبي طالب في أثناء هجرة الحبشة، وقد ولدت له ثلاثة من الأبناء، وهم: عبد الله، عون، ومحمد. فلما استشهد في غزوة مؤتة تزوجت من الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فلما توفى رضي الله عنه تزوجت بعليّ بن أبي طالب، وقد أنجبت له: يحيى، وعون، وفي رواية محمد. ولذا فهي تكنى بأم المحمدين، وقد ظلت أسماء رضي الله عنها في خدمة فاطمة رضي الله عنها إلى وفاتها، وهي أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين.

إسلام أم المحمدين

وقد أسلمت أسماء بنت عميس رضي الله عنها قبل أن يدخل النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم بمكة، وقد بايعت ثم هاجرت إلى الحبشة مع زوجها الأول جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد روت أسماء رضي الله عنها موقفًا من بيت النبوة يشير إلى أثر النبي صلي الله عليه وسلم في تنشئتها، فقالت: “كنتُ صاحبة عائشة التي هيأتها فأدخلتها على النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فما وجدنا عنده قِرى إلا قدح من لبن فتناوله فشرب منه، ثم ناوله عائشة فاستحيت منه فقلت: لا تردي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأخذته فشربته ثم قال: ناولي صواحبك. فقلت: لا نشتهيه, فقال صلى الله عليه وسلم: لا تجمعن كذبًا وجوعًا. فقلت: إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه لا أشتهي أيعد ذلك كذبًا؟! فقال صلى الله عليه وسلم: “إنَّ الكذب يكتب كذبًا حتى الكذيبة تكتب كذيبة”.

كانت لأسماء بنت عميس رضي الله عنها إبداعها الخاص وابتكارها، فقد روت أم جعفر أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم قالت ذات يوم لأسماء بنت عميس: “إني أستقبح ما يصنع بالنساء، يُطرح على المرأة الثوب فيصفها، قالت يا ابنة رسول الله ألا أريك شيئًا رأيته بالحبشة فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبًا فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله إذا مت فغسليني أنت وعليٌّ ولا يدخلن أحد عليَّ”. ومن هنا جاءت فكرة النعش بشكله الحالي وجوانبه والثوب الذي يغطيه، وخاصة إن كان الميت امرأة.

بعض ما روته عن الرسول صلى الله عليه وسلم

 وعن أسماء أنها قالت: “دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بني جعفر فرأيته شمهم وذرفت عيناه، فقلت: يا رسول الله أبلغك عن جعفر شيء، قال: “نعم قُتِل اليوم”، فقمنا نبكي ورجع فقال صلى الله عليه وسلم: “اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد شغلوا عن أنفسهم”.

ومما روي عنها أنها عندما عادت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، قامت بالدخول إلى نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: “هل نزل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار، قال: “ومِمَ ذاك؟”، قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال، فأنزل الله هذه الآية: “إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين”. أي لا تتنزل الآيات بذكرهن كما يحدث مع الرجال.

زيجاتها وحياتها

وقد تزوجت أسماء بنت عميس رضي الله عنها أو أم المحمدين من الخليفة الأول أبي بكر الصديق، ثم بعد موته تزوجت من الخليفة الثالث عليّ بن أبي طالب. قال الشعبي: “تزوج عليٌّ أسماء بنت عميس فتفاخر ابناها، محمد بن جعفر، ومحمد بن أبي بكر، فقال كل منهما: أبي خير من أبيك، فقال عليٌّ: يا أسماء اقضي بينهما، فقالت: ما رأيت شابًا كان خيرًا من جعفر، ولا كهلاً خيرًا من أبي بكر، فقال عليٌّ: ما تركت لنا شيئًا، ولو قلت غير هذا لمقتكِ. فقالت: والله إنَّ ثلاثة أنت أخسهم لخيار”. وقد أصبحت بذلك الصحابية التي تزوجت من خليفتين.

ومما روته أم المحمدين عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب أو في الكرب: “الله ربي لا أشرك به شيئًا”. ويروى أنها رضي الله عنها توفيت سنة ثمان وثلاثين للهجرة، فرحمها الله تعالى وأجزل لها المثوبة.