أهل البيت: فضلهم ومنزلتهم وموقعهم من الفرق المختلفة

الإسلام للمبتدئين 18 Jumada Al Oula 1442 AH Contributor
أهل البيت آل البيت

أهل البيت لهم فضل ومنزلة كبيرة، وهذا أمر من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة. لقد أثنى الله عليهم تعالى، وكذلك أثنى عليهم الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم- لكن تفرق الناس في النظر إليهم على حسب ما ينتمون إليه من اعتقاد. في هذا المقال سنتعرف عن قرب على أهل البيت وفضلهم وأوسط المذاهب في النظر إليهم.

من هم أهل البيت؟

يطلق مصطلح أهل البيت على آل بيت النبي –صلى الله عليه وسلم- وقد اختلفت آراء العلماء حول الأصناف التي تدخل في هذا المصطلح. فقيل إنهم أزواج النبي وذريته وبنو عبد المطلب وبنو هاشم وذراريهم. وقيل إن أزواج النبي لسن من آل بيته. لكن الراجح أنهن من آل البيت وقد ذهب إلى هذا جمع غفير من العلماء.

ومن الأدلة على آنهن من آل البيت قوله تعالى:{ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} (القصص:29).

ومعلوم أن الأهل في هذه الآية يقصد بهم زوجة موسى عليه السلام، فدل ذلك على أن أهل الرجل يدخل فيهم ابتداءً زوجاته. وقد صح عن النبي –صلى الله عليه وسلم أنه قال: “وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي.” فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ : وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ؟ قَالَ : إِنَّ نِسَاءَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ”. (أخرجه أحمد، والحديث صحيح)

فضل أهل البيت ومنزلتهم

عند الحديث عن أهل البيت وفضلهم فإن الله تعالى قد أثنى عليهم وبين منزلتهم وفضلهم. وقد بين الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم- ذلك في أكثر من حديث. ومن الآثار التي دلت على ذلك ما رُوي عن عمر بن أبي سلمة قال: نزلت هذه الآية على النبي-صلى الله عليه وسلم-: {إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} (الأحزاب:33). في بيت أم سلمة، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم، فاطمة وحسنًا وحسينًا فجللهم بكساء. وعلي خلف ظهره فجلله بكساء، ثم قال:

“اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهِب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيراً” (أخرجه الترمذي والحديث صحيح)

فهذه الآية واضحة في أن الله تعالى قد طهرهم ورفع عنهم الرجس. وقد سبق الإشارة إلى حديث تذكير النبيُ الأمة الإسلامية بآل بيته الطيبين الطاهرين. حيث قال: ” وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي”.

كما يمكن أن نرى مكانة أهل البيت بوضوح حين نردد ذكرهم في التشهد الخاص بنهاية كل صلاة، حيث ورد ذكرهم في التشهد على هذا النحو: “اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد”.

وهذا إن دل فإنما يدل على منزلتهم وفضلهم. ويدل أيضًا على أن هذه المنزلة بأمر الله تعالى، فهو سبحانه تعالى من أعلى منزلتهم ورفع قدرهم.

خصائص ليست لغيرهم

خص الله تعالى بعض أفراد آل بيت النبي بخصائص ليست لغيرهم من الناس، فالحسن والحسين –رضي الله عنهما –سيدا شباب أهل الجنة. وخديجة خير النساء، أعد الله لها قصرًا في الجنة من قص.  وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، وحمزة سيد الشهداء –رضي الله عنهم جميعًا- وهذا يؤكد أن التفضيل لهم أفرادًا ومجتمعين.

لقد غالت بعض الفرق في مكانة أهل البيت، ورفعتهم إلى منزلة لم ترد بها النصوص الشرعية. ومن الفرق التي وقعت في الغلو الشيعة الاثني عشرية. لكن أوسط المذاهب في تقدير آل البيت هو مذهب أهل السنة والجماعة. الذي يعرف لآل البيت حقهم ويعتبر التنقيص منهم أو الطعن فيهم من الأمور التي تجعل صاحبها على خطر عظيم في الدنيا والآخرة.

 

المراجع:

منهاج السنة: ابن تيمية.

شرح العقيدة الطحاوية: الطحاوي.

 

بقلم: عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية